سفيان ابو زايدة : سلام الرابح الوحيد من الاستقالة
التاريخ: الأحد 14 أبريل 2013
الموضوع: قضايا وآراء



سلام الرابح الوحيد من الاستقالة
الكاتب: د. سفيان ابو زايدة
عندما تم تكليف سلام فياض لتشكيل حكومة في العام 2007 بعد سيطرة حماس على قطاع غزة، التفسيرات لاختيارة في ذلك الحين تلخصت بأنه يتمتع بمصداقية دولية عالية و بمهنية مميزة،


سلام الرابح الوحيد من الاستقالة
الكاتب: د. سفيان ابو زايدة
عندما تم تكليف سلام فياض لتشكيل حكومة في العام 2007 بعد سيطرة حماس على قطاع غزة، التفسيرات لاختيارة في ذلك الحين تلخصت بأنه يتمتع بمصداقية دولية عالية و بمهنية مميزة، خاصة على الصعيدين المالي و الاداري، و الاهم من ذلك كله ان الامريكان بأعتبارهم اللاعب الاساسي في المنطقة يرتاحون للتعامل معه اكثر من غيره.

لم يكن سلام فياض عندما تم اختيارة عاطل عن العمل و لم يجبر الرئيس عباس على اختيارة من اي طرف، و طوال الفترة الماضية كان بأمكان الرئيس ان يقيلة من هذا المنصب متى شاء و كان سلام بأمكانه ان يقدم استقالته و يرمي الجمل بما حمل كما فعل امس منذ اشهر او سنوات، و لكنه آثر الاستمرار في هذا الموقع رغم كل ما تعرض له الرجل من انتقادات احيانا كثيرة وصلت الى حد التجريح و التشكيك في وطنيتة.

لم ينجح فياض في تحقيق كل الاهداف التي كُلف بها او في تطبيق فلسفته في التركيز على بناء مؤسسات السلطة خلال عامين و بعدها العالم سيقف معنا في انهاء الاحتلال، و لم ينجح في ايصال السلطة الى حالة من الاستقلال المالي و الاكتفاء الذاتي بحيث يتم تقليص اعتمادنا على الدول المانحه الى ادنى مستوى. خلال هذه السنوات الوضع المالي للسلطة اصبح اسوء بكثير مما كان علية، ليس بالضرورة بسبب فياض او سياستة، ربما لو كان شخص آخر لكان وضعنا المالي كارثي، و لم نتخلص من الاحتلال على الرغم من التقدم الكبير الذي تم احرازة على صعيد بناء مؤسسات السلطة، ومع ذلك تم تعزيز الاستيطان و الاستيلاء على المزيد من الارض التي هي عنوان الصراع.

على الرغم من ذلك، و بعد ان قدم استقالته و بعد ان قبلها الرئيس عباس حيث ساعد في ذلك الغباء الامريكي عندما تحدثوا بشكل علني و ضغطوا بشكل مُذل و مهين على فياض للعدول عن استقالته و على الرئيس بعدم قبولها مما وضع طرفي الازمة في مأزق و بدل ان يساعد ذلك في تخفيف حدة التوتر جعل الخيارات امام كافة الاطراف محصورة. فياض لم يقبل ان يتم تصويرة على انه مفروض على الشعب الفلسطيني و على حركة فتح بقوة الدعم الامريكي، و الرئيس عباس لا يريد ان يظهر بمظهر الخاضع لهذه الضغوطات فما كان سوى اصرار فياض على تقديم استقالته و عدم تردد الرئيس عباس في قبولها.

مع كل الاحترام و التقدير لكل الاصوات ،الفتحاوية على وجه الخصوص،التي انتقدت فياض ، خاصة في الاشهر و الاسابيع الاخيرة، و مع كل الوجاهه في كثير من الاحيان لهذه الانتقادات الا انه من الواجب ان نقول لهذا الرجل شكرا على ما قدمته من مجهود خلال السنوات الماضية، شكرا على كل ما حققته من انجازات استفادت منها حركة فتح بشكل خاص و الشعب الفلسطيني بشكل عام. شكرا لحالة الاستقرار النسبي الذي تم تحقيقة خلال السنوات الماضية التي عملت فيها كرئيس وزراء و الذي اعطى هامش كبير للقيادة لكي تتحرك سياسيا و دوليا للحفاظ على الحالة الفلسطينية من الضياع.

حسنا فعل الدكتور فياض عندما قدم استقالتة. لقد كانت متأخرة ليس فقط بضعة اشهر بل بضعة سنوات، كان علية ان يستقيل في نفس اليوم الذي تم فيه توقيع اتفاق الدوحة و الذي نص على تشكيل حكومة وطنية برئاسة الرئيس عباس الى حين اجراء الانتخابات التشريعية و الرئاسية. كل يوم مكثه بعد ذلك كان يخسر الكثير من النقاط ، كان على حسابه و حساب عائلتة التي يُسجل له انه تركها بعيدا عن اي تدخل في الشؤون العامة او استغلال لمنصبه مما اكسبه الكثير من المصداقية، خاصة على الصعيد الدولي الذي يراقب و يتابع كل صغيرة و كبيرة . حسنا فعلت يا دكتور فياض في هذا السياق.

على الرغم ان الاستقالة و للاسف الشديد ليس لها علاقة مباشرة و ربما حتى غير مباشرة في جهود المصالحة و تشكيل حكومة برئاسة الرئيس عباس و لكن السيناريو الاقل خطرا على الحالة الفلسطينية و التي قد يجنبها الكثير من المتاعب المستقبلية هو ان يتم تركيز الجهود و تكثيف الاتصالات مع الكل الوطني الفلسطيني، سيما فتح و حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية و الذهاب الى الانتخابات. اي خيار آخر في اعتقادي لن يخدم الحالة الفلسطينية.








أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=17764