عبد الحكيم سليمان وادي : إنشاء حاجز بحري على طول الحدود مع مصر يهدد قطاع غزة
التاريخ: السبت 20 يوليو 2013
الموضوع: قضايا وآراء


إنشاء حاجز بحري على طول الحدود مع مصر يهدد قطاع غزة

بقلم: د.عبد الحكيم سليمان وادي

يتجه قطاع غزة، وهو مساحة من الأرض على شكل إسفين محشور بين إسرائيل ومصر والبحر المتوسط، بصورة حتمية إلى أزمة مائية، حيث تقول الأمم المتحدة إنها يمكن أن تجعله غير قابل للحياة


إنشاء حاجز بحري على طول الحدود مع مصر يهدد قطاع غزة

بقلم: د.عبد الحكيم سليمان وادي

يتجه قطاع غزة، وهو مساحة من الأرض على شكل إسفين محشور بين إسرائيل ومصر والبحر المتوسط، بصورة حتمية إلى أزمة مائية، حيث تقول الأمم المتحدة إنها يمكن أن تجعله غير قابل للحياة خلال بضع سنوات. ومع تعرض 90٪ أو 95٪ من الجيب المائي الوحيد الذي يغذي القطاع بالماء، للتلوث بمياه الصرف الصحي، والمواد الكيماوية، والمياه المال
حة، فإن منشآت تحلية المياه المجاورة وصنابير المياه العامة المركبة عليها، يمكن أن تكون هي من يحفظ حياة جزء من سكان القطاع البالغ تعدادهم 1.6 مليون نسمة، لكن هذه المنشآت ذات القدرة المتواضعة لا تؤمن المياه إلا لـ20٪ من السكان، الأمر الذي يجبر الكثيرين في هذا القطاع الفقير على شراء المياه المعبأة في الزجاجات بأسعار عالية.

من هنا يحذَّر مركز راشيل كوري من مشروع إنشاء حاجز بحري على طول الحدود مع مصر.على الحدود مع قطاع غزة والذي سيتسبَّب في كارثة حقيقية بكل معنى الكلمة، للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وللشعب المصري على حد سواء موضحًا أن تأثير الجدار لن يقف عند تدمير الأنفاق وحسب، بل سيكون له آثار بيئية وصحية على السكان في المنطقة الجنوبية. على حدود رفح الفلسطينية والمصرية بالطبع.

هذا وأكد مركز راشيل كوري إن مصر تشترك مع قطاع غزة في حوض (غزة - سيناء)، وهو عبارة عن حوض واحد يتغذَّى من مياه الأمطار ويتلقَّى نفس الكمية؛ حيث تنساب المياه الجوفية فيه من الشمال للجنوب ومن الجنوب إلى الشمال لتغذي كافة الخزان الجوفي مشيرًا إلى أن بناء الجدار الفاصل سيؤثر في تدفق وانسياب المياه في داخل هذا الخزان.

ولفت مركز راشيل كوري الانتباه إلى أن ضخَّ كميات كبيرة من مياه البحر المتوسط عالية الملوحة والتي لا تصلح للاستخدام الآدمي والتي تشوبها الكثير من الملوثات إلى منطقة الحدود المصرية الفلسطينية؛ سيغيِّر من الخصائص الكيميائية للخزان الجوفي العذب، وسيصبح الخزان الجوفي في حوض (غزة - سيناء) حوضًا عاليَ الملوحة ولن يصلح للاستخدام الآدمي أبدًا.

وحول التأثير المباشر التي سيقع على سكان مدينة رفح ..أكد مركز راشيل كوري: إن تدفق الملوثات مع مياه البحر إلى هذا الخزان سيزيد الأمر خطورةً، وسيمنع أهالي من رفح من استغلال آبار المياه التي يستخدمونها للشرب .

