القدس الحاضرة الغائبة من الذاكرة
التاريخ: الثلاثاء 02 نوفمبر 2010
الموضوع: قضايا وآراء


القدس الحاضرة الغائبة من الذاكرة
بقلم أحمد ابراهيم الحاج
القدس حاضرة في الذاكرة قولاً وشعاراً وشعراً ونثراً وخطابة، لكنها شبه مغيبة عملاً وتطبيقاً كاملاً يوازي مكانتها وقداستها وعمقها التاريخي والحضاري والديني.

القدس الحاضرة الغائبة من الذاكرة
بقلم أحمد ابراهيم الحاج
القدس حاضرة في الذاكرة قولاً وشعاراً وشعراً ونثراً وخطابة، لكنها شبه مغيبة عملاً وتطبيقاً كاملاً يوازي مكانتها وقداستها وعمقها التاريخي والحضاري والديني.
لا نريد الخوض في أهمية القدس ومكانتها عند المسلمين والمسيحيين في هذا المقال، حيث كتب وقيل عن ذلك  الكثير، وما من طفل عربي أو مسلم أو مسيحي الاّ ويدرك هذا الأمر ويحتفظ بالقدس في ذاكرته بوحي تعاليم من دينه، ويعتبر أن له حقاً فيها يتعرض للإغتصاب والهدر. فالقدس حاضرة في الذاكرة وعلى اللسان لكنها غائبة في الفعل والميدان. والمفيد هنا أن نتعرض لواجباتنا تجاهها كأصحاب حق في القدس. ففي الوقت الذي تتعرض فيه لسياسة التهويد وشطب حقوق الديانات الأخرى غير اليهودية، أصبح لزاماً علينا أن نتحرك لنصرتها ولنصرة حقوقنا التاريخية والعقدية فيها بأقصى ما نستطيع في مقاومة شرسة لا تعرف الركود والخذلان. فقد شكلت من أجلها اللجان والصناديق وعقدت القمم لدعم صمودها ومقاومة طمس معالمها المقدسة وإزالة رموزها العقدية للأمتين الإسلامية والمسيحية في عملية تزوير وقحة للتاريخ والجغرافية. ويتعرض أهلها للعقوبات والطرد والحصار من كل اتجاه من أجل تفريغها من سكانها الأصليين والإستئثار بها من قبل عصابات عقدية وعنصرية متطرفة أمام أعين المجتمع الدولي. وحقيقة الأمر وفي غياب برنامج غير مدعم بالآليات وغير متبوع بالوفاء بالإستحقاقات، لم نلمس النتائج الواضحة على الأرض المقدسية ولا على السكان المقدسيين من خلال تلك اللجان والصناديق التي شكلت لدعم القدس. وما نلمسه هو مجهودات شخصية وفردية لا تنم عن استرتيجية موحدة وبرنامج يتسم بالصرامة والجدية في التطبيق ليوازي حجم الإعتدءات الصهيونية على حرمة المدينة وقدسيتها وعذريتها. وما يقدم لها من دعم من كلا الأمتين الإسلامية والمسيحية لا يوازي ما يقدمه ثري صهيوني واحد لحكومة اسرائيل في دعم مشاريع التهويد للمدينة.
إن واجب القدس يحتم على الأمتين الإسلامية والمسيحية بكل مكوناتهما أن ترقيا لمستوى التحديات وأن تضعا برنامجاً تكافلياً شاملاً وكاملاً وموحداً ومدعوماً بالآليات الكفيلة بالتنفيذ والوفاء بالإستحقاقات تجاه القدس وأهل القدس، برنامجاً يغطي كل احتياجات المقاومة والصمود والتصدي لدعم مؤسسات القدس الدينية والتعليمية والثقافية والبنوية والإجتماعية والصحية. إن كل مواطن عربي سواءً كان مسلماً أو مسيحياً ومقيماً في القدس يستحق على صموده من الأمتين راتباً شهرياً مقابل دفاعه نيابة عنهما في سبيل صيانة القدس واحتفاظها بطابعها. يستحق كل مقدسي راتباً شهرياً يؤمن له الحياة الحرة والكريمة التي تدفعه على التشبث بالأرض والبيت والممتلكات. وهذا أضعف الإيمان وأقل الواجبات، لأن كل فلسطيني يقيم في فلسطين تحت الإحتلال، وكل فلسطيني يقيم داخل الدولة العبرية بمعاناته اليومية من التمييز العنصري يستحق ذلك لقاء صموده وصبره ودفاعه بجسده وروحه وبأولاده وتضحيته بعيشه الكريم الحر.
