مصطفى إنشاصي : لماذا كل هذا الهلع يا قادة حماس ..؟
التاريخ: الأثنين 14 مارس 2011
الموضوع: قضايا وآراء


لماذا كل هذا الهلع يا قادة حماس ..؟!
مصطفى إنشاصي
كتبت هذه المقالة بالأمس ولأني أكره الإكثار من النشر رحمة بالقراء الذين أنا منهم؛ فأنا خاصة منذ بدء الثورات العربية الحديثة لا أجد وقت لقراءة الأخبار المهمة ولا المقالات الأهم ويا دوب أحذف وأوقات بدون تصفح، أو أترك فالكم الهائل الخيالي من الكتابات التي تصل على مدار الساعة عبر البريد لا يكفي الوقت للتدقيق في عناوينه، وذلك على الهوتميل فالجي ميل والياهو لم أعد أفتحهما


لماذا كل هذا الهلع يا قادة حماس ..؟!
مصطفى إنشاصي
كتبت هذه المقالة بالأمس ولأني أكره الإكثار من النشر رحمة بالقراء الذين أنا منهم؛ فأنا خاصة منذ بدء الثورات العربية الحديثة لا أجد وقت لقراءة الأخبار المهمة ولا المقالات الأهم ويا دوب أحذف وأوقات بدون تصفح، أو أترك فالكم الهائل الخيالي من الكتابات التي تصل على مدار الساعة عبر البريد لا يكفي الوقت للتدقيق في عناوينه، وذلك على الهوتميل فالجي ميل والياهو لم أعد أفتحهما لا وقت! فالجميع أصبحوا كتاب وخبراء وعالمين ببواطن الأمور ومش ملاحقين كتابة ونحن مش ملاحقين حذف، لذلك وقد كنت أرسلت مقالة بالليل ونُشرت صباح أمس لم أحب أن أثقل على القراء لا بالحذف ولا بالقراءة على مضض، أجلتها وفكرت في عدم نشرها أيضاً! ولكن بعد الخبر الذي وصلني من وكالة "قدس نت للأنباء" الذي يفيد أن منفذ العملية آسيوي وعلى خلفية رفض اليهودي القتيل وأسرته دفع أجرة عمله لديه، وقد كنت ذكرت إعلان كتائب شهداء الأقصى المسئولية عن العملية في شكل تحفظ على ذلك البيان وعدم قناعة به، قررت نشرها خاصة وأنها موجه بالدرجة الأولى للإخوة في حماس الذين للأسف لم يعودوا يراعوا أي ضوابط أو حدود للمصلحة في تصريحاتهم، فضلاً عن أنها تتناقض مع مواقفهم السابقة قبل أن يصبحوا سلطة ويذوقوا حلاوة التسلط والمال.
وهذا نصها:
إن السرعة المذهلة التي خرج بها بعض قادة حماس في دمشق وغزة بعد الإعلان عن العملية التي تم تنفيذها في عقربا/مغتصبة (تيمارا) قرب نابلس أمس 12/3/2011 وأعلنت كتائب شهداء الأقصى المسئولية عنها بعد ذلك؛ بغض النظر إن كانت كتائب شهداء الأقصى حقاً خلفها أو لا! يدل على مدى حالة الهلع الذي أصابت قلوب قادة حماس التي كادت تُقتلع من مكانها خوفاً من اتهام العدو الصهيوني لهم بتنفيذها، فسارعوا إلى إعلان صكوك البراءة منها، دون انتظار بعض الوقت برباطة جأش القائد المقاوم المسئول، لترى إن كان هناك مَنْ سيُعلن المسئولية عنها أو لا؟! ومن ثَم تختار المفردات المناسبة للتعبير عن موقفها ونفي مسئوليتها عنها، بدل ذلك التسرع والتخبط والتناقض في المواقف الذي يدل أنهم ــ كما نؤكد دائماً ــ لا يملكون رؤية ولا إستراتيجية ولا موقف ولا ثوابت ولا أي شيء مما يجب أن يكون عليه المناضل والمجاهد من وضوح الرؤية! كما يدل على تشبثهم بالدنيا وحرصهم عليها وخوفهم من اتخاذ العدو الصهيوني لها ذريعة لشن حرب على غزة تحرمهم متاع الدنيا والسلطة الذي هم عليه، ولا يريدوا أن يفهموا أن العدو الصهيوني عندما يقرر شن حرب على غزة ليس بحاجة لمبررات، ويكفيه تهديدات حماس له في حال فكر في اجتياح غزة، ومفاخرتها بما تمتلكه من أسلحة حديثة، وما سيتكبده من خسائر في الحرب، وتلك الوعود التي تطلقها حماس عن قرب التحرير والزوال النهائي للوجود اليهودي في فلسطين ...إلخ!.
