ساهر الأقرع : ابو علي شاهين إنه العظيم حقاً
التاريخ: الأحد 09 يونيو 2013
الموضوع: قضايا وآراء



"ابو علي شاهين" إنه العظيم حقاً

كتب / ساهر الأقرع

بوفاة صاحب المواقف الشجاعة والصلبة المفكر والإنسان والقائد "ابو علي شاهين" رحمه الله فقدت دولة فلسطين والأمة العربية والإسلامية رجلاً من أعظم رجالاتها في العصر الحديث، فقد فاق بشخصيته المميزة


"ابو علي شاهين" إنه العظيم حقاً

كتب / ساهر الأقرع

بوفاة صاحب المواقف الشجاعة والصلبة المفكر والإنسان والقائد "ابو علي شاهين" رحمه الله فقدت دولة فلسطين والأمة العربية والإسلامية رجلاً من أعظم رجالاتها في العصر الحديث، فقد فاق بشخصيته المميزة جميع المناصب الحكومية العليا التي تبوأها، فكان بشخصيته المثالية قلباً مفتوحاً يستوعب الجميع، وهو يطبق رحمه الله ما عرف في الأراضي الفلسطينية وخارجها بسياسة الباب المفتوح التي سنها المغفور له بإذن الله الشهيد الزعيم الخالد "ياسر عرفات"، وسار عليها القائد "ابو علي شاهين" واستحق رحمه الله بكل جدارة وإمتياز اللقب الذي درج العامة والخاصة على إضافته على اسمه (شيخ الشهداء)، فكان كما قال الشاعر العربي : وخير الناس ذو حسب قديم أضاف لنفسه حسباً جديدا.

فأعماله كلها للقضية الفلسطينية و للخير والحركة والمواطن الفلسطيني وتصريحاته الصحفية كانت تنطلق كالرصاصة لتجوب عنان السماء مدوية، وأقواله كلها في الخير ونصائحه وإرشاداته كلها للخير، فهو الشجاع في الخير والكريم في الخير والسياسي في الخير ، وعلى فعل الخير يثاب المسلم وعلى تركه يعاب، لقد كان رحمه الله محباً للخير ويحب من أجل الخير ومحبوباً لأفعال الخير التي كانت غايته في كل حركاته وسكناته ويقظته وغفلته.

في العلن خير وفي السر خير، ولا غريب أن يأتيه الخير من كل جانب ويلتصق به (..وفي عنق الحسناء يستحسن العقد ..). ما عرفناه رحمه الله إلا بشوشاً متهللا مقبلا للبذل والعطاء وكأنه الموهوب لما يهب.. يتحسس حاجة المحتاج ويعطيه من غير إحراج، وسجلات التاريخ الخاصة به الظاهرة للعيان غنية عن البيان.

كان لنا في حياته رحمه الله دروس حية في البذل والسخاء لليتيم والمسكين والمحروم والمحتاج، ووجب علينا تطبيق هذه المثل ونقلها للأبناء والأحفاد، وحق لنا أن نفخر به وأن نمدحه وأن نبكيه ونرثيه، فالكرم يستلهم من وجهه إشراقه والنخوة تشيد به حين تتجمل وبمثله يضرب المثل ولمثله يحسن البكاء، ويرجى له بإذن الله الرحمة والجنان فهو من القلة القليلة القادرة بعد عون الله له على التمام، فهو الكثير والرجال قليل، وهو عديد الألف في وقت أصبح الألف لا يساوون الواحد، وهو الواحد الذي امتد خيره لأمته العربية والإسلامية. لذا فإن حزننا على فقدانك يا أيها الحبيب ، وإنا لله وإنا إليه راجعون، هو كما قال الشاعر العربي: وحزن نفسي عليك من كرم وهو على من سواك من خور.

كان الخالد "ابو علي شاهين" رحمه الله فذاً في تعامله مع مواطنيه وكرم خلقه وبعد نظره، ولا عجب في ذلك فهو خريج مدرسة مؤسس "الشبيبة الفتحاوية" الذراع الطلابي لحركة فتح كما يعرف، و هذه الوحدة المباركة بتعليمات من الشهيد الخالد "ياسر عرفات" طيب الله ثراه الذي أساسها على ديمومة هذه الحركة العظيمة، فهو إذا أحب أحب في الله وإذا أبغض أبغض في الله. لذا فإن مصدر محبه القاصي والداني الي الراحل "ابو علي شاهين"، تأتي متماشية بإذن الله مع ما جاء في الأثر(إن الله إذا أحب عبداً أحب به عباده)، ولا يفوز بدرجة المحبة العليا عند الله إلا الذي يكون الأنفع لعباد الله كما جاء في الحديث الشريف (الخلق كلهم عباد الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله).

إن نفع الآخرين ومساعدتهم هي الصفة البارزة على جميع أخلاقه الفاضلة والطاغية على جميع سجاياه متعددة الجوانب، وما أزكاها من صفة وما أنبلها من صفة استحق بها هذا الخالد "ابو علي شاهين" صفة العالمية بشهادة أهل الشرق والغرب، فبعد فعل (أحب) يأتي فعل (ساعد) كأجمل فعل بالعالم كما قال أحد المفكرين الغربيين.

والحديث عن الراحل "ابو علي شاهين"، يكسو حديث كل محدث حللاً وعقوداً ودرراً سواء كان الحديث عنه مدحاً وثناء أو كان الحديث عنه إنا لله وإنا إليه راجعون نعياً ورثاء، فهو معين لا ينضب من المكارم والفضائل والمثل لا نستطيع أن نوجزها في مقال ولا أن نحيط بها أو نحصرها في كتاب. فيشخ الشهداء إذا أردنا إيجاز القول مدرسة فريدة يستقي من علمها جيل الحاضر وجيل الغد يتوارثها الأبناء والأحفاد من هذه الأمة كأجمل ما يكون تراث ... لأن شيخ الشهداء "ابو علي شاهين" لم يكن يوماً من الأيام حصراً لنفسه وذويه، لا بل أراد أن يكون لمجتمعه وأمته والإنسانية جمعاء، فكان له بعون الله ما أراد. ولا يصدق القول إذا لم يصدق الفعل، صدق مع الله وصدق مع نفسه وصدق مع أمته فحق له بإذن الله خلود الذكر ودوام الوصل وجميل القول والمقال. رحم الله الشيخ الشهيد "ابو علي شاهين"، وأسكنه فسيح جناته وألهمنا وذويه الصبر والسلوان، "إنا لله وإنا إليه راجعون".
saherps@hotmail.com






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=18794