ساهر الأقرع : صراع الأوصياء !!
التاريخ: الأثنين 10 فبراير 2014
الموضوع: قضايا وآراء



https://fbcdn-sphotos-h-a.akamaihd.net/hphotos-ak-prn2/t1/1779808_10153818280060343_625265842_n.jpgصراع الأوصياء !!

كتب / ساهر الأقرع

كأي دولة في العالم توجد لدينا تيارات فكرية تتنافس فيما بينها لتكوين التوجه العام للمجتمع تجاه العديد من القضايا الراهنة.


صراع الأوصياء !!

كتب / ساهر الأقرع

كأي دولة في العالم توجد لدينا تيارات فكرية تتنافس فيما بينها لتكوين التوجه العام للمجتمع تجاه العديد من القضايا الراهنة.

ولكن حتى الآن لا يوجد لدينا في الأراضي الفلسطينية مقياس دقيق لتصنيف تلك التيارات لأنها مطلقة، ولا تنتمي إلى جمعيات أو أحزاب يمكن رصد المسار العام لتوجهاتها ومواقفها المعلنة مما يحدث من حولها.

مقياساً للوضع الداخلي لحركة فتح المجيدة هذا الاختلاف بين قيادة الحركة بين مفصول ومتنفذ ودخيل علي الحركة بعيدا عن التسميات شكّل صراعا ظاهرا كلف الحركة الكثير من الجهد في محاولة الفريق الدخيل او المفصول او المتنفذ، فرض نفسه وصياً على الحركة ومستقبلها.

ومع احتدام الصراع بين هؤلاء المفصولين والدخلاء المترخلين علي حركة فتح المجيدة يظهر تعصب كل شخص لموقفه وميله الكامل له حتى لو جانبه الصواب فلم نشهد يوما اتفاقا أو تجانسا بين هذه هؤلاء لان كلاً منهم يريد ان يكون البطل والقائد والوصي علي حركة فتح وهو في حقيقة الأمر يريد ان يعد له جيش حتى يقوم بالضغط علي قيادة الحركة الشرعيين من اجل مساومة قذرة لتحقيق مئاربة الشخصية حتى لو كانت القضية واضحة ولا تحتمل الجدل، وتلك هي المشكلة.

وبالرغم من عدم قناعتي التامة بالأسلوب الذي يتم التعامل به الآن من قبل الهيئة القيادية والمتمثل في عمليات الإقصاء والتهميش المتعمد لكوادر فاعلين علي الأرض وتجاهلهم وتكليف غيرهم مما هم يتسارعون لمصالحهم الشخصية حتما سيؤدي ذلك إلي تجسيد روح تقسيم الحركة الي كنتونات، وهذه أمنية رائعة بالنسبة لهم، ولكني علي أمل كبير وواثق بان اللجنة المركزية سوف تتخذ قرار جرئي لإقالة بعض أعضاء الهيئة القيادية وتكليف غيرهم .


ابتعدنا قرابة السبع سنوات حوار وكلام عن تشيكل هيئة قيادية شابة تكون قادرة علي ضبط الحركة وإنعاشها.. وضيعنا مئات الساعات على اللت والعجن حول اسم كبير فتح بغزة، ونوع بدلته وهل سيرتدي ربطة عنق ام لا.. وهل سيوزع حلويات على الناس ابتهاجا بتكليفة ام سيأكل بعقول كوادر الحركة الفاعلين حلاوة ؟ ويجري تداول بعض الأسماء في هذا الخصوص.. فاذا طرح اسم قيل ان له ميولاً دحلانية وهذا يتنافى مع المواصفات والمقاييس الحركية . واذا طرح اسم اخر قيل ان له ترعرع في اكناف حركة فتح ولكن عمره يزيد عن الـ الستين او السبعين عاما.. واذ طرح اسم ثالث قيل انه بلا حول ولا قوة، اذ ان الفتحاوي القيادي الشاب نظيف اليد والذي يشهد الجميع بنزاهتة يجب ان يكون مرتبطا بجهة او جهات ما حتى يكتسب أهمية ومصداقية.