نحن نعلم أن ذلك كله تهديدات جوفاء خاوية من أي نية صادقة ضد العدو الصهيوني ولكنها للاستهلاك المحلي وخداع المخدوعين بأنها مازالت حركة مقاومة، فنحن نعلم أن حماس لم تعد حركة مقاومة وسرعة النفي تؤكد ذلك! كما نعلم أن العدو الصهيوني يُدرك أن وضع حماس على ما هو عليه في غزة مصلحة عليا له، ولا أقصد الانقسام فقط، ولكن بقاء حماس تعيش مسكونة بالخوف من حرب جديدة في حال اتهامها بأنها تدعم أو تتساهل مع المقاومة؛ فذلك أكثراً خدمة لأمنه ومصالحه وللهدوء الذي ينشده لمغتصباته جنوب فلسطين المحتلة عام 1948، وذلك أحد أهم نتائج الحرب الأخيرة على غزة! إن حماس في ظل صراعها للحصول على الشرعية الدولية وقيادة منظمة التحرير في عشريتها الثالثة؛ تعمل جهدها أن تثبت أنها الحارس الأقدر فلسطينياً على الوفاء بتعهداته وحفظ أمن العدو الصهيوني في حال وقع معها على أي اتفاق كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، صحيح! وإن سرعة النفي دون تريث أو مراجعة تأكيد إضافي أن حماس تخلت عن المقاومة نهائياً، بغض النظر إن كان القتلى أطفال أو جنود!.
ولست مندهشاً من تلك السرعة ولا من التبرير نفسه الذي قدمه عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق في معرض نفيه مسئولية حماس عن العملية. لأن حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية ليس من سياستهم استهداف الأطفال. ولم يستبعد أن يكون من نفذ العملية مستوطنون آخرون على خلفيات جنائية. والأمر نفسه أكده الناطق باسم الحكومة طاهر النونو: بأنهم لم ينفذوا العملية وردها إلى خلفية جنائية أو أزمة داخلية صهيونية! لأن ذلك يؤكد أنهم لا يملكون أي رؤية حول أي شيء سوى الوصول للسلطة والكرسي فقط، ولِما الدهشة! وهم بقوا منذ تاريخ النكبة عام 1948 إلى تاريخ ثورة المساجد/الانتفاضة الأولى عام 1987 حوالي أربعين سنة وهم يبررون تقاعسهم عن الجهاد بالإعداد والتربية! ولولا أنهم خافوا فيما لو لم يركبوا الموجة أن يفقدوا شرعية وجودهم وشبابهم الذين كان مؤكداً أنهم سيهجرونهم ويلتحقوا بالفصائل الفلسطينية الأخرى كحركة الجهاد، التي كان الفضل في تفجير تلك الانتفاضة/الثورة بعد الله تعالى لأفكارها وطروحاتها الفكرية الجهادية ما ركبوها، وعندما ركبوها لم يكونوا يحلموا أن يصلوا إلى ما هم عليه الآن!.
