حامد أبوعمرة : ثقافة جداريه ..!!
التاريخ: الأحد 06 أكتوبر 2013
الموضوع: قضايا وآراء


ثقافة جداريه ..!!
 بقلم /حامد أبوعمرة
 لما كان يسير أحد الشباب بأحد الطرقات ،شاهد على إحدى الجدران اللامعة البيضاء كالحليب كلمات مكتوبة من صاحب البيت بفرشاة الدهان حيث كتب باللون


ثقافة جداريه ..!!
 بقلم /حامد أبوعمرة

لما كان يسير أحد الشباب بأحد الطرقات ،شاهد على إحدى الجدران اللامعة البيضاء كالحليب كلمات مكتوبة من صاحب البيت بفرشاة الدهان حيث كتب باللون الأسود ، وبالخط العريض :الرجاء من الجميع عدم الكتابة على جدار بيتي ،حيث أني قد قمت بالدهان الجديد لمحو كل التشوهات التي كانت من قبل ،وقد أعذر من أنذر ..!! ،وقبل أن يطلق العنان لابتساماته ،ذلك الشاب للمشهد الساخر ،وما هي إلا لحظات سريعة إلا وجاء أحد العقلاء أمثال صاحب ذلك البيت ،ومعه دلو صغير فأخرج فرشاة فكتب بنفس اللون من الطلاء ونفس حجم الخط حيث كتب أسفل الكتابة على نفس الجدار : كل الاحترام لك جاري العزيز ، عُلم وينفذ ..!!،وما أن تابع ذاك الشاب المسير حتى لمح على بعد خطوات قريبة من المكان كلمات أخرى على جدار آخر مكتوب عليه :لطفا يرجى عدم إلقاء القمامة في هذا المكان ،الغريب ومن دواعي الدهشة أن المكان الذي تحت الجدار تحول إلى تلال همجية من أكوام القمامة ،ولما سأل الشاب أحد سكان الحي عن تفسير ما يراه من عجائب ،وتناقضات شاذة لسلوك الناس في ذات المكان ،رد عليه أحد الشيوخ الكبار ،وقد بدت على ملامحه علامات الوقار والثقافة حيث قال :نحن يابني هكذا وجدنا ساستنا ،وحكوماتنا ،ومجتمعاتنا كلهم يقولون مالا يفعلون ،ونحن أصبحنا بعدهم حيارى ، فصرنا كالذين يتبعون الشعراء !! ،ليس جهلا منا بقراءة ما تراه على الجدران ،ولكن هي ثقافة العصر لردود طبيعية أن يقرأ كل واحد منا بطريقته ،وعلى هواه لما أحاطت بنا الوشايات والشعارات الكاذبة ،صدق مكيافيللي والذي فلسفته تتلخص في جملة واحدة حيث قال :" لا أخلاق في السياسة "!! فالذين ينخرطون بالعملية السياسية أيا كانت انتماءاتهم فطالما أنهم انبطحوا تحت قبة الحكم ،فحالهم كما حال أصحاب الكثيرين للمحلات التجارية الكبرى التي تتصدر بواباتها شعارات براقة كمحلات الصدق والأمانة ، والحقيقة نصب ، وخداع واحتيال !!
 
حتى في أوساط البسطاء نجد العدوى قد تفشت فيهم فأحيانا تمر بعربة للبائعين الجائلين ، مكتوب عليها شعار ملك الكبده أو الطحل أوغيره، والحقيقة ليست ملك ،ولكنها عقدة النقص المركبة عقدة التقليد الأعمى ،والحقيقة مملوك ضعيف سلب أخلاقة وسلوكياته ومصداقيته أصحاب الجاه والسلطان وأصحاب القرار،ولكنهم فعلوا ذلك أي أصحاب تلك العربات البسيطة بمحض إرادتهم.. لأنهم يدركون أن سيف الظلم والقهر ممتد إلى رقابهم ،يهدد مصائرهم ويهدد مستقبل حياة أبنائهم الهلامية على هامش الحياة ..مساكين هم أولئك البؤساء وما أكثرهم في بلاد العرب أوطاني ..!!
 حينها قاطعه ذاك الشاب قائلا :صدقت أستاذي الفاضل الآن فقط أدركت سر التفاف أصحاب القرار في مؤتمراتهم ،حول موائد مستديرة هم يدعون ويزعمون بأنها قمة الديمقراطية ونسوا أن يضيفوا كلمة "الزائفة" لتبرير النزاع الأزلي من قبل حول من كان يجلس على رأس المائدة ،ومن يجلس على الجانبين بكل أسف نفس عدوى تلك الموائد المستديرة قد اجتاحت بيوتنا في المدن والقرى حيث تلتف حولها العائلات لتناول طعامها ،ضحك الشيخ الكبير معلقا ذلك هو ما أقصده بالضبط !!







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=20149