سامى الأخرس : حذارى من تأطير و‘حتواء ثورات الشباب
التاريخ: الخميس 17 فبراير 2011
الموضوع: قضايا وآراء


حذارى من تأطير و‘حتواء ثورات الشباب
 
بقلم سامى الأخرس

شكلت ثورات الشباب العربي الأخيرة في تونس ومصر إنموذج من النجاحات الباهرة التي لم يتوقعها أحد، سواء في التنظيم أم الإنطلاق أم النتائج السريعة التي حققتها بإسقاط أصنام الحكم التي تكبرت وتجبرت على شعوبها،


حذارى من تأطير و‘حتواء ثورات الشباب
 
بقلم سامى الأخرس

شكلت ثورات الشباب العربي الأخيرة في تونس ومصر إنموذج من النجاحات الباهرة التي لم يتوقعها أحد، سواء في التنظيم أم الإنطلاق أم النتائج السريعة التي حققتها بإسقاط أصنام الحكم التي تكبرت وتجبرت على شعوبها، وإستكبرت في الأرض فساداً وإفساداً فسقطت هذه الصنام وكشفت عوراتها أمام حركة الشباب العفوية الثورية، وهذه العفوية التلقائية هي أهم عامل من عوامل النجاح الذي حققه الشباب وثوراتهم، لأن هذه العفوية هي التي استثمرت الجهد والعمل كرجل واحد، وبصوت واحد دون القدرة من هذه الأنظمة وأجهزتها الأمنية والمالية من اختراق دائرة محددة تؤثر على مسار حركة وقرار الشباب الذين انصهروا جميعاً في فريق واحد وكلمة واحدة دون رأس أو كريزما قيادية يمكن الضغط عليها، أو استمالتها واحتوائها تحت أي وسيلة مادية أو معنوية، يمكن من خلالها حرف مسار مركز الجماهير.
ولو نظرنا بتأمل وقارنا بين حركة الشباب في تونس ومصر وباقي حركات شبابنا وبخاصة بالجزائر وغيرها من البلدان لأدركنا الفارق الجوهري بين الحركتين، فالأولي حركة عفوية غير  تقليدية بلا رأس محدد حققت نتائج سريعه وفاعلة ومؤثرة لأن أنظمة الظلم لم تجد من تستميلة أو تحتوية أو تغريه بمال وجاه وسلطان وإرهاب، بينما الثانية فإنها تتحرك بفعل قوى المعارضة التقليدية التي تم احتوائها واستمالتها منذ زمن طويل حتى أنها أصبحت أداة إشهار وتشريع للنظام، وعليه فإنها تتحرك وفق أجندتها ومصالحها وهو ما يتضح من فعلها التقليدي في الشارع وعجزها عن قيادة الجماهير أو تحقيق أي نتائج، بل سرعان ما تذوب وتتلاشي بعيداً عن المواجهة، وتغادر لصومعتها وأبراجها العاجية التي تصب في مصب الأنظمة.
هذه المقارنة والمفارقة فطن لها بعض دعاة التسلط المتسترون خلف الشباب والثورة، وارتدوا الأقنعة لدعوة شباب مصر بتشكيل حزب شبابي، أو تشكيل قيادة شبابية منظمة ومحددة يمكن من خلالها التسلل للثورة الشبابية واحتوائها بوسائل وأدوات مختلفة ومتعددة، يمكن أن تحرف مساراها وحركتها وأهدافها، وخنقها في دائرة معينة ثم الإنقضاض عليها بتهم العمل لأجندة خارجية أو تهم الإنقلاب والتمرد مما يمثل خيانة عظمي للوطن مثلما مورس منذ قرن مع كل قوى المعارضة السياسية والشعبية.
وهو ما يلاحظ الأن لحركة الفعل الرسمية والإعلامية في مصر فالمتأمل لهذه الحركة يدرك خفايا ومخططات هؤلاء، وعلى وجه الخصوص الإعلام الرسمي الذي تحول بقدرة قادر بين ليلة وعشاها إلى إعلام ثوري مناهض للنظام، رغم أن شخوصه وقياداته ورواده كلهم من أدوات النظام وحجاج القصور الرئاسية، وللأأمس كانت تُحرض وتتهم الشباب وثورتهم بالمأجورة والمتأمرة على الوطن، وأنها ثورة الكنتاكي والخمسين جنيه، أليس كذلك؟ وماذا تغير؟
