بسام صالح : وداعا هوغو تشافز ايها المناضل الاممي
التاريخ: الأربعاء 06 مارس 2013
الموضوع: قضايا وآراء



وداعا هوغو تشافز ايها المناضل الاممي
بسام صالح

هوغو تشافز لم يكن قائدا يضاف الى عدد القادة اليساريين في التاريخ، بل كان احد القادة السياسيين الذي


وداعا هوغو تشافز ايها المناضل الاممي
بسام صالح

هوغو تشافز لم يكن قائدا يضاف الى عدد القادة اليساريين في التاريخ، بل كان احد القادة السياسيين الذي
تركوا بصماتهم على حقبة كاملة من التاريخ في بلده وفي وطنه الاكبر امريكيا اللاتينية، منتصرا لشعبه وشعوب امريكا اللاتينية بل وشعوب العالم.وجسد في حياته عودة اليسار بعد سنوات من الهزائم
المتعاقبة، ليخرج وشعبه منتصرا على الليبرالية الجديدة الجشعة
الشاب هوغو بدأ حياته في تلك الحقبة التي فرضتها الولايات المتحدة تحت مصطلح نهاية التاريخ فترة امتازت في بعض مناطق العالم بالهدوء وانتصار الحريات، كما هو حال اوروبا، بينما كانت السجون وغرف التعذيب، واختطاف المعارضين السياسيين، وعمليات التجويع التي فرضها البنك الدولي على شعوب ودول امريكيا اللاتينية في اوجها، وجعل من امريكيا اللاتينية احدى حدائق ومزارع البيت الابيض
اليوم هوغو تشافز يغادر امريكيا اللاتينية وهي في صورة مختلفة بالكامل عما كانت عليه حتى اواسط
الثمانيات من القرن الماضي
فقد نضجت عملية التحرر من التعبية والرضوخ لارادة البيت الابيض وصندوق النقد الدولي، وتسود في العديد من دولها المساواة والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان ضمن دول يحكمها القانون والديموقراطية والتعددية السياسية، وانشأت تحالفات جديدة وتعززت تحالفات سابقة بين دولها مثل كوبا، وبوليفيا وهندوراس والبرازيل والارغواي.
لا احد يستطيع انكار دور فنزويلا والرئيس تشافز في كل ذلك ، فقد قدم النفط مجانا تقريبا الى كوبا المحاصرة وحصل على 20 الف طبيب كوبي لانشاء اول نظام صحي فعال ولكافة ابناء الشعب الفنزويلي، بل ساهم ايضا بتمويل الاطباء الاخصائيين في امراض العيون ليقوموا بجولات طبية في العديد من دول امريكيا اللاتينية يعالجون فيها مرضى العيون مجانا في اكبر عملية تكامل بين شعوب ودول امريكيا اللاتينية
اوجه المقارنة بين نفط وحكام العرب مع نفط وحكام فنزويلا قد يعتبر اجحادا بذكاء البشر، فحكام السعودية وقطر والكويت يسخرون عائدات النفط لانقاذ الولايات المتحدة من ازمتها الاقتصادية والمالية بما يشترونه من صفقات اسلحة بملايين الملايين من الدولارات، دون ان تكون هناك اي حاجة لمثل هذه الاسلحة، ان لم تكن فقط للمحافظة على عروشهم وكروشهم وجيوبهم المنتفخة والاكثر جريمة انهم يدعمون ما يسمى بالربيع العربي المموه بمطالب الحرية والديموقراطية وهم في بلادهم يعتبرون مجرد ذكر ذلك جريمة يعاقب عليها ويقدمون الدعم السخي لعصابات المرتزقة المرتبطة بامريكيا والغرب لتدمير سوريا الوطن ارضاء لشهواتهم وشهوات اسرائيل ويفرضون الحصار والتجويع على الشعب الفلسطيني، وعلى الشعوب العربية، بدلا من وضع مشروع تكامل اقتصادي بين الاقطار العربية ينقذها من براثن القروض البنكية المجحفة ويحررها من نفوذ الولايات المتحدة !!
اليوم ونحن نودع احد القادة العظام علينا ان نكون صادقين مع انفسنا ومن ضمن الامانة الفكرية ان تشافز خلال فترة حكمه كفل رغيف الخبز وحقوق المواطن والديموقراطية بكل صدق وانه عمل لصالح شعبه وشعوب وطنه الاكبر في امريكيا اللاتينية وكان صادقا بدعمه للشعب الفلسطيني ونضاله المشروع ضد الاحتلال الاسرائيلي وعدوانيته، فطرد السفير الاسرائيلي من كراكاس بعد عدوان الرصاص المكسوب، وفتح ابواب فنزويلا دون قيد او شرط امام الفلسطينيين، تشافز الذي مارس ما يفكر به وهو ما اغضب قاطنين البيت الابيض فاعتبروه شيطانا فتمنوا الخلاص منه. وكان رده واضحا بقوله:
"لأولئك الذين يتمنون لي الموت، أتمنى لهم حياة طويلة، و أن يشاهدوا الثورة البوليفارية تنتقل من معركة إلى معركة، ومن انتصار الى انتصار.أنا ورقة حملها الاعصار، فلا تنظروا الى الورقة، بل انظروا الى الاعصار! "
شافز يدخل التاريخ من اوسع ابوابه لانه شكل اسطورة في المحافظ على الاتفاقات وفعل ما هو جوهر اليسار بالنضال وبكافة الوسائل لتحقيق العدالة الاجتماعية واعطاء الحقوق لمن حرموا منها، ودعى لاشتراكية القرن الحادي والعشرين بالاسلوب الديموقراطي، فقام بتامم النفط واستثماره لصالح الطبقة العاملة، وجعل من شعبه بطلا يقود نضاله بنفسه، ضمن مفهوم سيمون بوليفار لتوحيد بلدان امريكا اللاتينية

نودعه بالم كبير وثقة اكبر بان ارادة الشعوب هي المنتصرة






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=16911