عدلي صادق : المفاوضات و ( الطباخ الأوحد ) الحائر
التاريخ: الأحد 26 مايو 2013
الموضوع: قضايا وآراء



المفاوضات و"الطباخ الأوحد" الحائر

عدلي صادق

ريما يكون الأمريكيون، في طريقهم الى خلق



المفاوضات و"الطباخ الأوحد" الحائر

عدلي صادق

ريما يكون الأمريكيون، في طريقهم الى خلق مأزق جديد لعملية التسوية، ولساياستهم في المنطقة وفي العالم، لأن الشىء المحدد، الذي يوفر لجون كيري شرط نجاحه الجزئي؛ لم يضعه الرجل على لسانه أصلاً، وهو الطلب من إسرائيل أن تتوقف تماماً عن التوسع الاستيطاني، في كل موضع من الأراضي المحتلة، سواء داخل الكتل الاستيطانية، أو في نقاط أخرى، وأن تلتزم مرجعيات العملية السلمية. فعند مغادرته المنطقة، بعد زيارته الأخيرة، بدا الوزير كيري محبطاً على الرغم من كونه ما زال في بداية مسعاه. ألمح الى صعوبة مهمته، وصرح بأنه يحتاج الى وقت، وعاد الى التعبير التقليدي بأن المسائل تحتاج الى "زعامات" على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وبالطبع ثمة فارق كبير، بين مواصفات "الزعامة" التي يريدها جون كيري على الجانب الفلسطيني، وتلك التي يريدها من الطرف الإسرائيلي. فهذه الأخيرة، يريدها أقل صلفاً بقليل، أو على الأقل، أن تستجمع إرادتها لتتزحزح عن تطايقها التام مع غُبلة المستوطنين. فعندئذٍ ستكون زعامة مبهرة وأكثر من كافية. أما نحن، فيريدنا أن نذهب الى المفاوضات دونما ضمانات ولا مرجعيات، وفي مناخ ينم السلوك الإسرائيلي فيه، على أن أمر هذه المفاوضات مضيعة للوقت، إذ تدل كل الشواهد، على أن المحتلين يسعون الى تكريس الاستيطان، وهم يعلمون أن لا تسوية مع بقاء هذا الاستيطان. بل إن نواياهم الظاهرة، التي يعبر عنها نفرٌ من أوساط القوى الحاكمة، تدل على أن صيغة التسوية المبتغاة، بعيدة المنال.

 وعلى الرغم من أن الأمريكيين هم "الطباخ الأوحد" حسب جواب نتنياهو لوزير الخارجية البريطاني عندما سأله عن إمكانية إفساح المجال لبريطانيا بأن "تساعد" في الجهود الرامية الى استئناف المفاوضات. فليس على بريطانيا، في رأي نتنياهو، سوى أن تساعد في الضغط على الفلسطينيين لكي لا يتخذوا "خطوات أحادية" في الأمم المتحدة، أي لا يفكروا في الانضمام الى الوكالات المتخصصة كمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي!

في هذا الخضم، يبدو منطقياً ما ذكرته الصحافة الإسرائيلية، وهو أن الأمريكيين نادمون لأنهم لم يحبطوا الموقف الفلسطيني منذ بدايته، وبالتالي تسببوا في صعود الرئيس عباس على الشجرة ـ حسب تعبير هذه الصحافة ـ حتى بات صعباً عليه النزول عنها. وكأن الإصرار على توافر شروط أو مستلزمات العملية السلمية، هو الصعود غير الواقعي على الشجرة، وليس اللامنطقي صعود نتنياهو الذي أجهز على العملية السلمية تماماً، وأضعف السياسة الأمريكية، حتى بات وزير الخارجية كيري، يتخير ألفاظه لكي لا يزعج الطرف الإسرائيلي. فالرجل يطلب مجرد "كبح جماح" الاستيطان، دون شرح أو تفسير لمعنى الكبح ومداه. أما عند الطلب من الجانب الفلسطيني، ما يراه الأمريكيون لازماً، فإن الفصاحة تتبدى: الامتناع عن اتخاذ "الخطوات الأحادية" والذهاب الى المفاوضات، سواء وقع الكبح أو لم يقع، وليس مهماً أن تقول كل الأفاعيل الإسرائيلية على الأرض، أن لا جدية لشىء على صعيد السياسة، وأن الاحتلال باق، ويتوسع. فالمشاركون في حكومة نتنياهو، يشنون الهجمات ويطرحون آراءهم بصراحة، فيما يتعلق حتى بالجزئيات. لقد نظّروا لاستحالة التبادل الطفيف للأراضي في إطار عملية سلمية، بالمنطق نفسه الذي نظّرت لاستحالته أطراف فلسطينية، من منطلقات لا غبار عليها من الوجهة الأيديولوجية.

الموضوع الأمني، هو الشاغل الوحيد للأمريكيين الآن، علماً بأن الجانب الفلسطيني، الذي يواجه على مدار الساعة وفي كل يوم، خروقات أمنية وتعديات من المستوطنين المتطرفين؛ هو الذي بات في حاجة الى تدابير أمنية. فقد أفرز وزير الدفاع الأمريكي تشاك هايغل، الجنرال جون ألان لكي يكون في خدمة وزير الخارجية كيري، مبعوثاً خاصاً للشؤون الأمنية في "المفاوضات". أي قبل أن تتوافر العوامل التي تساعد على استئناف المفاوضات، يوفر الأمريكيون الجنرال المتخصص في الشأن الأمني، لطمأنة الإسرائيليين ومجاراتهم.

خلاصة القول، لا نعلم كيف يمكن للمفاوضات أن تُستأنف، بينما الحال على هذه الشاكلة، مثلما لا نعلم شكل "الزعامة" التي يريدها الأمريكيون من الجانب الفلسطيني، إن كان الموقف الإسرائيلي يحبط الوسيط الأمريكي و"الطباخ الأوحد" نفسه، حتى بات حائراَ إن لم نقل محبطاً!


adlishaban@hotmail.com

 







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=18565