رامي فرج الله : الشعب المصري يحتضن الفلسطينيين
التاريخ: الأربعاء 14 أغسطس 2013
الموضوع: قضايا وآراء


الشعب المصري يحتضن الفلسطينيين

بقلم الصحفي/ رامي فرج الله
كاتب فلسطيني
منذ أن وطأت أقدامي أرض الكنانة – مصر الشقيقة في زيارتي الثانية برفقتي زوجتي، وأنا أتجول في شوارع وأزقة وميادين وأسواق القاهرة العتيقة، محاولاً التحدث بلغة المصريين العامية حتى لا يعرفني أحد أنني فلسطيني


الشعب المصري يحتضن الفلسطينيين

بقلم الصحفي/ رامي فرج الله
كاتب فلسطيني
منذ أن وطأت أقدامي أرض الكنانة – مصر الشقيقة في زيارتي الثانية برفقتي زوجتي، وأنا أتجول في شوارع وأزقة وميادين وأسواق القاهرة العتيقة، محاولاً التحدث بلغة المصريين العامية حتى لا يعرفني أحد أنني فلسطيني قدمت من غزة، متوجساً خيفة من أن يحدث لي مكروهاً ولزوجتي لا قدر الله، بسبب الأوضاع الراهنة والمرحلة الدقيقة التي تعيشها مصر، واتساع الفجوة بين الحكومة المصرية وحماس بعد سقوط مرسي من على كرسي الحكم، حيث أن الشائعات المغرضة في قطاع غزة بأن المصريين يكرهون الفلسطينيين و يعنفونهم،إلا أن مشيتي ولغتي الفلسطينية كانت غالبة على شخصيتي، حتى استطاع في الأيام ما بعد الخمسة الأولى من زيارتي للقاهرة أن يتعرف علي مصريون كثيرون يعرفون لغة الفلسطيني الغزي، وهنا لم أستطع وقتها أن أنكر جنسيتي.
لكن على ما يبدو أن من يعاشر المصريين لا يعرفهم تماماً، فهم شعب بسيط وطيب القلب، كل من عرفني أنني فلسطيني ومن غزة يقف إجلالاً تعبيراً عن فخره بالشعب الفلسطيني وبصمود قطاع غزة في وجه الصهاينة والمتآمرين على القضية الفلسطينية، حتى أن بعضهم طلب رقم موبايلي الفلسطيني، وآخرون دعوني لزيارتهم ومشاركتهم فرحة العيد، وعندها انفرجت أسارير وجهي، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفاهي، وسررت كثيراً عندما رأيت كرم ضيافة المصريين وحفاوة الاستقبال.
وقد شاركت بالفعل في احتفالاتهم بالعيد في الأزقة والشوارع وعلى المقاهي، وشعرت بالأجواء الأخوية التي تربط علاقتي بأي مصري، كما انتابني شعور أنني واحد منهم، ومصر هي بلدي الثاني، الذي عوضني عن بعد الأحبة والأقارب في غزة.
لم أشعر أبداً طيلة مكوثي بالقاهرة أنني غريب، بل أشعرني المصريون بأنني ابن البلد، حيث أديت صلاة العيد في إحدى المساجد القريبة من مسكني، وصافحت جيراني، كما أن نساء الحي الذي أقطن به التقت زوجتي يوم العيد لتهنئتها، وكم كانت فرحة في ذلك اليوم.
جلت وصلت في القاهرة ومحافظاتها، وزرت كثيراً من المناطق السياحية فيها، مثل المتحف المصري وسط القاهرة، حيث أوقفني ضابط من المخابرات العامة برفقته عناصر من الشرطة والقوات المسلحة عند المدخل المؤدي إلى المتحف المصري، وطلب مني وزوجتي بطاقتنا، فأخرجت له الجواز الفلسطيني، وعندها ابتسم ورحب بنا  ودعانا إلى الاستمتاع بوقتنا في زيارة المتحف والاطلاع على تاريخ مصر القديم، وعندها تبدد الخوف إلى الشعور بالطمأنينة، حيث جال في خاطري أفكار بأنني سأتعرض إلى السب والشتم لأنني فلسطيني.
وعند قدومي إلى مصر عبر منفذ رفح البري من الجانب المصري، لم أتعرض لأي شتائم أو سب، ولم تكن هناك عوائق لدخولي أرض مصر العربية، بل كانت هناك تسهيلات كثيرة من الجانب المصري سواء في داخل الصالة المصرية، أو عند استدعائي إلى مكتب المخابرات العامة كأي إجراء روتيني، إلا أن ما لمسته من حسن المعاملة، بدد مخاوفي بأنني سأتعرض للإهانة من قبل المصريين في ظل الأزمة العصيبة التي تعصف بمصر و شعبها، وجاء عكس ما أشيع في غزة.
وأخيراً وليس آخرا.. المصريون شعب طيب، لا يعرف الحقد والكراهية إلى قلوبهم سبيلاً، فهم يحبون إخوتهم الفلسطينيين، ويتمنون لهم الخير والتحرر من اليهود الصهاينة، و العيش بسلام ، والنصرة للقضية الفلسطينية والمسجد الأقصى.










أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=19720