شخصيا عدت الى طريقتنا القديمة لكي احزر اسم كبير فتح بغزة المقبل وأتمنى ان يكون هو اذ قلت هادي بادي قلي عمي عد للعشرة مين حيكون ؟ واذ بي انطق اسما فيه لون شجرة الجميز التي يزيد عمرها عن 70 عاملا .. فلربما كان من فصيلة الخضر.. لأنه سيدمر انجازات الحركة ويعمل علي تخريبها.. وسيكون محب جدا للأخضر الرنان.

في الأخير، يوجد وفد من اللجنة المركزية لتصويب الحركة وإعادة ترتيبها ولكن هناك حاجة حقيقية لتوحيد الصفوف، والابتعاد عن التخوين والتشكيك في نوايا الطرف الآخر، وفتح الباب لحوار حقيقي وصادق بين الجميع تكون الغلبة فيه للحركة وللوطن الذي نحمل رايته دون غيره، فنحن في الأول والأخير (فتحاويون) مهما تعددت أفكارنا واختلفت توجهاتنا.

ما أنجزته حركة فتح عبر عقلانية وعي رجالها الأشداء خلال عشرات الأعوام التي تمتد لما لا يقل عن الخمسون عاما تقريباً كانت تنطلق به خلال التطور من وضوح توفر الاستقرار ووضوح استمرارية ما يبذل من مشاريع انطلاق متواصل ومتجدد نحو تعدد مسارات التطور في مجالات الارتفاع بالحياة الاجتماعية ومنطلقات التحسين المستمر.

ما أنجزته حركة فتح المجيدة في كل ذلك والذي تم عبر مشوار سلام آمن ومقنع وعقلاني حتى حقق ما نحن عليه من امتياز خاص وأيضاً تعدد ما حصلنا عليه من احترام دولي شواهده معروفة، مثلاً قد نختلف مع أمريكا الدولة الأولى في العالم لكن ذلك لا يعني وجود خصومة كما هي إيحاءات الدول المتخلفة التي تتعامل بمبدأ مع أو ضد دون أن يكون لها وجود استقرار رأي وموضوعية موقف، نعرف أنه يتعدد في الدول العربية دوما تواجد الخلافات ويتبع ذلك فوراً أن نتبين وجود ما تسفر عنه الخلافات المحلية من وجود مجموعة ثالثة لكل فريق خلاف ينطلق من الخارج ليمثل حضوراً دامياً لمن ينتمي إليه في الداخل، بل إن امتداد سنوات منذ كانت الأراضي الفلسطينية تفتقد وجود مئة شخص يحملون شهادة المرحلة المتوسطة حتى أصبح التنوع في الشهادات العليا وبشكل مذهل التواجد أهم ظاهرة مقنعة لأي متابع بأن مواطنينا هم الأكثر حيازة لتفوق علمي ويتواجدون داخل تنوعات علمية وإدارية واقتصادية غير متوفرة في في أي تيار او حزب سياسي آخر بالمطلق، كنا في ذلك الأمس نرى جيداً إيجابياتها ونرى حالياً وهذا مؤسف للغاية، ما هي فيه من مخاطر وما هو موجود فعلاً من توقف تام لما كان يحدث في الماضي من تطور.

القرارات الحكيمة، الواعية، والصارمة الجادة التي أصدرتها القيادة الفلسطينية أي حماقة تدخل في أي صراع فتحاوي داخلي خارج حدودنا أو الانتماء إلينا بما هم فيه من تخلف، تلك القرارات هي ردع إيجابي يوضح لأي أفكار متدنية تحلم بأن يكون لها وجود في أي مكان وهي في نفس الوقت برهان يؤكد أن القيادة الواعية في بلادنا ترفض جداً هذا الانحدار وسوء الوعي.

التحية والإكبار من كل جماعية وجودنا الوطني للاخ الرئيس "ابو مازن"، والقيادة الفلسطينية وجميع من يديرون مواقع المسؤولية الذين وُجه لهم أمر التواجد في متابعات هذا الشأن.
saherps@hotmail.com







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=22035