جمال ابو لاشين : انتفاضة الأقصى والمفاوضات
التاريخ: الأحد 06 أكتوبر 2013
الموضوع: قضايا وآراء


انتفاضة الأقصى والمفاوضات
 بقلم/ جمال ابو لاشين
في الفترة من 11 -25 يوليو 2000 عقدت مفاوضات مكثفة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في منتجع كامب ديفيد بالولايات المتحدة الأمريكية وفيها تجاوبت إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون تماماً مع مطالب باراك وساعدته في ذلك وزيرة


انتفاضة الأقصى والمفاوضات

انتفاضة الأقصى والمفاوضات بقلم/ جمال ابو لاشين في الفترة من 11 -25 يوليو 2000 عقدت مفاوضات مكثفة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في منتجع كامب ديفيد بالولايات المتحدة الأمريكية وفيها تجاوبت إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون تماماً مع مطالب باراك وساعدته في ذلك وزيرة خارجيته مادلين أولبرايت بالضغط على الجانب الفلسطيني على طريقة (خذ أو أترك) كما أمتنع باراك عن مقابلة الرئيس أبو عمار للتفاوض معه، وآثر الضغط عليه من خلال الرئيس كلينتون الذي بدا (كمراسل) ينقل أفكار باراك ، وفضل باراك مقابلته بعد أن يذعن للإملاءات الإسرائيلية والأمريكية . يقول شارل أندرلن مؤلف كتاب "الحلم المحطم": "إن باراك رمى من وراء طلب عقد المفاوضات إلى تحقيق هدف من اثنين, الأول في حال قبول الفلسطينيين لعرضه فإنهم بذلك يكونوا قد تنازلوا عن 20% من الضفة الغربية إضافة للقدس الشرقية وبذلك سيبدو بطلاً في عيون الإسرائيليين احتفظ لهم بالقدس ولم ينسحب لحدود عام 1967, وأسقط حق العودة, و الهدف الثاني هو تحميل الفلسطينيين المسئولية وحدهم في حال فشل المفاوضات وإثبات عدم وجود شريك فلسطيني يمكن التفاوض معه, وهذا بتنسيق مع الأمريكان. لقد كانت محادثات شاقة ومضنية ضغط فيها الجانب الفلسطيني لدرجة التهديد و نستطيع القول أنه تم احتجازهم للتوصل إلى اتفاق, لقد كانت المقترحات الإسرائيلية شفوية, شطرت الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى أربعة كانتونات منفصلة تحيط بها إسرائيل وهي: شمال الضفة الغربية , ووسطها , وجنوبها , وقطاع غزة , وعلى كل من يسافر من منطقة لأخرى عبور أراضي إسرائيلية بحكم المقترحات وهذا يخضع حركة الفلسطينيين والبضائع داخل حدود الأراضي المحتلة إلى السيطرة الإسرائيلية وبذلك كان المقترح يحرم الدولة الفلسطينية المنوي إقامتها على حدود العام 1967 من إمكانية التطور والاستمرارية, والقابلية للحياة بينما تضفى الشرعية على المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأرضي المحتلة , وتفسح المجال لها للتوسع, وجرى بكل صلف إهمال موضوع اللاجئين وبذلك تصبح الدولة الفلسطينية أقل من (البندوستونات) التي أوجدتها الحكومة العنصرية في جنوب أفريقيا . لقد رتبت القمة على عجل وفي جوهرها وكما بدا بعد القمة أن هناك اتجاها أمريكياً إسرائيلياً لاتهام السلطة وأبو عمار تحديداً بأنه غير راغب في السلام , ولم تكن قمة للتفاوض لا سيما وأنه لم يسبقها أي تحضيرات لإنجاحها وبالتالي وجد الوفد الفلسطيني وأبو عمار أنفسهم في فخ إسرائيلي رتب لهم وكان على الوفد الخروج بأقل الخسائر , والتي ظهرت