علماً أن حركة الجهاد اليوم أصبحت شرابة خرج وذيل لحماس وشاهد زور على ممارساتها، بعد أن أصبحت مأوى للعجزة والعاهات والفاشلين من المرتزقة والانتهازيين والساقطين أمنياً، مع احترامي للقلة الشريفة منهم، وعناصرها لا مثيل لهم؛ يذلهم شلح والنخالة والهندي بمرتب آخر الشهر، الذي أوقات يُصرف منه شهر كل أربعة شهور وأكثر ولا يجرؤ واحد منهم فتح فاه بكلمة! فالجيل الذي فجر تلك الانتفاضة/الثورة لم يعرف المرتبات، بل كانوا يعملون ومنهم مَنْ كان يصرف كل دخله على العمل التنظيمي، ومنهم مَنْ يصرف نسبة كبيرة أو صغيره منه، وكانوا يوصلون الليل بالنهار حركة وعمل، قراءة ونقد، حوار ونقاش، دعوة وجهاد، وحرص على الشهادة وقولة حق ...إلخ، أما الموظفين والمرتزقة اليوم فقد نسوا أن الله تعالى هو الرزاق وباتوا ويخشون على مرتبهم من غضب شلح والهندي!.
في زمن أصبح كل ما كان محرماً على فتح والسلطة سابقاً حلال لحماس وشرعي وذروة الذكاء والعبقرية والحنكة السياسية؛ لا داعي للدهشة! نسي الرشق أنه بالأمس كانت حماس ترد على مَنْ يطالبون بوقف العمليات الاستشهادية لأنها لا تفرق بين طفل وشيخ وعسكري ومدني؛ بأن كل سكان الكيان الصهيوني عسكريين ولا يوجد فيهم مدني لا شيخ ولا طفل ولا رجل ولا امرأة! وأنه عندما طلبت السلطة وقف العمليات العسكرية والاستشهادية في الأراضي المحتلة عام 1948 كانوا يردون أن فلسطين كلها أرض محتلة ولا فرق، بل والأولوية للعمليات أن تكون في الأراضي المحتلة عام 1948! وعندما كانت تدعو السلطة أو توقع على تهدئة كانت تعتبر حماس تنسيق أمني ومؤامرة للقضاء على المقاومة؛ أما الآن فالتهدئة التي توقعها حماس فهي استراحة مقاتل، علماً أن سنوات تهدئتها واستراحة مقاتليها طالت أكثر من سنوات المقاومة نفسها، وذلك ما يفسر محاربتهم للمقاومة وتكالبهم على الدنيا بعد أن ذاقوا حلاوتها! وقد كانت الصواريخ التي تطلقها حماس وعند سوقتها إن أصبت أحد من اليهود لا مكن أن تفرق بين طفل وشيخ ورجل وامرأة ومدني وعسكري؛ على الرغم مما كانت تجلبه من أضرار ودمار ومفاسد على الجانب الفلسطيني كانت تعتبر ذروة الوطنية والإبداع والتكتيك والفن العسكري، أما في عهد حكومتها الربانية والرشيدة والمقاومة أصبحت الصواريخ التي تطلقها بعض الفصائل ليست عبثية أو ألعاب نارية كما كان يصفها أبو مازن  بل خيانة، ومَنْ يطلقها عميل للعدو الصهيوني كما اعلن ذلك مِراراً الدكتور محمود الزهار خاصة وغيره ...إلخ كثير!.
الحديث يطول؛ وخلاصته: أن حماس لو كانت تملك رؤية متكاملة للنضال والجهاد والتعامل مع العدو الصهيوني والحدث؛ وليس التخبط السياسي واستثمار الحدث لتحقق مكاسب شخصية وحزبية ما كانت وقعت في كل تلك المتناقضات وغيرها، وكانت أحسنت التعامل مع المستجدات في الواقع والساحة الفلسطينية بما يخدم مشروع المقاومة والمصلحة الوطنية العليا، وكانت هدأت من لهجة خطابها السياسي القائم على التخوين للمقاومة، ولحركة فتح والسلطة ناسية أنها بذلك تُخَوِّن نصف الشعب الفلسطيني! كم نرجو من إخوتنا في حماس بغض النظر عن موقفهم منا الديني والسياسي أن يعيدوا تقويم سياستهم ومواقفهم وتصريحاتهم وأسلوب تعاملهم وحكمهم على أبناء شعبهم وشركائهم في الوطن والنضال والمسئولية لأجل المصلحة الوطنية العليا، ونحن على يقين أن الخير منهم لم ينقطع.
الأحد 13/3/2011






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=2233