نبيل عبد الرؤوف البطراوي : مـــــــــن أجل أسرانا يجب
التاريخ: الأربعاء 14 أغسطس 2013
الموضوع: قضايا وآراء


مـــــــــن أجل أسرانا يجب
   من أجل أسرانا يجب تجربة الأسر تجربة مريرة يمر بها الرجال من أبنائنا وإخواننا وأخواتنا وهم يعبدون لنا طريق الحرية والتحرر من اجل أن يحيا شعبنا فوق أرضه


مـــــــــن أجل أسرانا يجب

                من أجل أسرانا يجب تجربة الأسر تجربة مريرة يمر بها الرجال من أبنائنا وإخواننا وأخواتنا وهم يعبدون لنا طريق الحرية والتحرر من اجل أن يحيا شعبنا فوق أرضه وتحت سمائه بحرية وكرامة ,والحديث عن هذه التجربة لا يكون فيه مصداقية حقيقية ألا حينما يكون ممن عاشوا هذه التجربة في السجون والزنازين الصهيونية أو غيرها ممن يقفون حجر عثرة أمام طموحات وأمال الشعوب . اليوم تستعد جماهير شعبنا الفلسطيني في كل بقاع تواجده لمراقبة ومتابعة ومعايشة تلك الفرحة الغامرة التي سوف تسود فلسطين والفلسطينيين حينما تظهر الصورة الأولى لخروج هؤلاء الأبطال من محابسهم الأجبارية بعد تلك السنوات الطوال من الأسر ,ولكن هل توازي فرحة الجميع فينا كمتابعين للحدث تلك الفرحة التي سوف تغمر أبناء ونساء وإباء وأمهات هؤلاء الأبطال ,بكل تأكيد لا . نعم تلك البداية والتي كانت نتيجة للمرور بنفق المفاوضات والذي تحاول حكومة اسرائيل كل يوم من خلال مجموعة القرارات التي تتخذها إفشاله وإيقافه من أجل أجبار المفاوض الفلسطيني على الانسحاب من تلك المفاوضات والتي توقفت من ما يزيد عن ثلاث سنوات . وخلال تلك السنوات كانت هناك محاولات عدة من قبل أطراف مختلفة في العالم من أجل العودة إلى المفاوضات ولكن تعنت ورفض الجانب الصهيوني لمتطلبات المفاوضات كانت على الدوام تقف حائلا أمام استئنافها ,بطبيعة الحال نتيجة لفقدان الجانب الفلسطيني والعربي وضعف الموقف الدولي لم يتمكن أي من تلك الأطراف من أجبار الجانب الصهيوني على التراجع . ولكن خلال تلك الفترة أي الثلاث سنوات هل تم -  الإفراج عن أسير واحد – نعم صفقة شاليط وجميعنا يعلم حجم التكلفة التي تحملها شعبنا من أجل هذا ,وهذا أمر هين من أجل حرية أسرانا.,وهنا نرحب بكل فعل يكون نتيجته إخراج أسرا من سجون المحتل لان هؤلاء الأسرى لم يضحوا من اجل حزبية أو تنظيم ولكن من اجل حرية الوطن والمواطن من هنا وجب على الجميع الترحيب بكل وسيلة تخرج سجين من سجنه . -  وقف الاستيطان بطبيعة الحال لم يتوقف ,وحكومة اسرائيل لن تتوقف باتخاذ الخطوات والأفعال الاستفزازية التي تضعف من موقف القيادة الفلسطينية أمام جماهيرنا بقصد إرباك الساحة الداخلية ,وهذا يتطلب حالة وعي وطني وشعبي بأن اسرائيل لا ترغب بالتفاوض وترغب بظهار الجانب الفلسطيني هو الرافض لعملية التفاوض من اجل أن تمارس الأفعال الشيطانية التي تنسجم مع برنامج حكومة الاستيطان والإرهاب ,وهنا كانت حكمة القيادة بأن وجدة ضالتها في الرغبة الأمريكية بإيجاد نجاح ولو بسيط في منطقتنا العربية بعد حالة الفشل التي منيت فيها بدعم الأحزاب الإسلامية بالوصول إلى السلطة وحالة الرفض الجماهيري للمخطآت الأمريكية في المنطقة ,وضبط المنطقة من قبل البعض وخاصة في دولة مثل مصر من الانزلاق لحالة البلقنة والتقسيم والإضعاف التي أرادتها أمريكيا . وهنا لم تكن العودة للمفاوضات عودة عبثية ولكنها كانت بناء على تفاهمات مع الإدارة الأمريكية مرتبطة بقترة زمنية ووفق المقتضيات التي قامت عليها عملية السلام منذ اللحظة الأولى ,أي التزام القيادة الفلسطينية بالأسس التي ترددها صباحا ومساءا مذكرة بها العالم وهي دولة على حدود 67م والقدس العاصمة وحل قضية اللاجئين وفق القرارات الدولية ,وهنا لابد من التذكير بالقرار والاعتراف الدولي في 29/11/2011م والذي من خلاله اعترف العالم بفلسطين دولة تحت الاحتلال مما أفقد الجانب الصهيوني وحلفائهم من التلاعب بتلك الأسس وخاصة بأن فترة المفاوضات ارتبطت بزمن معين وهو تسعة أشهر ,وهذا في عمر الشعوب ليس بكثير بالمقارنة بالزمن الطويل والمرير الذي صبره شعبنا كما صبره أسرانا الإبطال من أجل الوصول إلى المرحلة الأولى من استعادة حريتهم ولو بشكل متقطع ,نعم تخرج اليوم مجموعة بسيطة ممن في سجون الاحتلال والأمل معقود من قبل كل أبناء شعبنا الفلسطيني بأن ينال جميع أسرانا حريتهم مهما تغطرست الحكومات الصهيونية ,وهذا يتطلب العض على النواجد وتحمل كل غطرسة العدو لأننا يجب أن نكون مقتنعون بأننا نفاوض عدو وليس صديق ,نفاوض محتل تمنى قادته بأن يأتي الصبح ولا يجد أحدا في غزة ألا وقد أبتلعه البحر ,عدو يطمح بأن يرى جموع شعبنا وهي خارج تلك الأرض الطاهرة . لذي يجب على القيادة أن تستمر بالتفاوض من أجل أن يكتمل حلم أسرانا الذين مضى على أسرهم زمن طويل أولا ومن ثم أن نجحت المفاوضات وتم تحقيق الأسس التي قامت عليها عملية المفاوضات فهذا شيء عظيم ,وأن لم تتمكن فهذا سوف يزيد من قناعة العالم بأنه لا يوجد في الكيان الصهيوني من يريد صنع السلام ,ستبقى الأرض هي الأرض وستبقى طرق النضال والكفاح مشرعة على مصراعيها أمام من يريد أن يقاوم العدو بشتى أشكال المقاومة ,طالما لم يلتزم العدو بأسس السلام ولم يعمل العالم على أجبارة بتنفيذ المقررات الدولية . وأخيرا كل التهاني والتبريكات لهؤلاء الأبطال الذين سوف يتنفسون هواء الحرية بعد سنوات الأسر والشكر والتقدير لكل جماهير شعبنا العظيم الذي صبر لأجل تلك اللحظة العظيمة والشكر الخاص للقيادة التي عملت بكل جهد وإخلاص من أجل رسم البسمة ولو بشكل جزئي على جبين هذا الشعب الذي يستحق التقدير والاحترام . نبيل عبد الرؤوف البطراوي 14/8/2013  







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=19721