تميم معمر : لكــي تؤسس المـــرأة لمعـركـــة ناجحــــة غـــداً
التاريخ: الأحد 10 مارس 2013
الموضوع: قضايا وآراء



لكــي تؤسس المـــرأة لمعـركـــة ناجحــــة غـــداً
تميم معمر – غزة
هل الاعتقاد السائد بدونية جنس النساء وأفضلية جنس الرجال مرتبطة بخلق الإنسان، أم أنها وليدة لحظة تاريخية طارئة على خلق الإنسان ؟ هذا السؤال يجب الإجابة عليه إن


لكــي تؤسس المـــرأة لمعـركـــة ناجحــــة غـــداً
تميم معمر – غزة
هل الاعتقاد السائد بدونية جنس النساء وأفضلية جنس الرجال مرتبطة بخلق الإنسان، أم أنها وليدة لحظة تاريخية طارئة على خلق الإنسان ؟ هذا السؤال يجب الإجابة عليه إن أردنا مجتمعا إنسانياً متقدماً كما المجتمعات الأخرى. ولا شك أنه يوجد في موروثنا الثقافي تأكيد دونية المرأة خَلقْاً . وساهم في ذلك الدين والأسطورة ، وتم ترسيخ قناعات غير قابله للنقاش في وعينا وسلوكنا . الاضطراب المعرفي والثقافي اللذين يعيشهما المجتمع ظاهراً ببعض الفئات منه وخاصه المضطهدة مثل الفقراء امرأة أم رجل . وهذا يقودنا للقول بتأكيد وجود علاقة طردية وثيقة بين الاغتراب الثقافي ورسوخ القناعة القائلة بدونية المرأة وخضوعها للرجل وهي علاقه طردية أي كلما زاد الاضطراب الثقافي ترسخت تلك القناعة سواء لدى المرأة أو الرجل

لذلك تحرر المرأة مرتبط بتحرر الرجل، وكلاهما مرتبط بتحرر المجتمع من العبودية والاستغلال والاضطهاد وتقدمه الفعلي بجميع جوانبه ومقومات تطوره السياسية والاقتصادية والثقافية وتحقيق الديمقراطية والعدالة..الخ

فالمرأة العربية لا شك أنها قد تحررت نسبياً من الناحية الاقتصادية، وحازت على مناصب مهمة في الدولة والمجتمع، لكنها لم تستطع التخلص من أنها امرأة وحياتها مرتبطة بحياة الرجل وسعادتها مرتبطة أيضاً برضى الرجل , فهي ما زالت في عقلها الباطن اقل من الرجل بل تابعه له ولم تستطع التخلص من هذا الشعور" دونية المرأة لذلك برأيي أن المراة تعاني من التمييز والتهميش والاضطهاد. ومن لا تضطهدها قوانين بلادها، تضطهدها قوانين مجتمعها وعاداته ومفاهيمه، وتزداد معاناتها صعوبة عندما تكون متعلمة وذكية وطموحة ومبدعة .

والنظرة الدونية لها المرتكزة على أنها لم تُخلق سوى للخدمة والجنس والإنجاب، لذا فهي تتحدى الفكرة التي تقول بأنها ليست إنساناً كاملاً، بل نصف إنسان شرعاً وقانوناً " ناقصة عقل ودين "، وتُعامل على هذا الأساس منذ نعومة أظفارها. وتواجه قائمة هائلة من الممنوعات. فهي منذ طفولتها عليها أن تخدم في المنزل إخوتها وأشقاءها الذكور

نحن نعمل كي لا تفلت من دائرة خدمة الرجل، وأن تكون دائماً تابعة له. وقرارها بقبول واختيار شريك حياتها مرتبط بولي أمرها. فإن لم يكن الأب فالأخ، وإن كان أقل منها قدراً وكفاءة وعمراً ! لله العجب في ذلك ، حتى الأم يصبح ولي أمرها ابنها الأقل منها في كل شيء, ومطالبة أيضاً بعدم إظهار وجهها، بقصد طمس معالمها وملامحها، كي تكون مجرد رقم بين أرقام النساء، بحجة أن كل ما فيها " عورة " ويجب ستر العورة .. كما أنها ممنوعة من طلب الطلاق مهما جار عليها زوجها ، ومهما تزوج عليها مثنى وثلاث ورباع ! ومهما استمتع بما ملكته أمواله من نساء ..

لقد انتزعنا منها خياراتها ، وأجبرناها على توقيع صك عبوديتها، وتبعيتها لمالكها الأب أو الأخ، أو الزوج الذي يتحتم عليها الخضوع المطلق له، فهو الآمر الناهي لها، المتحكم في حركتها وعقلها وعواطفها ورغباتها. ومن حقه أن يضربها ويؤدبها ويهجرها في الفراش. باسم الدين وتعاليم الدين اضطهدت، وباسم الشرف والأخلاق اضطهدت وأهينت، وباسم العادات والتقاليد تحولت إلى أداة تفريخ وخدمة . تلك هي أحوال مجتمعاتنا، التي لن تتحرر من غفلتها وخيبتها إلا بتحرر نسائها. ولن تتحرر نساؤها إلا بتحرر رجالها من أغلال المفاهيم والقوانين الرجعية المتخلفة. فكم من النساء هن على استعداد لخوض معركة التحرر هذه، وكم من الرجال على استعداد لدعم المرأة في معركتها تلك ؟

أيتها المرأة أختاً كنتِ أم بنتاً أم أماً أم زوجة أم محبوبة، أنا كرجل لا أقبل أن تكوني أقل مني شأناً، وكل ما أرجوه أن لا تقبليه. لكنك لا تتوقعي أن يمنحك الرجل حريتك ويُهديك استقلالك. لتؤكدي ذاتك فالأمر مرتبط بك أولاً، ومرتبط بتكامل الجهود بين الرجل والمرأة.ثوري على الواقع، تمردي على الرجل وسيادته. وقد تخسرين المعركة الآن، لكنك ستؤسسين لمعركة ناجحة تخوضها بناتك غداً. قبل الختام أريد أن أذكّر بقول سيمون دي بوفوار " المرأة لا تُولد امرأة وإنما تُصبح امرأة " .






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=16999