حسن غصفور : عن تجميد ( رواتب الغائبين |) !
التاريخ: الأربعاء 03 أبريل 2013
الموضوع: قضايا وآراء



عن تجميد "رواتب الغائبين"!

كتب حسن عصفور :

اوقف رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض ما عرف بأزمة استقطاع جزءا من رواتب موظفي قطاع غزة – من غير موظفي حماس – الخاصة بحساب شركة الكهرباء، والنهاية حتى الساعة لم تزل تحتاج لقرار نهائي


عن تجميد "رواتب الغائبين"!

كتب حسن عصفور :

اوقف رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض ما عرف بأزمة استقطاع جزءا من رواتب موظفي قطاع غزة – من غير موظفي حماس – الخاصة بحساب شركة الكهرباء، والنهاية حتى الساعة لم تزل تحتاج لقرار نهائي مستند قان...
ونا وليس قرارا حكوميا فحسب، كي لا يصبح عملا يتناقض والقانون الأساسي، فاي استقطاع من راتب الموظف يعتبر تجاوزا لا يحق لأحد المساس به دون سند دستوري، رغم أن هناك من تجرأ على القانون الى أن وصل لقطع رواتب موظفين دون أي مرجعية قانونية، لكن تجربة أزمة الاستقطاع الأخيرة قد تكون "درسا صغيرا"، وأدرك د.فياض سريعا مخاطرها فأوقفها، ولكنها لم تصل بعد الى نهاية واضحة، رغم أنه وعد بعض اعلاميي قطاع غزة، بأنها ستنتهي وفقا لما يرضي الجميع.

ولكن هناك قضية لا تزال قائمة وأنتجت بعضا من مشاكل تمس جانبا من أبناء القطاع ايضا، هي ما يعرف بتجميد "رواتب الغائبين" من ابناء قطاع غزة، حيث قررت وزارة "المالية" ان ترسل للبنوك بعدم صرف راتب لأي موظف الا بحضور شخصي، اي بلا توكيل أو تحويل، قرار يمس ما يقارب الثلاثة آلاف موظف، وفتح بابا لتساؤلات مختلفة عن حقيقة وخلفيات هذا القرار بعد الحملة التي سبقته ورافقته من بعض الأطراف والشخصيات العامة التي طالبت بوقف رواتب عناصر الأمن الفلسطيني في القطاع كونها لم تعد "عاملة"، ولسنا في صدد مناقشة تلك الرؤى "الشاذة" باعتبارها تحتكم الى الانقسام كناظم في تعاطيها مع الراتب، لكن المسألة التي تستحق الاهتمام هو تجميد "رواتب الغائبين"..

ولنا أن نسأل بداية ما هي المعايير التي استندت اليها المالية في قرارها بتجميد "رواتب الغائبين"، هل تقارير امنية خاصة، أم قامت بعمل خاص مع البنوك العاملة واجرت بحثا وتقريرا عن كل موظف من الالآف الذين شملهم القرار، وهل قامت المالية قبل أن تصدر قرارها المجحف بعمليات انذار وتحذير لكل من شملهم القرار الذي قد يمس بشكل مباشر بواقع اسر فلسطينية ماليا وسياسيا ايضا، أن تتخذ المالية قرارا بوقف رواتب موظفين كان يتطلب مجموعة من الخطوات التي تستبق قطع الراتب أو تجميده وفقا للصيغة "الذكية" التي اخترعتها وزارة "المالية"..

بداية كان لا بد من الاعلان الرسمي والعلني عن القرار في كل وسائل الاعلام كي يعلم أبناء الشعب الفلسطيني بذلك، وقبلها عليها أن تحصل على "فتوى قانونية" من المحكمة العليا لقرارها، ثم تبدأ بمخاطبة كل موظف بقدر الممكن، وبعد الاعلان والاعلام تبدأ خطوات عملية اضافية، من خلال الوسائل المتاحة والسفارات الفلسطينية لسؤال الاشخاص الذين يشملهم القرار عن اسباب خروجهم من القطاع، وهل يفكرون بالعودة أم لا، لتبدا عملية تصنيف لـ"الغائبيين"، ومن لا يستطيع العودة لأسباب أمنية مقنعة وحقيقية يتم التعامل معه بواقع الموظف كونه ليس مسؤولا عما وصل اليه، اما من يريد العودة بعد السؤال فيتم منحه مهلة زمنية محددة يتم الاتفاق عليها ضمن تقديرات خاصة، دون أن يتم قطع راتبه، والقسم الأخير من يمكنه العودة ولا أسباب تحول دون عودته، ويفضل البقاء خارجا أو "غائبا"، يتم احالته للتقاعد لينطبق عليه قانون المتقاعدين، كونه عمل موظفا وله حق في الراتب التقاعدي ضمن قانون الخدمة المدنية..

وقبل كل ذلك يجب تطبيقه على كل الموظفين الغائبين وليس ابناء القطاع فحسب، ويبقى سؤال للمالية كيف يمكنها التعامل مع من يعيش خارجا ويتمكن من العودة مع موعد صرف الراتب ليعود مسرعا فيصرفه ويغادر ممن يسمح لهم بذلك في الضفة والقطاع.. الموضوع ليس اجراء بيروقراطيا فحسب بل له ابعاد أخرى يمكن الاخذ بها في مرحلة حساسة ودقيقة..

ومع ذلك نضع خيارات أمام الحكومة الفلسطينية نراها قد تكون مساعدة للتعامل مع رواتب "الغائبين"، بدلا من القرار التعسفي جدا بتجميد الرواتب، كي لا يصبح "التأويل السياسي" حاضرا أكثر كثيرا من السبب المهني أو الحرص المالي، ونعتقد أن رئيس الوزراء بخبرته الاقتصادية والسياسية سيجد طريقا غير تجميد "رواتب الغائبين"..وبالتأكيد هناك "خيارات" اخرى ايضا قد تجدها الحكومة لو ارادات البحث عن حل ممكن ومقبولّ


للتعلق والحوار

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10152716139615343&set=a.10150808462685343.741899.397351655342&type=1&theater



أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=17529