عادل عبد الرحمن : السيسي ينفذ قرار التفويض
التاريخ: الجمعة 16 أغسطس 2013
الموضوع: قضايا وآراء


السيسي ينفذ قرار التفويض
 

بقلم : عادل عبد الرحمن

صباح أمس الاربعاء بدأت قوات الجيش والشرطة المصرية تنفيذ قرار التفويض الشعبي، الذي منحه الشعب للفريق اول عبد الفتاح السيسي، القائد العام للقوات المسلحة في الـ 26 من تموز الماضي،



السيسي ينفذ قرار التفويض
 

بقلم : عادل عبد الرحمن

صباح أمس الاربعاء بدأت قوات الجيش والشرطة المصرية تنفيذ قرار التفويض الشعبي، الذي منحه الشعب للفريق اول عبد الفتاح السيسي، القائد العام للقوات المسلحة في الـ 26 من تموز الماضي، بعد ان فلشت كل الحوارات مع ممثلي جماعة الاخوان المسلمين. لانهم أَصروا على منطقهم الغوغائي: إما أن يعود الرئيس المخلوع، الدكتور محمد مرسي أو لا حلول. مفترضون ان القيادة العامة للقوات المسلحة وقوى الشعب الحية ستخضع لابتزازهم، الذي مارسوه سابقا بعد الانتخابات الرئاسية وقبل الاعلان عن نتائج الانتخابات في حزيران 2012، عندما هددوا المجلس العسكري بقيادة المشير حسين طنطاوي: إما مرسي أو تخريب مصر وزجها في الحرب الاهلية!

تناست قيادة جماعة الاخوان أن الظروف تغيرت، وما كان ممكنا لهم، وقبل افتضاح منهجهم ومنطقهم الاستئثاري بالحكم، ورفضهم لخيار المشاركة، ولجوئهم لسياسة تكميم الافواه وتخريب اقتصاد مصر ومكانتها القومية والاقليمية والدولية، ليس مقبولا بعد نزول الشعب المصري العظيم في ثورة ثانية من 27 حزيران حتى 3 تموز 2013، وكان يوم الـ 30 من حزيران ذروة الحراك الشعبي. ولم يعد الشعب ولا قواه السياسية الوطنية والقومية والليبرالية قادرة على تحمل ممارسات وانتهاكات جماعة الاخوان، ورئيسهم المخلوع مرسي.

وتجاهل مكتب الارشاد بقيادة الدكتور محمد بديع وخيرت الشاطر ومحمود عزت وغيرهم صوت العقل والحكمة السياسية، ورفضوا كل الوساطات المحلية المصرية والعربية والافريقية والدولية. واستمر لسان حالهم التهديد والوعيد بزج مصر المحروسة في أتون المحرقة الاهلية، كما فعلوا أمس وما زالوا يفعلون الآن، فاعتدوا بالأسلحة النارية والخرطوش وقنابل الملوتوف وأنابيب الغاز على مواقع ومقار المؤسسات الاهلية والحكومية ومراكز الشرطة والكنائس والمحال التجارية وسيارات المواطنين في القاهرة والجيزة والسويس وسوهاج واسيوط واسوان وحلوان والمحلة والاسكندرية وغيرها من المدن والقرى والنجوع، ما ادى لسقوط عدد كبير من الضحايا زاد عن الالف حتى الآن بين قتيل وجريح بينهم ضباط ومنتسبي الجيش والمؤسسات الامنية والشرطية المصرية، معتقدين انهم بهذا السلوك الارهابي يستطيعون لي ذراع ارادة الشعب المصري العظيم وقياداته الحكومية والامنية والسياسية.

لكن حساباتهم الفئوية ضيقة الافق، واجندتهم التخريبية عميقة الصلة بمخطط الولايات المتحدة واسرائيل باءت بالفشل، وستبوء بالهزيمة النكراء، لان ارادة الشعب وقواتها المسلحة وباقي اجهزة الامن اعظم واقوى من الارادات المهزوزة والمرتعشة. لان القيادة الحكيمة للنظام السياسي الجديد، كشفت عورة الاخوان ومن لف لفها من القوى الداخلية والخارجية. كما ان القوات المسلحة واجهزة الامن باستخدامها التكتيك المبدع، الذي اعتمد على ركيزتين الاولى الشروع مباشرة بعد التفويض بالتعامل مع الجماعات الارهابية في شمال سيناء، والعمل على مطاردتهم في اوكارهم في جبل الحليب وعلى الحدود الفاصلة بين فلسطين ومصر، وهدم واغلاق كم هائل من الانفاق بين البلدين في منطقة رفح، وتجييش الشعب والقبائل في سيناء ضدهم، ساعد القوات المسلحة على إضعاف جبهة الجماعات الارهابية في سيناء، وتم ايضا حصار حركة الانقلاب الحمساوية، فرع جماعة الاخوان في فلسطين، وكذا فضح وتعرية دورها التخريبي في التآمر على مصر العربية وقيادتها الجديدة؛ والركيزة الثانية تمثلت باعطاء فرصة طويلة امتدت على مدار الاسابيع الثلاثة الماضية، اضف الى ما سبقها من منح القوى المحلية والعربية لايجاد مخرج للازمة الناشئة عن إفلاس جماعة الاخوان وحاكمهم المخلوع مرسي تلى الثلاثين من حزيران الماضي، وعندما وصلت المفاوضات طريق مسدود، اخذت القوات المسلحة تنفيذ خطتها لفض الاعتصامين في رابعة العدوية والنهضة.

نجحت القوات المسلحة والشرطة في فض الاعتصامين وتطهير منطقتي النهضة ورابعة العدوية رغم الخسائر، التي وقعت في الارواح والمرافق الحيوية والمؤسسات الوطنية والاهلية. والتي ما زالت تداعياتها قائمة حتى اللحظة في الشارع المصري. ولكن لا مجال لعودة عقارب التاريخ للوراء. وبروفات 1954 وحريق القاهرة وما حصل في الانتخابات الرئاسية السابقة، اعطت القوى السياسية والعسكرية قوة الاصرار والتصميم على إعادة الاعتبار لهيبة النظام السياسي الجديد، الذي يمثل تطلعات الشعب المصري في ثورته الثانية نهاية حزيران الماضي.

ومع ان القوات المسلحة والشرطة اعتمدت اساليب سلمية إقتصرت على استخدام المياه والغازات المسيلة للدموع، وحرصت على عدم إراقة اي نقطة دم مصرية إن كان من جماعة الاخوان وانصارهم أو من ابناء الشعب والجيش المصري، لكن قادة الجماعة رفضوا الخيار الايجابي، وزجوا مصر المحروسة في اتون ارهابهم وتخريبهم. ما ادى لوقوع الاصابات والضحايا من ابناء الشعب المصري. وهذا امر ليس مقبولا من حيث المبدأ، لكنه افضل وأَحل المحرمات، ومن كان يتوقع ان تمضي عملية اعادة الاعتبار للثورة دون دماء، فهو ساذج، ولا يعرف جماعة الاخوان واساليبهم الارهابية. وهذا ليس تبريرا لوقوع الضحايا والاصابات، ولكنه تشخيص للواقع المعطي.

مصر ماضية نحو مصيرها الوطني المحتوم الانتصار لارادة الشعب شاء الاخوان ام لم يشاؤوا، وشاء اردوغان قاتل المواطنين الاتراك في ميدان تقسيم ام لم يشأ، وشاءت حركة حماس ام لم تشأ.








أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=19732