جمال أيوب : حماس من سيعوضها خسارتها بعد سقوط مرسي
التاريخ: الأحد 28 يوليو 2013
الموضوع: قضايا وآراء


حماس من سيعوضها خسارتها بعد سقوط مرسي
المؤشرات القادمة من حماس نحو ايران تأتي كمحاولة سريعة للرد على ما أصابها من خسارة سياسية كبرى نتجت عن سقوط حكم مرسي والاخوان في مصر، خاصة وهي التي راهنت أن مصر ستكون قاعدتها في المستقبل


حماس من سيعوضها خسارتها بعد سقوط مرسي
المؤشرات القادمة من حماس نحو ايران تأتي كمحاولة سريعة للرد على ما أصابها من خسارة سياسية كبرى نتجت عن سقوط حكم مرسي والاخوان في مصر، خاصة وهي التي راهنت أن مصر ستكون قاعدتها في المستقبل بعد أن هاجرت سوريا بناء على طلب لجماعة الإخوان المسلمين بالتنسيق مع تركيا وقطر، مقابل تطمنيات أمريكية لتوسيع حلقة الحوار معها.
السقوط السريع لحكم مرسي جاء ليقلب كل الحسابات الإخوانية والحمساوية بأسرع مما اعتقد الجميع، والسقوط ليس فقدان مركز سياسي بديل، بل سينتج عنه تغييرات سياسية ستلحق حصار خاصا لـالمشروع الاخواني العام ولـمشروع الامارة الحمساوية في قطاع غزة بشكل خاص، خاصة وأن موقف حماس لا زال رافضا للثورة المصرية في 30 يونيو وتسخر كل اعلامها الفضائي والمكتوب للحملة الاخوانية ضد ثورة مصر ولمصلحة الاخوان المسلمين، ما يضعها عمليا في خصومة مبكرة مع مصر المقبلة بعد ان تستقر أحوالها ، وهو ما بدأت تدركه بعض قيادات الحركة الحمساوية ، تحديدا المرتبطة بشكل أكثر بالمحور التركي القطري، ولذا أخذت بالبحث عن ما يعوضها خسارتها سريعا، ولأن خيارات حماس باتت ضيقة جدا بعد أن خسرت سوريا، أهم موقع استراتيجي حصلت عليه ، فقطر لا يمكن أن تشكل تعويضا وايضا تركيا لن تقوم بدعم ماليا وعسكريا الى حماس بحكم أنها عضو في حلف الناتو وتحتفظ بعلاقات خاصة مع العدو الصهيوني، ولا يمكن أن تقدم التعويض المطلوب بفقدان مصر، كما أن دول الخليج جميعها باستثناء قطر، لن تفتح لها الأبواب بل قد تجد صدا يفوق ما كان أمامها في الماضي، ولذا لم يبق لها من حضن يمكنه أن يمنحها بعضا من خسارة، سوى ايران التي تدرك تماما أن حماس ستكون أكثر طيعة مما كانت في السابق بعد الحدث المصري.
الخطيئة الكبرى التي وقعت بها قيادة حماس أنها تخلت عن حلف ايران سوريا حزب الله، وكان حضورها اجتماع اسطنبول الأخير الذي عقده التنظيم الدولي للاخوان المخصص لمواجهة ثورة مصر وإسقاط حكم مرسي ولإعادته للحكم، مصيبة كبرى لن تقف حدودها عند مصر فحسب، بل ستؤثر لاحقا على علاقة حماس بكل الدول والأطراف العربية غير الاخوانية، ولن يفيد ما تدعيه قيادات حماس بأنها تقف على مسافة واحدة من مختلف الأطراف، فهذه الخدعة سقطت في مدينة اسطنبول .
الخناق السياسي الذي ستواجهه قيادة حماس اقليميا وعربيا، سيجبرها الى البحث عن تسوية خلافها مع ايران لتعويض ما يمكن تعويضه، ولأن طهران تدرك تلك المسألة فهي ستعمل بكل السبل على استغلال ذلك خير استغلال، ستعمل ايران على أن تظهر أن حماس هي التي عادت إلى ايران بعد ان فقدت رهانها على حكم الاخوان ضحت من أجله بالكثير، ورسالة ايران لن تقف عند حدود التعاطف الانساني فهي دولة لها مصالح استراتيجية في الاقليم، وبالقطع سيكون لها اثر في خلخلة موقف حماس من المسألة السورية وايضا الوضع الداخلي في لبنان، ودور قطاع غزة فيما سيكون لاحقا، وما يمكن لحماس أن تقدمه .
قد يعتقد بعض قيادات حماس أن الانتهازية السياسية التي مارستها في السنوات السابقة، وسرعة الانتقال من محور لآخر سيمكنها من تعويض خسائرها الكبرى، ولكن ما يجب أن تدركه تلك القيادات أن المشهد عربيا واقليميا لن يكون كما كان عليه في المرحلة الماضية، وستضيق جدا حلقة المناورة التي كانت تستخدمها فيما قبل اسقاط مرسي، سيضعها في خصومة عامة مع كل من يخاصم الإخوان، تلك الخسارة الكبرى التي لن تستطيع حماس تعويضها الا بمراجعة تاريخية تبدأ باسقاط القيادة التي أوصلتها الى ما وصلت له، واختيار قيادة فلسطينية بالمعني الوطني العام تعمل مراجعة شاملة حقيقية، وتبدأ بتسريع الخطى للعودة الى حضن الشعب الفلسطيني قبل أن تفكر باي حضن آخر ! .