وأشار مركز راشيل كوري إلى أن كميات الأمطار التي تغذي المنطقة لا تتعدَّى 250 ملم سنويًّا، وستصبح كميات الوارد أقل من كميات الفاقد؛ ما يزيد الأمر سوءًا ويزيد المياه الجوفية ملوحةً موضحًا أن الخطر محدق بمدينة رفح وقطاع غزة وبمصر أيضًا وسيؤثر في الخزان الجوفي والبيئة في كلا البلدين داعيًا الشعب المصري إلى أن يتحرك لوقف الكارثة البيئية على الأقل ووقف الموت البيئي البطيء لأهل قطاع غزة.

وشدَّد مركز راشيل كوري على أن خطورة إنشاء حاجز بحري على طول الحدود مع مصر لا تقتصر على تلوث المياه الجوفية فقط، بل تمتد إلى التربة التي تتأثر بدقِّ أنابيب الحديد والحفارات التي تعمل بشكل يومي؛ الأمر الذي يؤدي إلى تفكُّك التربة المفكَّكة أصلاً؛ لأنها تربة رملية قليلة التماسك.

ونوَّه مركز راشيل كوري بأن وجود الأنابيب في الأرض وضخ مياه البحر من خلالها سيؤدي إلى زيادة تفكك هذه التربة وسيؤدي إلى انهيارات في المناطق المحيطة بالجدار وأن المعلومات التي تفيد بأن مصر ستقوم بضخ مياه الصرف الصحي وبعض الغازات في الأنابيب؛ ستزيد الطين بلةً والوضع سوءًا بالنسبة للسكان الفلسطينيين في قطاع غزة. حيث أن اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الخزان الجوفي سيؤدى إلى كارثة بيئية وسيؤدي إلى انتشار الأمراض بشكل كبير؛ منها أمراض الديدان الطفيلية والمعوية والأمراض وحيدة الخلية، وستزيد أمراض الإسهال والإسهال المدمي نتيجة لانتشار الأميبيا و الجارديا . وانتقد مركز راشيل كوري عدم تحرك خبراء البيئة المصريين والمختصين في مجال الزراعة والتربة والمياه حتى الآن لإجراء أي دراسات بيئية أو هيدرولوجية لمعرفة أثر هذا الجدار على البيئة وعلى الصحة العامة من مياه الشرب ومياه الخزان الجوفي. وكذلك عدم تحرك او اعتراض السلطة الوطنية الفلسطينية وضرورة اتصالها مع الجهات الرسمية المصرية لحثها على التوقف وعدم التفكير في بناء حاجز بحري على طول الحدود مع مصر وغزة.

وأخيرا يؤكد مركز راشيل كوري أن الحروب القادمة ستكون هي حروب المياه.حيث أصبحت قلة المياه مشكلة متصاعدة في غزة وفلسطين.والشرق الأوسط، وشرق إفريقيا، والولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الشرق الأوسط عانى قلة المياه.وفي دراسة نشرتها وكالة «ناسا»،تفيد إن «هناك نقصاً في إجمالي معدل المياه في حوضي نهري دجلة والفرات في العراق ، يصل إلى حد مثير للذعر، وهما يعتبران في المرتبة الثانية في معدل خسارة مخزونات المياه بعد الهند»، وبالنظر إلى التوتر المرتفع أصلاً في المنطقة بين مصر وأثيوبيا مؤخرا، فإن قلة الماء يمكن أن تصبح عاملاً آخر للصراع.وتحديدا بعد بناء سد النهضة الأثيوبي الذي سيؤثر سلبا على نهر النيل المصري.ومن ناحية اخري فقد تحدث الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في خطاب أخير له عن أهمية المياه في العالم، وحذر من أنه بحلول عام 2030 سيواجه نصف سكان العالم تقريباً نقصاً في الماء، نظراً إلى أن الطلب يفوق العرض بنسبة 40٪.ولهذا ندعوا مصر الحبيبة بعدم تنفيذ هذا المشروع الحاجز المائي.



د.عبد الحكيم سليمان وادي



رئيس مركز راشيل كوري الفلسطيني لحقوق الإنسان ومتابعة العدالة الدولية






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=19410