حسن م. الحسن : دويلات وحدود جديدة في شرق اوسط جديد؟
التاريخ: الأحد 02 يونيو 2013
الموضوع: قضايا وآراء



دويلات وحدود جديدة في شرق اوسط جديد؟
المسألة اكبر من سوريا

بقلم حسن م. الحسن
الخرائط الجديدة لمنطقة الشرق الاوسط التي تشمل العالم العربي وايران وباكستان وافغانستان حيث سيعاد تقسيم هذا الاقليم لخدمة الاهداف الاستراتيجية الامروصهيونية. وسأخص في هذا الحلقة سوريا،


دويلات وحدود جديدة في شرق اوسط جديد؟
المسألة اكبر من سوريا

1-7

 


بقلم حسن م. الحسن

 

الخرائط الجديدة لمنطقة الشرق الاوسط التي تشمل العالم العربي وايران وباكستان وافغانستان حيث سيعاد تقسيم هذا الاقليم لخدمة الاهداف الاستراتيجية الامروصهيونية. وسأخص في هذا الحلقة سوريا، كجزء من الاقليم، تدار على اراضيها حروب تدعمها قوى قريبة وبعيدة.

خريطة العراق وسوريا واحدة من عدة خرائط صادق عليها الكونجرس الاميريكي عام 1983 ونشرتها مجلة وزارة الدفاع الاميركية مرفقة بتفاصيل لخطة تقسيم للإقليم. بدأ بوش الابن بتنفيذ المخطط تحت شعار "محاربة الارهاب" وفرض "الديمقراطية" في دول الشرق الاوسط وغزا افغانستان والعراق وقتل اكثر من مليون انسان وجرح مئات الالاف وهجر البلاد الملايين من المدنيين ،  وسبب ايضا عن قتل اكثر من عشرة آلاف وجرح آلاف الجنود من الولايات المتحدة الامريكية ومن جنسيات اخرى وتفشي الامراض النفسية للجنود العائدين.

 

 كانت سوريا لاعبا قويا ورقما صعبا واساسيا في المنطقة. كانت مسيطرة على لبنان عشرات السنوات من 1976 حتى عام 2005 حيث انسحبت تحت الضغوط الدولية والعربية بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني  رفيق الحريري.

كما كانت سوريا لاعبا عنيدا في الساحة الفلسطينية حيث تمسك بورقة "حماس" وتشكيلات فلسطينية اخرى وتتدخل بالامور الداخلية الفلسطينية. وكانت ايضا لاعبا قويا في العراق والاردن. حليفها الايراني كان دائم الحضور على الساحة السورية حيث وقعت معه اتفاقية دفاع مشترك يقال بان ايران فعتلها منذ اكثر من عام.عدا عن ذلك هناك اتفاقية دفاع مشترك بين سوريا وروسيا.

 

الان تحولت سوريا الى ملعب للقوى الاقليمية والدولية حيث تدور حرب ضارية على اراضيها بما فيها في العاصمة دمشق. قوى عربية تمول المجموعات وتدعم القوى المعارضة للنظام بالسلاح. تركيا حددت موقفها المعادي للعرب وتصالحت مع اسرائيل (بالاعتذار) وفتحت اراضيها منذ البداية للمجموعات المسلحة وجموع النازحين السوريين والمهجرين قصرا من فلسطينيي سوريا. قوات امريكية خاصة مرابطة على خطوط التماس في الاردن. فرنسا وبريطانيا تريدان تسليح المعارضة باسلحة ثقيلة ومتطورة بعد قرار وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي قبل ايام. وقوات اسرائيلية خاصة تجول في الاراضي السورية التي تسيطر عليها قوات المعارضة عدا عن العربدة الاسرائيلية في قصف مواقع ابحاث علمية تابعة لوزارة الدفاع السورية في دمشق ومنطقة الزبداني القريبة من الحدود مع لبنان.

 


من الخرائط التي نشرتها مجلة وزارة الدفاع الامريكية يتبين بان المسألة، اكبر من سوريا، انها لا تتعلق بسوريا وحدها وانما بكل الاقليم من شبه الجزيرة العربية الغنية بالموارد الطبيعية الى العراق وبلاد الشام وشمال افريقيا حتى الصومال والمغرب وموريتانيا بالاضافة الى ايران وباكستان وافغانستان، إذ وحسب المخطط الامروصهيوني سيتم تفتيت وتقسيم الدول القائمة لتقام دويلات طائفية ومذهبية وعرقية وستنشأ دولة كردستان الكبرى التي ستضم اراضي شمال العراق وشمال سوريا واجزاء كبيرة من جنوب شرق تركيا ومناطق ايرانية وسوفياتية (سابقا). لبنان الصغير جغرافيا ستقام على اراضيه 8 دويلات طائفية ومذهبية وعرقية. وفي آخر المطاف ستتضخم اسرائيل وتتوسع لتشمل اراضي الاردن واراضي شمال المملكة السعودية واراضي العراق حتى الفرات كما ستشمل معظم اراضي دولة الكويت وشمالا اراضي سوريا (ما عدا اراضي كردستان) ومناطق جنوب لواء الاسكندرون  في تركيا (خارطة "اسرائيل الكبرى" المعلقة في الكنيست الاسرائيلي والمنقوشه على نقود اسرائيل من فئة 10 أقورة).