من هنا تبدأ الحكاية الجديدة لحماس لو أرادت فعلا أن تعود لأهلها وشعبها بدلا من عشيرتها السابقة، فلا يوجد احد يمكن أن يعوضها خسارتها الكبرى سوى شعبها الفلسطيني ووحدها فلسطين هي من يكون الخيار والبديل لو أدرك من لا يزال له بعض القدرة على الإدراك ! نقول هذا وقد بدأت بالفعل الأوضاع داخل حركة حماس تنبئ بتغييرات عاصفة قد تشهدها حماس، ما يهدد وحدتها الداخلية بالتفكك، فى أعقاب ظهور الخلافات بين قيادات الحركة إلى العلن مع رغبة أحد الأجنحة فى عودة حماس إلى حلف إيران وسوريا و حزب الله ، وفك التحالف مع النظام القطري الوحيد الذى كان باقيا لها، و وساطة تقوم بها حركة الجهاد الإسلامى مع طهران وسوريا وحزب الله،.
بعد فشــل اجتماع المكتبين السياسى والتنفيذى لحركة حماس فى قطر فإن الموضوع فى حماس لم يحسم بعد، فالجناح المعارض للسياسة الرسمية لحركة حماس الذى يمثله خالد مشعل هـو اﻷكثر قوة، خاصة أن الموازين فى المكتب السياسى لحركة حماس تميل لصالح التيار اﻵخر، وأن خالد مشعل أصبح فاقدا لصلاحياته وﻻ يمكن الرهان عليه ، خصوصا أن خالد مشعل يعيش فى قطر منكفئا ومن دون حيوية، ويكاد يكون معزوﻻ، وليس من المستبعد أن يغادر قطر نهائيا إن توفر له البديل اﻵمن، وقد بدأ تذمر الكوادر الحمساوية الموجودين فى الخليج إلى درجة أنهم يشعرون أنهم يعيشون داخل سجن، وكل شىء تحت الرقابة الخليجية، فالوجود الحمساوى هناك أصبح غير مؤثر فى معادلة حماس ككل، و حماس الخليجية الآن أصبحت مجرد لافتة فقط تستخدم ضمن حسابات قطرية، ولم يبق الى قطر سوى حركة حماس - قناة الجزيرة - عزمى بشــارة والقرضاوي المفتى ، ولكن الراعى الرسمى يريد التيار الرسمى أى تيار مشعل ، وكل سياسته تهدف إلى توريط مشعل أكثر وأكثر، وقد كان للخطبة النارية التى ألقاها القرضاوي يوم الجمعة الموافق 3-5-2013 وقع كبير فى نفوس قادة حماس، خاصة حين هاجم ﻷول مرة بعنف حزب الله ، وهاجم شخصيا الشــيخ حسن نصرالله ، باﻹضافة إلى مهاجمة إيران ، ودعوته القوات الغربية واﻷمريكية لغزو سوريا . 
بعد هذه الخطبة سارعت قيادات حماس فى قطاع غزة إلى الاستفسار من خالد مشعل عن فحوى خطبة القرضاوي حيث أرســل عماد العلمى و محمود الزهار برسالة عاجلة إلى خالد مشعل يطلبان منه توضيح مــا حصل والخروج الى الرأى العام بإعﻼن واضح وصريح يعلــن تنصله، وعدم تأييده لموقف القرضاوي, وترافق ذلــك مع رســالة حادة من قيادة كتائب عزالدين القسام سلمت لـإسماعيل هنية فى غزة تطالب حركة حماس بموقف حاد مما أعلنه القرضاوي فى قطر، فيما أبلغ مشعل عددا واسعا من أعضاء القيادة التنفيذية لحماس بأنه لم يكــن على علم بما ســيقوله القرضاوي ، وأنه شعر خﻼل الصﻼة أن ما قاله هو توريط قطري جديد لحماس، مطالبا قيادة الحركة بالروية والهدوء وعدم التسرع للخروج من هذا المأزق، وأنه سيدعو إلى جلســة طارئة للقيادة التنفيذية ولكن بعيدا عن الخليج كله، وأنه كلف صالح العارورى الموجود فى إسطنبول بإجراء ترتيبات مع اﻷتراك لاستضافة اجتماع طارئ للقيادة التنفيذية لحماس فى تركيا، وأن إقامته ممكن أن تطول فى تركيا، ومعنى ذلك أن مشعل سيدفع مقابل ذلك ثمنا كبيرا، يعجل بانهياره الذى بدت ملامحه تظهر للعيان، فلا يوجد لحماس سوى تحقيق المصالحة والعودة الى حضن شعبها الفلسطيني .

بقلم الكاتب جمال أيوب.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=19510