صلاح صبحية : خطاب دولة فلسطين
التاريخ: الأحد 06 أكتوبر 2013
الموضوع: قضايا وآراء


خطاب دولة فلسطين
بقلم : صلاح صبحية
في الرابع عشرمن تشرين الأول عام 1974 عندما دخل القائد الراحل ياسر عرفات إلى مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة ليخاطب من على منبرها العالم كله دون أن تتاح له فترة الجلوس على كرسي رؤساء الدول لأنه لم يكن رئيس دولة


خطاب دولة فلسطين         بقلم : صلاح صبحية في الرابع عشرمن تشرين الأول عام 1974 عندما دخل القائد الراحل ياسر عرفات إلى مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة ليخاطب من على منبرها العالم كله دون أن تتاح له فترة الجلوس على كرسي رؤساء الدول لأنه لم يكن رئيس دولة بل كان رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لكل الشعب العربي الفلسطيني ، واليوم وبعد تسعة وثلاثين عاماً يقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس على منبر الأمم المتحدة ليخاطب العالم بصفته رئيس دولة فلسطين ويمارس الحق الممنوح لكل رؤساء الدول الذين يلقون كلماتهم من فوق المنبر الأممي ، حيث جلس الرئيس الفلسطيني على كرسي رؤساء الدول قبل إلقاء خطابه التاريخي وبعد الانتهاء من الخطاب كما هو البروتوكول المعمول به في الجمعية العامة عندما يلقي رئيس دولة خطابه ، هي لحظات وثوان ٍ لا تعني في مدة الزمن شيئاً ، ولكن ما حدث هو ذات معنى كبير ، بأنّ فلسطين أصبحت دولة معترف بها من قبل الأمم المتحدة وإن كانت لم تحصل بعد على العضوية الكاملة في الجمعية العامة ، ولأول مرة في التاريخ الحديث ، تاريخ المنطقة العربية ، وتاريخ فلسطين ، يقف فلسطيني على المنبر الأممي بصفته رئيس دولة يخاطب العالم بمنطق رؤساء الدولة ، وسواء كنا متفقين أو مختلفين عما قاله الرئيس في خطابه التاريخي ألا أننا لا يمكن أن نجعل هذا الحدث التاريخي مجرد دقائق عابرة في حياتنا الفلسطينية بل دقائق فاصلة في مسيرتنا النضالية الفلسطينية ، دقائق نقلتنا وباعتراف 138 دولة من حالة اللاوجود الشرعي الأممي إلى حالة القبول الشرعي  بفلسطين دولة تحت الاحتلال معترف بوجودها على أرض فلسطين التاريخية وبأن تمارس فلسطين حقها كدولة داخل أروقة الأمم المتحدة  . وبقدر ما كان خطاب دولة فلسطين حدثاً تاريخياً ، فقد تميز خطاب الرئيس الفلسطيني أبو مازن بالتاريخي لما تضمن من مواقف واضحة وجلية بشأن العديد من مفاصل القضية الفلسطينية ، بادئاً بالتأكيد على انتصار العدل والحق والسلام وهو يخاطب المجتمع الدولي كرئيس دولة مؤكداً أن دولة فلسطين الملتزمة بقرارات الشرعية الدولية ستمارس دورها ومسؤولياتها بين منظومة الأمم بصورة إيجابية وبناءة وبما يعزز السلام الذي تمثل غايته.
في رفع الظلم التاريخي غير المسبوق الذي الحق بالشعب الفلسطيني في النكبة عام 1948 . ولقد الرئيس الفلسطيني واضحاً وهو يؤكد على أن هدف المفاوضات يتحدد في التوصل إلى اتفاق سلام دائم يقود وعلى الفور إلى قيام دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل، وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين حلاً عادلاً ومتفقاً عليه وفق القرار الأممي 194 كما دعت إليه ونصت عليه مبادرة السلام العربية ، ولكنه إلى جانب ذلك حذر من ضياع الفرصة الراهنة بقوله (الوقت ينفذ ، ونافذة الأمل تضيق ، ودائرة الفرص تتقلص
.
وها هي جولة المفاوضات تقدم ما يبدو كفرصة أخيرة لتحقيق السلام العادل، أن مجرد التفكير في العواقب الكارثية للفشل والتبعات المخيفة للإخفاق يجب أن يدفع المجتمع الدولي إلى تكثيف العمل من أجل اغتنام هذه الفرصة ) ,هو إدراك إلى أن نتائج المفاوضات في ظل ممارسات الاحتلال اليومية من استمرار في التوسع الاستيطاني وهدم البيوت وقلع أشجار الزيتون والمزيد من القتل والاعتقال ستؤدي إلى تغيير أسس المواجهة مع الاحتلال . ولم يكن الوضع العربي المؤزوم غائباً عن خطاب الرئيس الفلسطيني وانعكاسه السلبي على وضع اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية حيث أكد على ما يلي : لقد ولدت الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات بعد النكبة في عام 1948، ولكنهم ما زالوا ورغم مرور 65 عاماً عليها ضحايا مباشرين لها ، وفي السنوات الماضية وخلال هذا العام دفع ويدفع اللاجئون الفلسطينيون رغم حيادهم ثمن النزاعات والاضطرابات في منطقتنا، فيجبر عشرات الآلاف منهم على هجر مخيماتهم والانطلاق في تيه جديد بحثاً عن مناف أو أماكن إقامة جديدة، فهل هناك من هو أحق من الشعب الفلسطيني بنيل العدل كبقية شعوب العالم؟  فلرفع الظلم والقهر والعذاب والتشرد من جديد هو أن يحصل اللاجئون الفلسطينيون على حقهم بحل مشكلتهم حلاً عادلاً ومتفقاً عليه وفق القرار الأممي 194.

لقد خاطب الرئيس الفلسطيني المجتمع الدولي بلغة الشرعية الدولية وهو يذكرهم بإن الشعب الفلسطيني إذ يواصل صموده فوق أرضه ويبني مؤسسات دولته ويسير على طريق تعزيز وحدته، وتحقيق المصالحة بالعودة إلى صندوق الاقتراع، ويتبنى المقاومة الشعبية السلمية لمواجهة بطش الاحتلال والاستيطان وإرهاب المستوطنين، فإنه متمسك بحزم بحقوقه، وهو لا يريد أن يبقى 'خارج المكان' كما قال إدوارد سعيد. وينتظر اليوم الذي تتوقف فيه قضيته عن أن تكون بنداً ثابتاً على جدول أعمال هيئات الأمم المتحدة .
 
إن شعبنا يريد أن يمتلك الحرية، عطية الله للإنسان، وأن يحظى بنعمة ممارسة الحياة العادية، ونحن كما قال محمود درويش 'نربي الأمل' و'سنكون يوما ما نريد'، شعباً حراً سيداً فوق أرض دولته فلسطين . لقد كان خطاب الرئيس الفلسطيني قرعاً لجرس الخطر الذي يحيق بالشعب الفلسطيني فوق أرض وطنه وفي الشتات بأنه إذا ضاعت الفرص المتاحة اليوم والذي يعمل الاحتلال بشكل يومي على عدم تحقيق ما يتطلبه السلام العادل في فلسطين رغم التنازل المؤلم والجارح الذي أقدم عليه الفلسطينيون فإنّ المستقبل سيكون مخيفاً للجميع وكارثي على الجميع ، فهل يستجيب المجتمع الدولي للخطاب التاريخي للرئيس الفلسطيني ويمارس مسؤولياته التاريخية بانجاز السلام العادل في فلسطين .  

    حمص في 26/9/2013   

        صلاح صبحية                                  






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=20148