نعم إن التنظيم مطلوب وجوهري ولكن الشباب العربي استطاع إيجاد صيغة تنظيمية تتوافق وطبيعة حركته ومتطلباته، تمكن من خلالها من حشد وقيادة ثورة هي ألأعظم منذ بدايات القرن الماضي، دون أن يكون لهذا التنظيم إطار محدد أو جسد محدد، أو رأس قيادي ينحصر فيه القرار والتخطيط يمكن أن تصيبه فايروسات الإغراء والإحتواء، أو يحقن بفايروس العدوى التي حقنت به القوى المعارضة العربية منذ قديم الزمن وحولتها لأدوات بأيدي أصنام السلطة وعبدة النفاق للقصور الرئاسية، والأجهزة الإمنية والإعلامية التابعة لجبروت الطغاة.
إنها دعوة تحذير للشباب العربي من محاولات البعض للتسلل إلى ثورتهم الشعبية والجماهيرية الطاهرة والعفوية والمباركة التي دعمتها الجماهير وساندتها بلا خوف أو رعب، لأنها ثورة فعلية بلا أجندة حزبية، أو محرضات سياسية، بل هي ثورة شعب لأجل الشعب قوة دفعها حريات شرعية ومطالب اجتماعية من أجل الحياة وليس من أجل السلطة أو الحكم أو التسلق للمناصب وواجهة القيادة.
حذاري من محاولات سرق الثورة العفوية، وحذاري من عمليات التلميع لبعض الشباب كقيادات وزعامات وهذا ما يتضح من خلال تسليط الإعلام عليهم، وإظهارهم بالأبطال وربطات العنق وهي خطوة أولى في إطار الاحتواء والتأطير في بؤر الإفساد التي تم إنتهاجها مع الأجيال السابقة، وقوى المعارضة العربية حتى أصبحت قوى سلطوية تقليدية تدور في رحى الأنظمة ومصالحها، وتحولت من قوى تحررية إلى قوى رسمية ضمن منظومة أصنام السلطة.
حذاري وثم حذاري يا شباب العرب من الإنجرار خلف الشعارات والإغراءات وتجريدكم من ثوراتكم العفوية الشرعية، وحذاري من الانجرار لقوى المعارضة التقليدية فدعوا حركتكم ومطالبكم دون أي إطار سياسي أو اجتماعي أو نقابي، وحذاري من قوى المعارضة التقليدية التي تتضح قدراتها الضعيفة والفاشلة في حركة الشارع الجزائري واليمني، فهذه القوى لن تستطيع التغيير وقيادة الجماهير لأنها قوى سلطة وجاه وليس قوى تغيير.
سامي الأخرس
15 فبراير 2011م
شكلت ثورات الشباب العربي الأخيرة في تونس ومصر إنموذج من النجاحات الباهرة التي لم يتوقعها أحد، سواء في التنظيم أم الإنطلاق أم النتائج السريعة التي حققتها بإسقاط أصنام الحكم التي تكبرت وتجبرت على شعوبها، وإستكبرت في الأرض فساداً وإفساداً فسقطت هذه الصنام وكشفت عوراتها أمام حركة الشباب العفوية الثورية، وهذه العفوية التلقائية هي أهم عامل من عوامل النجاح الذي حققه الشباب وثوراتهم، لأن هذه العفوية هي التي استثمرت الجهد والعمل كرجل واحد، وبصوت واحد دون القدرة من هذه الأنظمة وأجهزتها الأمنية والمالية من اختراق دائرة محددة تؤثر على مسار حركة وقرار الشباب الذين انصهروا جميعاً في فريق واحد وكلمة واحدة دون رأس أو كريزما قيادية يمكن الضغط عليها، أو استمالتها واحتوائها تحت أي وسيلة مادية أو معنوية، يمكن من خلالها حرف مسار مركز الجماهير.
ولو نظرنا بتأمل وقارنا بين حركة الشباب في تونس ومصر وباقي حركات شبابنا وبخاصة بالجزائر وغيرها من البلدان لأدركنا الفارق الجوهري بين الحركتين، فالأولي حركة عفوية غير  تقليدية بلا رأس محدد حققت نتائج سريعه وفاعلة ومؤثرة لأن أنظمة الظلم لم تجد من تستميلة أو تحتوية أو تغريه بمال وجاه وسلطان وإرهاب، بينما الثانية فإنها تتحرك بفعل قوى المعارضة التقليدية التي تم احتوائها واستمالتها منذ زمن طويل حتى أنها أصبحت أداة إشهار وتشريع للنظام، وعليه فإنها تتحرك وفق أجندتها ومصالحها وهو ما يتضح من فعلها التقليدي في الشارع وعجزها عن قيادة الجماهير أو تحقيق أي نتائج، بل سرعان ما تذوب وتتلاشي بعيداً عن المواجهة، وتغادر لصومعتها وأبراجها العاجية التي تصب في مصب الأنظمة.