 

ان الحرب الدائرة حاليا على الاراضي السورية ستحسم مصير المخطط الاميركي الصهيوني في الاقليم. نحن كفلسطينيين عانينا الكثير من نظام الاسد (الاب والابن) حيث تدخل في شؤوننا الداخلية لانتزاع السيطرة على الورقة الفلسطينية. ومنع مقاومة الفدائيين لإسرائيل في الجولان وطردهم من هناك. والكثير منا كان سعيدا عندما انطلقت المظاهرات قبل اكثر من عامين ضد النظام.
  الشعب السوري وباقي الشعوب العربية عانت كثيرا من انظمة شمولية وبوليسية ودموية. لقد اعطى النظام المبررات للخارج بالتدخل. هوجمت مدينة درعا السورية من قوى الاجهزة الامنية وفرق الدبابات بسبب خربشات اطفال لا تتعدى اعمارهم العشر سنوات. خربشات تحاكي شعارات رفعها متظاهرون في تونس ومصر وليبيا مثل "الشعب يريد اسقاط النظام". اعتقال المخربشين الاطفال من قبل الاجهزة الامنية جعل اهالي درعا يتظاهرون للإفراج عن اولادهم الاطفال. انتقلت شرارة الاحتجاجات بسرعة الى ريف ومدن سوريا. كان رد النظام رد عسكري امني لسحق المحتجين. ولكن هل هذا كان مبررا للتدخل الاجنبي؟ لماذا لا يتدخل هذا "الخارج" في فلسطين؟ واسرائيل تدوس على حقوق الانسان وتعتقل وتقتل وتهدم البيوت والمنازل التاريخية وتصادر الاراضي لتشيد عليها المستعمرات الاستيطانية اليهودية.

هل اصطفاف قوى غير سوريا الى جانب الجيش العربي السوري ومحاربتها للمجموعات "المعارضة" المسلحة يعتبرتدخل في الشأن الداخلي السوري؟ وهل دعم وتسليح وتمويل قوى المعارضة ليس تدخلا بالشأن الداخلي السوري؟ هل النظام هو من يقتل شعبه؟ وهل قتل قوى المعارضة المسلحة للشعب هو قتل مشروع؟ هل اعدام الفلسطينيين في مخيماتهم هو عمل لخدمة احلال الديمقراطية والحرية والتعددية؟ لماذا يطرد الفلسطينيون بالقوة الى تركيا؟

 

لقد توضح امر الحملة العسكرية على ليبيا عندما تم تدمير كل شيء كان يدل على حضارة قائمة، والتخلي عن الرئيس محمد حسني مبارك واسقاطه ودعم ظهور نجم جماعة "الاخوان" والمرشد، وبدأ تركيا بالتدخل السافر بشؤون البلاد لصالح المخطط الامروصهيوني ولصالح حليفتهم الجديدة (القديمة) وهي "جماعة الاخوان". لقد تبين بوضوح ان "مخططهم" ليس ربيعا عربيا وانما خريف اسود لا يريد الخير لاهالي البلاد ولا يدعم عملية التغيير نحو الديمقراطية والحرية والتعددية وانما يهدف الى تقسيم الاقليم برمته واقامة دويلات تابعة وخاضعة لنفوذهم. لا يهمهم حرية العربي والمسلم. همهم هو امن اسرائيل وعيشها في أمان وسط مستنقع ضعيف متحارب فيما بينه لتبقى هي المهيمنة وصاحبة اليد الطويلة والحديدية لضرب اي انتفاضة هنا او هناك ولزرع بزور الفتنة في الاقليم وقد وجدوا ( للأسف) "جماعة الاخوان"  وأحد اقزام امراء العرب الاغنياء (الممول) وفضائية "الكذب والخيانة"  لإثارة الفتن والنعرات بين ابناء الشعب الواحد. ان هدفهم هو إقامة "شرق اوسط" جديد بدون حروب مكلفة وخسائر بشرية (بعد تجربتهم العسكرية في العراق)، وانما اهالي البلاد يتحاربون ويدمرون بلادهم بسلاح وتوجيه وتمويل خارجي. وهذا ما يحصل الآن في سوريا.

 

لا مكان للشعب الفلسطيني في خرائط المخطط الامروصهيوني. انسى فلسطين. لا وطن بديل ولا دولة ضمن "حل الدولتين". اعتقد ان على الفلسطينيون، اذا كانوا يريدون دولة لهم، التشمير عن سواعدهم. واستنهاض قدراتهم. والتصدي والنضال ضد المخطط الذي يهدف الى تصحيح حدود سايكس- بيكو كما صرح بريجنسكي  مستشار الامن القومي في عهد الرئيس جيمي كارتر عام 1980.

ان الحرب الدائرة على الاراضي السورية ليست حرب النظام ضد المعارضة. وليست حرب من اجل حرية الشعب واحلال الديمقراطية والتعددية. انها حرب الاستعمار الجديد ضد العرب والمسلمين. لتكن معركة استقلال العرب والمسلمين من التبعية للإستعمار. اذا نجح مخططهم في سوريا ستنهار جميع الانظمة العربية القائمة حاليا لتقسم الارض وتحويلها الى دويلات طائفية وعرقية ومذهبية متقاتلة وضعيفة.

 

على العرب والمسلمين ومحبي السلام في العالم وعلى رأسهم قوى الحرية والقومية والاممية والمثقفين والادباء والقوى المحافظه والدينية والشرفاء في "جماعة الاخوان" الوقوف ضد هذا المخطط الاسود الخبيث والاتحاد  والنضال من اجل حرية الشعوب واستقلالها ومن اجل الديمقراطية والتعددية وحرية الرأي والتعبير.







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=18656