طلال قديح : لاحت النُّذُر.. دقّ ناقوسُ الخَطر.. فالحذرَ الحذرَ..؟؟!!
التاريخ: الخميس 05 سبتمبر 2013
الموضوع: قضايا وآراء


لاحت النُّذُر.. دقّ ناقوسُ الخَطر.. فالحذرَ الحذرَ..؟؟!!


  طلال قديح   * 
 عالمنا العربي يعيش مرحلة تكاد تكون الأصعب في تاريخه..وهي تتطلب الاستعداد وأخذ الحيطة والحذر وعدم الاكتفاء بالشجب والتنديد بينما نحن كلنا في خصام وانقسام وهذه الحال هي التي تسعد الأعداء،


لاحت النُّذُر.. دقّ ناقوسُ الخَطر.. فالحذرَ الحذرَ..؟؟!!


  طلال قديح   * 
 عالمنا العربي يعيش مرحلة تكاد تكون الأصعب في تاريخه..وهي تتطلب الاستعداد وأخذ الحيطة والحذر وعدم الاكتفاء بالشجب والتنديد بينما نحن كلنا في خصام وانقسام وهذه الحال هي التي تسعد الأعداء، يجدون فيها المناخ الملائم لتنفيذ مؤامراتهم ومخططاتهم مدركين أن هذه الأمة تشكل خطراً على أطماعهم وتقف حجر عثرة في طريقهم .. عالمنا العربي في حالة غليان وتتجاذبه تيارات متعددة ومتشعبة اختلط فيها الخير بالشر ، كل يدّعي الصلاح ويروّج لأفكار براقة  تخلب الألباب ويسوّق بضاعة ظاهرها الصلاح بينما هي في الواقع سم زعاف وداء فتاك يفضي للهلاك. إنه زمن الفتن التي حذر منها الله سبحانه وتعالى بقوله : "واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة"  وحذر منها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.. فتن ليلها كنهارهاً  ..تصيب الجميع بلا استثناء لا ينجو منها أحد تلتهم الصالح والطالح والبر والفاجر. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تأتيكم بعدي أربع فتن : الأولى يستحلّ فيها الدماء ، والثانية يستحلّ فيها الدماء والأموال، والثالثة يستحلّ فيها الدماء والأموال والفروج ، والرابعة صماء عمياء مطبقة ، تمور مور الموج في البحر حتى لا يجد أحد من الناس منها ملجأ تطوف بالشام وتغشى بالعراق وتحيط بالجزيرة بيدها ورجلها، وتعرك الأمة فيها بالبلاء عرك الأديم ثم لا يستطيع أحد من الناس يقول فيها : مه  !  مه! ثم  لا يرفعونها من ناحية إلا انفتقت من ناحية أخرى." كم يصدق هذا الحديث الشريف على حالنا اليوم !، يتكالب علينا الأعداء من كل حدب وصوب ونحن يكيد بعضنا لبعض ونتخاصم ونتقاتل فيقتل الأخ أخاه والابن أباه امتثالاً لأغراض دنيئة ووعود خبيثة وجرياً وراء أطماع ليست في الحقيقة إلا سراباً خادعاً ووهماً قاتلاً. إن ما ينتاب مصر وسوريا والعراق واليمن وتونس وليبيا من قلاقل واعتصامات ومعارك وانقسامات ، شيء يدمي القلب ويدعو للفزع والهلع..دماء تسيل أنهارا وتفجيرات تخلف دمارا يذهب ضحيته الأبرياء من الأطفال والرجال والنساء بلا ذنب جنوه أو جرم اقترفوه؟! إلى متى ستدوم هذه الحال ؟! وعلام تسفر؟!ً.. ومتى سيتحرك العقلاء والحكماء ليؤدوا واجبهم نحو الوطن والأهل فيرأبوا الصدع ويصلحوا الحال قبل فوات الأوان؟.. لم نسمع لهم صوتاً ! لِمَ هذا الإحجام والتردد ؟! ماذا تنتظرون ؟! حتى تقع الفأس بالرأس إ وتتجزأ الأمة إلى دويلات لا وزن لها ولا تأثير بل هي مجرد أعداد ليس إلا!! أمر مستغرب !! أين النخوة العربية ؟ أين المروءة والشهامة والحميّة؟! أين وحدة الدم والمصير؟! وقبل ذلك كله أين نحن من قوله تعالى:" واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا "وقوله عز وجل :" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم"   أدرتم ظهوركم لكل هذا.. وتنكرتم لكل الموروثات فأصبحتم تظاهرون الأعداء وقلبتم ظهر المجن للأقرباء وناصبتموهم العداء.ٍ يا عرب.. الأمر جد خطير فهذه نذر الحرب بدأت تلوح في الأفق وبدأت الأساطيل تمخر عباب البحار والمحيطات وبدأت الطائرات تملأ الأجواء استعداداً لضربة لسوريا بذرائع واهية وكأن الغرب الظالم أحرص على سوريا من أهلها !! ومتى كانت أمريكا نصيراً للشعوب؟ وقد عاثت فساداً وإفساداً في العراق وليبيا وقبل ذلك في كثير من بلاد الدنيا .  حذار.. حذار أن تخدعنا أمريكا بكلامها المعسول ووعودها الكاذبة.. كفى ..كفى !! فقد دفعنا الثمن غالياً ولا داعي أبداً أن تتكرر التجربة مرة أخرى بأساليب مختلفة .. فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. وحّدوا الصفوف واحزموا أمركم قبل فوات الأوان ولا تترددوا فالأمرلا يحتمل التأخير أو الانتظار..أثبتوا للعالم أننا أمة عربية واحدة في السراء والضراء وأننا - مهما تباينت الآراء- سد منيع في وجه الأعداء. لن تكون سوريا أبداً إلا كما عرفناها عبر التاريخ قلعة شماء تتكسرعلى صلابتها كل مكائد الأعداء وستبقى دمشق الفيحاء عاصمة الأمويين قلب العروبة النابض عصيّة على الغزاة، حرة شامخة ،ولن ينال منها عدو مهما كان بطشه وجبروته.. حمى الله الشام لتظل حصناً منيعاً وغصة في حلوق الأعداء.  على العرب جميعاً أن يقفوا مع سوريا مهما تباينت وجهات النظر واختلفت الآراء لأن سوريا تاريخ وأمجاد وحضارة وعراقة قبل أن تكون نظاماً نختلف معه لسبب أو لآخر..!! إن الثوابت مقدمة دائماً على المتغيرات التي تتأثر بالمصالح والأهواء.. سوريا هي سوريا حصن العروبة والإسلام..حماها الله وأبقاها ..وحفظها ورعاها.  وستظل الشام بلد الأحرار الكرام مقبرة للغزاة اللئام ورمزاً للتصدي والصمود كما عرفناها عبر كل العهود. "فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا". والله من وراء القصد والهادي إلى سواء السبيل.  *

كاتب ومفكر عربي   







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=19969