هذه المقارنة والمفارقة فطن لها بعض دعاة التسلط المتسترون خلف الشباب والثورة، وارتدوا الأقنعة لدعوة شباب مصر بتشكيل حزب شبابي، أو تشكيل قيادة شبابية منظمة ومحددة يمكن من خلالها التسلل للثورة الشبابية واحتوائها بوسائل وأدوات مختلفة ومتعددة، يمكن أن تحرف مساراها وحركتها وأهدافها، وخنقها في دائرة معينة ثم الإنقضاض عليها بتهم العمل لأجندة خارجية أو تهم الإنقلاب والتمرد مما يمثل خيانة عظمي للوطن مثلما مورس منذ قرن مع كل قوى المعارضة السياسية والشعبية.
وهو ما يلاحظ الأن لحركة الفعل الرسمية والإعلامية في مصر فالمتأمل لهذه الحركة يدرك خفايا ومخططات هؤلاء، وعلى وجه الخصوص الإعلام الرسمي الذي تحول بقدرة قادر بين ليلة وعشاها إلى إعلام ثوري مناهض للنظام، رغم أن شخوصه وقياداته ورواده كلهم من أدوات النظام وحجاج القصور الرئاسية، وللأأمس كانت تُحرض وتتهم الشباب وثورتهم بالمأجورة والمتأمرة على الوطن، وأنها ثورة الكنتاكي والخمسين جنيه، أليس كذلك؟ وماذا تغير؟
نعم إن التنظيم مطلوب وجوهري ولكن الشباب العربي استطاع إيجاد صيغة تنظيمية تتوافق وطبيعة حركته ومتطلباته، تمكن من خلالها من حشد وقيادة ثورة هي ألأعظم منذ بدايات القرن الماضي، دون أن يكون لهذا التنظيم إطار محدد أو جسد محدد، أو رأس قيادي ينحصر فيه القرار والتخطيط يمكن أن تصيبه فايروسات الإغراء والإحتواء، أو يحقن بفايروس العدوى التي حقنت به القوى المعارضة العربية منذ قديم الزمن وحولتها لأدوات بأيدي أصنام السلطة وعبدة النفاق للقصور الرئاسية، والأجهزة الإمنية والإعلامية التابعة لجبروت الطغاة.
إنها دعوة تحذير للشباب العربي من محاولات البعض للتسلل إلى ثورتهم الشعبية والجماهيرية الطاهرة والعفوية والمباركة التي دعمتها الجماهير وساندتها بلا خوف أو رعب، لأنها ثورة فعلية بلا أجندة حزبية، أو محرضات سياسية، بل هي ثورة شعب لأجل الشعب قوة دفعها حريات شرعية ومطالب اجتماعية من أجل الحياة وليس من أجل السلطة أو الحكم أو التسلق للمناصب وواجهة القيادة.
حذاري من محاولات سرق الثورة العفوية، وحذاري من عمليات التلميع لبعض الشباب كقيادات وزعامات وهذا ما يتضح من خلال تسليط الإعلام عليهم، وإظهارهم بالأبطال وربطات العنق وهي خطوة أولى في إطار الاحتواء والتأطير في بؤر الإفساد التي تم إنتهاجها مع الأجيال السابقة، وقوى المعارضة العربية حتى أصبحت قوى سلطوية تقليدية تدور في رحى الأنظمة ومصالحها، وتحولت من قوى تحررية إلى قوى رسمية ضمن منظومة أصنام السلطة.
حذاري وثم حذاري يا شباب العرب من الإنجرار خلف الشعارات والإغراءات وتجريدكم من ثوراتكم العفوية الشرعية، وحذاري من الانجرار لقوى المعارضة التقليدية فدعوا حركتكم ومطالبكم دون أي إطار سياسي أو اجتماعي أو نقابي، وحذاري من قوى المعارضة التقليدية التي تتضح قدراتها الضعيفة والفاشلة في حركة الشارع الجزائري واليمني، فهذه القوى لن تستطيع التغيير وقيادة الجماهير لأنها قوى سلطة وجاه وليس قوى تغيير.
سامي الأخرس
15 فبراير 2011م






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=1743