إن القدس يجب أن تبقى حاضرة في أجندة كل مسلم ومسيحي على السواء وفي كل الأحوال وعلى كل المستويات الرسمية والشعبية، ويجب عدم تغييبها من كل محفل أو اجتماع تفاوضي. فالقدس هي روح الدولة الفلسطينية الموعودة، وبدونها لن تكون دولة قابلة للحياة. ستولد ميتة.
القدس تستحق من كل مسلم ومسيحي دعماً شهريا يستقطعه من دخله ليودع في صندوق خاص بالقدس، فلو تبرع كل مسلم ومسيحي عامل بدولار واحد بالشهر لكانت الحصيلة المتأتية من هذا المشروع  بحدود مليار دولار بالشهر على أقل تقدير. ولا يشك في استعداد المسلمين والمسيحيين المعنيين بمقدساتهم لهذا المشروع.
فلو شكلت لجنة مشتركة لهذا الغرض من أشخاص أمناء وموثوقين من الأمتين المعنيتين بالقدس لإدارة هذا الصندوق وصرف مدخراته على القدس وأهل القدس لتدافع الناس من كل حدب وصوب إلى الوفاء للقدس لما لها من مكانة في النفوس والعقول والذاكرة.
أهل القدس الذين يتعرضون للتشريد من منازلهم ومن ثقل الضرائب الباهظة التي تفرض عليهم من الكيان الصهيوني، ومن التمييز العنصري ويتحملون ذلك ، ويكظمون غيظهم ويقاومون ويتصدون لعمليات التهويد بصدورهم وأجسادهم وبأسنانهم وأظافرهم يستحقون منا كل الدعم بدون عبارات التضامن التي تخلو من الفعل ولا يظهر أثرها على الأرض.
نحن نعلم أن هنالك الخيرين الكثر والذين يقدمون الدعم بصورة فردية وغير منظمة وبدون إطار رسمي ومحاسبي شفاف، وهنالك الكثير من الناس الذين يبحثون عن جهة من أجل توزيع صدقاتهم وزكاتهم لتكون في مكانها الصحيح الذي يثابون عليه ، وهل هنالك جهة أحق من مسرى ومعراج النبي محمد صلى الله عليه وسلم تلك الأرض المباركة بشهادة الخالق في كتابه العزيز، وبجوارها مسقط رأس السيد المسيح عليه السلام ، الذي درج على مرابعها نبياً ورسولاً داعياً للتوحيد ولعبادة الله وللسلام والتعايش بين الناس.
وعليه فإن ذلك يحتاج الى مشروع مؤسساتي علني وليس بالخفاء، ومتكامل وممنهج وذلك بالتعاون بين منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية والجمعيات الخيرية المسيحية والى فريق عمل مخلص وجاد والى آليات عمل قادرة على سد حاجات ومتطلبات الصمود لأهل القدس وللمقدسات الإسلامية والمسيحية وللحفاظ على مؤسسات القدس الدينية والحضارية والإجتماعية والتعليمية والصحية والخدمية.
لماذا يجاهر الصهاينة المحتلين بمشاريع تهويد القدس، ويستقطبون الأموال من يهود العالم الأثرياء بسخاء والمقيمين في أمريكا واوروبا وتتسرب الأموال عبر القنوات الرسمية تحت أعين المؤسسات الرسمية لمشاريع تهويد القدس التي تقوم بها الحكومة العنصرية المتطرفة. ونحن أصحاب الحق نستحي لا بل نخاف من المجاهرة بمشاريع دعم القدس والحفاظ على طابعها المسلم المسيحي.
القدس اولى القبلتين تستغيث ، فهل من مجيب.
المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين وكنيسة القيامة يستغيثان فهل من مجيب.
لا بد دوماً من التذكير بالقدس وحقوقها علينا. ويجب أن تظل شعاراً محفوراً بالذاكرة ومقروناً بالفعل.





أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=23