عصام يونس : فساد الفضيلة في إسرافها..
التاريخ: الأثنين 04 مارس 2013
الموضوع: قضايا وآراء



فساد الفضيلة في إسرافها..عصام يونس
 
لامطلق الا من قدر نسبية الأشياء، ولا ثابت الا من هو أصل الوجود وسببه الأول وعلة كل موجود، ولامقدس الا النص ولا قداسة لتأويل مهما كان طول لحية من أولَّه أو قِصر جلبابه.


فساد الفضيلة في إسرافها..عصام يونس
 
لامطلق الا من قدر نسبية الأشياء، ولا ثابت الا من هو أصل الوجود وسببه الأول وعلة كل موجود، ولامقدس الا النص ولا قداسة لتأويل مهما كان طول لحية من أولَّه أو قِصر جلبابه.ولا معنى لعبث أخلاقي بإدعاء ممارسه مطلق الفضيلة والعفة فهو أقرب للعدمية و للفوضى منها لأي ادعاء بالانتظام أو بالحفاظ على أخلاق او وحدة مجتمع. أكتب من هنا من عالم الأحزان والبطولة، من فوق دم لازال اخضرا وجرح لازال غضا، وقلوب يلفها وشاح من أسى، من هنا من فوق وهم حكم وحطام سلطة وسيادة مزعومة، ومن مشروع لعقد اجتماعي ولد مشوها شكلا ومضمونا.ومن هنا أقول بأن حق المواطنين في الاختيار هو حق أصيل لهم مهما كان ذلك الاختيار، على الا يتعارض مع القانون الذي بدوره يجب ان يكون منسجما ومتماشيا مع القواعد الأساسية لحقوق الانسان. فطالما ارتضينا القانون ناظما لحياتنا التي تزداد تعقيدا واشتباكا، فالقانون له السيادة، والقانون يسود المواطن (أي يجعله سيدا) ويجعله فردا حرا كريما متساويا مع الآخرين، فالقانون أريد له أن يوحد وأن يؤسس للسلام الداخلي ويحفظ للناس اختياراتهم وكراماتهم، وهو بالضرورة ما يفرق إذا ما جرى توظيفه توظيفا نفعيا سياسيا.إن لأشد ما يثير الحزن والأسى معا، هو أن يحصر بعض المجتمع قيم العفة والفضيلة في تحصين أصل الشرور وهي المرأة، في السلوك والملبس والتفكير، في وقت يفكر ذكوره فيماهو دون حزام بنطالهم، وهي شيزوفرينا بينة تعكس تعسفا في الادعاء بالخير العام والصالح العام في وقت هو موضوع القانون وجوهره.إن الاختلاف فضيلة وهو أصل الأشياء وطبائعها التي قدرها الله جل وعلا، فقد خلق الله البشر مختلفين شكلا ولونا وطباعا وقدر لهم الاختلاف دينا ورأيا وأصلا اجتماعيا.إن الفضائل كما يراها المجلس الأعلى للشئون الاسلامية في مصر هي توسط محمود بين رذيلتين مذمومتين، من نقصان فيكون تقصيراً، أو زيادة تكون إسرافاً، فيكون فساد كل فضيلة من طرفيها، فالعقل واسطة بين الدهاء والغباء، والسخاء واسطة بين التقتير والتبذير، والشجاعة واسطة بين الجبن والتهور، والحياء واسطة بين الخلاعة والحصر، والسكينة واسطة بين السخط وضعف الغضب، والحلم واسطة بين إفراط الغضب ومهانة النفس، والعفة واسطة بين الشَّرَه وضعف الشهوة، والتواضع واسطة بين الكبر ودناءة النفس. ومن هنا ارتبطت الفضيلة بالعدل، لأن العدل نتيجة الفضائل، وهى مقدرة به، وفضيلة الشىء هو اعتداله، ومتى كانت النفس معتدلة كان شوقها نحو تحصيل الفضائل. وسعادة النفس فى كمالها، وتكميلها يكون باكتساب الفضائل كلها وهى وإن كانت كثيرة إلا أنها تجمعها فضائل أساسية.
إن الفضيلة الفاسدة هي تلك التي تسرف وتغلو وتلك التي لاترتبط بعدل ولاتسعى لعدل، إن الفضيلة مصابة بالعوار إن لم تنتصر لفقير او عاطل او مظلوم. فأي فضيلة تلك وهي تنتفض لرؤية طالبة جامعية تغطي رأسها وتصر على أن تراها لا تستوفي متطلباتها المدعاة الي وضعها من أراد لها أن تكون إسرافا، كصك من صكوك تطرف مقصود، فأشدكم فضيلة أحقكم بالاشادة، ومن ذا الذي يمكنه الوقوف في وجه هذا المدعى بالفضيلة المقدسة.كيف لتلك الفضيلة أن تصاب بشلل تعجز أن تحرك أي من أطرافها لمنظر طفل قد يذهب إلى مدرسته "منتعلا شبشبا" في شتاء قارص؟ وكيف لها أن لا تشعر بدوار لمشهد يتكرر لممرض لايقوم بعمله او لمدرس متراخ في مهنته أو لصاحب نفق لايوفر الحد الأدني من متطلبات السلامة لمن هم بشر أكرهوا للعمل فيه تحت ضغط الفقر والبطالة؟ والا تصاب الفضيلة بالغثيان لرؤية شاب في عمر الورود يتعاطى الترامادول؟ هل من الفضيلة في شيء أن نستميت فيما هو شكل دون جوهر؟ هل ترتاح الفضيلة لرؤية فتاة اكرهت على ارتداء ما يدعى انه لباس الفضيلة لساعات لتعود إلى بيتها وتلقيه بغضب انتظارا لليوم التالي لترتديه وتمارس سلوكا دون اقتناع واغترابا يؤسس لما هو أخطر؟ وهل هناك من فضيلة أعظم وأسمى من أن نؤسس لما يوحدنا وينظم اختلافنا. إن هذا العبث يجب وقفه، لأنه يؤسس لبيئة سوف تساهم حتما في انتاج ماهو أشد تطرفا ليس قولا بل وفعلا، إن التسامح مع ما يدعى من فضيلة مسرفة، سوف ينقلنا إلى الإسراف والأكثر اسرافا وإلى التطرف والأكثر تطرفا، طالما نظر اليه البعض بأنه تقرب إلى الله ونيل لمرضاته. إن هذا غير المقدس يؤسس لتقسيم المجتمع إلى محور خير ومحور شر، وبالتالي صكا للجنة وآخر للنار، الا يكفينا انقساما أدمى قلوبنا وندفع ثمنه افتراقا وكرها في وقت لازلنا تحت احتلال لم يشعر براحة كما هو فيها الآن. والله إني لحزين على هذا الحال، اللهم اني بلغت اللهم فاشهد.








أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=16882