رامي فرج الله : التفاوض بين الحقيقة والمجاز
التاريخ: الجمعة 24 مايو 2013
الموضوع: قضايا وآراء


التفاوض بين الحقيقة والمجاز
بقلم الصحفي / رامي فرج الله
كاتب فلسطيني
كثر الحديث عن التفاوض والعودة إلي طاولة المفاوضات مع إسرائيل التي اثبت فشلها علي مدار السنوات الثمانية عشره ، في برامج سياسية علي  شاشة فضائية إحدى القنوات حتى انه أصبح القاصي والداني


التفاوض بين الحقيقة والمجاز
بقلم الصحفي / رامي فرج الله
كاتب فلسطيني
كثر الحديث عن التفاوض والعودة إلي طاولة المفاوضات مع إسرائيل التي اثبت فشلها علي مدار السنوات الثمانية عشره ، في برامج سياسية علي  شاشة فضائية إحدى القنوات حتى انه أصبح القاصي والداني يفتي بعدم شرعية التفاوض ، وكأنه كتاب منزل من عندا لله لا يجب العبث به ، رغم أن التفاوض من المتغيرات أما كتاب الله فهو كلامه تعالى حيث لا يمكن تحريفه أو تأويله .
المفاوضات أو التفاوض  هو المصطلح  السياسي عندما يذكر فمعنى أن هناك مؤامرة علي الشعب الفلسطيني ومقاومته ، هذا الجانب السيئ ، لكن من زاوية  أخرى هو إبداء الآراء والمواقف وتقريب وجهات النظر وصولا إلي الهدف المنشود فقد لا يحمل التنازل عن المبادئ والثوابت ، بل يقصد به أن تقدم مقترحات وأفكار وأراء نحو قضية ما يتم المناقشة والحوار حولها علي أساس التمسك بالثوابت ، لا التنازل ولا انطبطاح ، وصولا إلي الاتفاق في نقاط معينة والنقاط المختلف عليها تأخذ جولات وصولات في التفاوض بحيث لا يقدم المفاوض صاحب الحق أي تنازلات تخضعه لإملاءات.
والتفاوض مع العدو ليس حراما لا نصا في القران ولا السنة فالرسول (ص) مارس التفاوض مع كفار قريش ، والثوار السوريون فاوضوا فرنسا وعمر المختار فاوض الايطاليين وعندما وجدها أنها ستكون مفاوضات مشروطة رفض الاملاءات وفاوضهم بإرادة قوية وقوة صاحب الحق .
والتفاوض له أسس وضوابط فهو يحتاج إلي الإلمام باللغة والدراية بسياقها العام ومعرفة المفردات والتراكيب والثقة بالنفس والإيمان بقوة الحق وهذا ما اكتسبه المفاوض الفلسطيني من خلال مفاوضات مع الاحتلال لا سيما أن التفاوض مباشرة مع العدو يعطي انطباعا لدراسة شخصيته عن قرب .
وهنا أتساءل لماذا لاتتفاوض السلطة مع الاحتلال بشروط فلسطينية، وما العيب فيه طالما انه شكل من أشكال النضال يجب أن تدعمها ضد الاحتلال ، وهل لو قدر أن كان مشعل مكان الرئيس عباس فهل سيرفض ؟ وكيف سيكون شكل التفاوض هل كان المحللون سيخرجون على الفضائيات ليبرروا تفاوض حركة حماس مع الاحتلال ؟
إن الأحداث لا تعبر عن المواقف، و أنما المواقف هي التي تعبر عن هذه الأحداث ، وأجزم قطعا انه سيتم تحليل التفاوض عند ذلك على أنه حلال ،وستأخذ فتوى شرعية عندئذ بإباحة التفاوض.
إن ما يجب فعله حتماً هو إخراس الأصوات النشاذ التي تخرج بين الفينة والأخرى لتحرم المفاوضات مع العدو، وتتحدث أن الخيار المسلح هو الحل، وفي حقيقة الأمر أن الكفاح المسلح هو طريق يوصل إلى حل سياسي، فالبندقية غير المسيسة لا هدف لها، ولا يمكن أن تحقق شيئا.
و هنا يتطلب من الفلسطينيين التوحد، ووضح أرضية صلبة باستراتيجية جديدة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، و رسم آليات جديدة تجبر العدو على تحقيق سقف  المطالب الفلسطينية، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران، و الإفراج عن كافة الأسرى ، وتطبيق حق العودة مع التعويض.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=18532