علاء فروح : الثورة المصرية وخريف القوة الأحادية فى العالم
التاريخ: الأحد 14 يوليو 2013
الموضوع: قضايا وآراء


الثورة المصرية وخريف القوة الأحادية فى العالم



كتب علاء فروح
منذ تسعينات القرن الماضى وحتى الآن لم يشهد التاريخ وضعا مماثلا من حيث إفتقاد النظام العالمى لحالة فى القوى الدولية ،بحيث بدا أن سفينة البشرية الهادرة فى سيال التاريخ تميل على جانبها كمن يوشك


الثورة المصرية وخريف القوة الأحادية فى العالم



كتب علاء فروح
منذ تسعينات القرن الماضى وحتى الآن لم يشهد التاريخ وضعا مماثلا من حيث إفتقاد النظام العالمى لحالة فى القوى الدولية ،بحيث بدا أن سفينة البشرية الهادرة فى سيال التاريخ تميل على جانبها كمن يوشك على الغرق ..تميل فى  اتجاه  واحد تمثله الولايات  المتحدة الأمريكية وحلفاءها الذين تتباين أدوارهم وتتفاوت مراكزهم من شريك إلى تابع إن هذا الوضع الشاذ منح صورة مخادعة سمحت فى كثير من الأحايين للبعض وصف الرئيس الأمريكى بأنه رئيس العالم أو أنه أقوى رجل فى العالم ،ولكننا إذا توقفنا عن الإنبهار بالصورة وتعمقنا ولوجا إلى الحقيقة لأبصرنا بوضوح أن القوى العالمية كانت تتأهب لإحداث توازن آخريسمح به إطار العولمة الأكثر إتساعا كان العالم فى الحقيقة فى مرحلة التحضين ريثما يبزع نظام عالمى بديل يتيح للبشرية حياة أطول . إن كل الكتابات التى حاولت النظر فى ذلك المشهد المرتبك وتنبأت بخريف وشيك للإمبراطورية الأمريكية بدءا من إيجور بانارين الذى تنبأ بتفكك أمريكا إلى ستة أمم إلى جويل جارو فى كتابها الأمم التسع لأمريكا الشمالية ومرورا بالفرنسى إيمانويل تود قد إرتكزت جميعا وبلا إستثناء على العامل الإقتصادى معتمدة على مؤشرات تفيد بتراجع حاد فى الاقتصاد الأمريكى ،والحقيقة التاريخية والمنطقية الأكثر حسما تؤكد على أن كل توسع إمبراطورى تلزمه قدرات مالية واقتصادية كافية لتمويله كما يؤكد إيمانويل تود ، لكننى هنا سأحاول إستخدام  مؤشر الدين العام الخارجى لامريكا فى العام الذى سقط فيه الإتحاد السوفياتى لنقارنه بمثيله الآن لمحاولة تبيان التكلفة التى كان على القوة العظمى الوحيدة فى العالم أن تتحملها أو بمعنى آخر لتبيان ما يمكن أن أسميه هنا بثمن الهيمنة المطلقة ومع الأخذ فى الإعتبار أن هناك عوامل أخرى تتعلق بالنمط الإقتصادى والإستهلاكى هناك إلا أنه ربما يكون من المفيد تحييدها الآن .لأننى لا أستطيع إبتلاع فكرة فحص المؤشرات الإقتصادية لدولة مثل كمبوديا أو فيتنام بنفس النظرة التى يمكن أن تفحص بها لدى الولايات المتحدة الأمريكية التى إستطاعت فى الحرب العالمية الثانية أن ترفع نفقات الدفاع إلى الدرجة التى أصبحت تمثل فيها 90% من موازنتها العامة لإزاحة كل القوى التقليدية فى ذلك الحين .. ففى عام 1990 كان الدين العام الأمريكى يقترب من تريليون دولار ثم بدأ يتضاعف بشكل مرعب حتى وصل إلى ما يقترب من 15 تريليون دولار وهو ما يزيد على إجمالى الدخل القومى الأمريكى ..وقد شهدت أمريكا فى ذلك السياق إنهيار أكبر ثلاثة بنوك لديها هى الأكبر عالميا ...ذلك هو الثمن بإختصار ..لقد أصبحت أمريكا الآن تقف على تخوم تمددها كما بلغت الإمبراطورية الرومانية والبريطانية من قبل إلا أنها مازالت تراهن على الوجود العسكرى والمخابراتى الغير المسبوق فى أطراف العالم لتفكيك القوى التى يمكن أن تساهم فى تشكيل تحالفات مع بعض شركاءها الأقوياء ..فى ذلك المشهد المرتبك كان العالم على موعد مع الثورة المصرية بموجاتها الثلاث وإستطاع الشعب الشاب المتوهج أن يرتفع وعيه من مجرد مواجهة نظام فاسد فى الموجة الأولى إلى مواجهة الهيمنة الأمريكية ذاتها فى الموجة الثالثة وإستطاع أن يحرر نفسه وجيشه وإرادة مؤسساته من التبعية المذلة لأمريكا بعد أن كان الجميع قد سلم بأن يتعامل مع السفارة الأمريكية باعتبارها المندوب السامى الذى ينبغى الرجوع إليه دائما قبل اتخاذ القرار ..لقد تطلع الشعب إلى أياد تمتد إليه فى محنته التى هى صلب انتصاره فى ذات الوقت ..محنة إنتصار الإنعتاق ،كما بدا يرى لأول مرة القوة العظمى وهى مرتعشة محيرة فى مواجهة ذلك الوعى الشعبى المحمول على التصميم فى إنجاز تطلعاته فى حياة حرة كريمة ..لقد أظهرت الثورة المصرية بجلاء رخاوة النظام الأحادى القوة ..تلك الثورة التى زأرت فى الميادين ترفض المعونة الأمريكية وتشكل مشهدا فريدا للنظام العالمى الجديد يتكون من مصر وروسيا والصين كنواة للقوة الصاعدة إن الإختبار الحاسم لنجاح تلك القوى كنواة يتمثل فى إنجاز إنهاء الصراع الإستراتيجى فى سوريا ..إلى التأكيد على انتزاع القارة السمراء من براثن النفوذ العبرى ..إننى أرى بوضوح نظاما عالميا يوشك على الميلاد إذا ما إستطعنا كمصريين الحفاظ على ثورتنا من الإختطاف مجددا ..يظل ذلك الخوف هو الحافز الأقوى على إستمرار الثورة والحفاظ على وجهتها 






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=19302