بالحملة الإعلامية الأمريكية الإسرائيلية في تشويه صورة الزعيم أبو عمار شخصياً وهو من اعتبر هذه الحملة أقل خسارة من أن يتحول لخائن في عين شعبه, والشعوب العربية خصوصاً وأنه وصف في الإعلام الإسرائيلي والأمريكي بالمتشدد, وأنه لا يقبل بدولة إسرائيل وهذا ما دفعه لرفض مقترحات الرئيس كلينتون التي هي مقترحات باراك . انتفاضة الأقصى كان ظاهراً بعد عودة الوفود أن الوضع في طريقه للانفجار وسط المزايدة في التطرف والتشدد الذي أبداه باراك , وفي سياق تصعيد باراك ضد السلطة وافق في 2000.9.28 على زيارة زعيم المعارضة آرئيل شارون لساحة المجسد الأقصى كان شارون الشرارة التي يبحث عنها باراك للانتقام من السلطة الوطنية الفلسطينية ورسالة للعرب جميعاً بأنه كان من الأفضل لهم الموافقة في كامب ديفيد على مقترحاته ، ورغم تحذير المخابرات العسكرية الاسرائيلية من الزيارة ونتائجها وتحذير شارون شخصياً إلا أن الزيارة تمت وحدث ما سعى له باراك بتفجير الموقف لتندلع المواجهات في الأراضي المحتلة دفاعاً عن الأقصى الذي دنسه المجرم شارون ويصبح يوم 9.28 هو بداية انتفاضة الأقصى. لقد ظهرت انتفاضة الأقصى كرد فعل طبيعي على زيارة شارون الاستفزازية للمسجد الأقصى ولكن في عمقها عكست الاستنكار الشعبي للمماطلة الإسرائيلية في قضايا الوضع الدائم وحاجة الفلسطينيين لتنفيس الاحتقان الذي ساهمت فيه إسرائيل (بشكل مباشر) خصوصاً ما حدث في كامب ديفيد وما تبعه من هجوم على القيادة السياسية وعلى رأسها أبو عمار، وكان من الواضح أن الفلسطينيين يرفضون أسلوب التعامل الإسرائيلي معهم ، والتهرب الواضح من مناقشة الوضع الدائم. لذلك كانت الانتفاضة في بعدها السياسي تتجاوز زيارة شارون في استهدافها التأثير المباشر على نتيجة مفاوضات الوضع الدائم التي كانت جارية في ذلك الوقت مما دعى القيادة السياسية للحذر أكثر في إدارة الصراع بتلك المرحلة خصوصاً ما يتعلق بالظرف الدولي والموقف الأمريكي تحديداً على أمل انتزاع موقف إيجابي من الأحداث الدائرة في فلسطين يساعد في تجاوز مرحلة الانحدار في التسوية السياسية إلا أن الأحداث أخذت مجرى آخر وبالذات مع حجم الشهداء و المصابين في الجانب الفلسطيني، ومع القوة العنيفة التي تعاملت بها إسرائيل مع الموقف. وبعد عشرون عاما من المفاوضات وثلاثة عشر عاما من انتفاضة الاقصى لاتزال اسرائيل تبحث عن طرق للحل بعيداً عن المرجعيات الدولية التي تم التوافق عليها، ومن تلك الطرق كان موضوع تبادل الأراضي حيث تضمن إسرائيل لنفسها السيطرة الأمنية على الضفة والقدس ومنطقة الأغوار، وكذلك ترفض أي حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، ولا تزال إسرائيل حتى اللحظة تصر على أن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، وأنه لا تراجع لحدود العام 1967، وتُشَرْعِن الاستيطان، وتصر أنها هي التي ترسم حدودها حسب رؤيتها، وأصبحت بالتالي اقتراحاتها لنسب الأراضي المنوي تبادلها لا تتلاءم وحل الدولة الفلسطينية المستقلة بقدر ما تتعلق بالسيطرة الإسرائيلية على الأرض والسكان الفلسطينيين مما وضعها في تصادم مع المطالب الفلسطينية.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=20137