سحر فوزي : حكم القدر ؟!
التاريخ: الجمعة 22 فبراير 2013
الموضوع: قضايا وآراء


حكم القدر ؟!

وقفت في المطار تترقب وصوله .. بعد أن انتظرت عودته أياما طويلة.. حدثته بلهفة المنتظر قائلة : هاهي كلماتي تنهمر.. وحبي لك فاض كنهر.. سطوري لك كانت كلهيب مستعر...


حكم القدر ؟!

وقفت في المطار تترقب وصوله .. بعد أن انتظرت عودته أياما طويلة.. حدثته بلهفة المنتظر قائلة : هاهي كلماتي تنهمر.. وحبي لك فاض كنهر.. سطوري لك كانت كلهيب مستعر... نهاري دونك غيم ، وليلي بلا قمر.. فأين ردك على كلماتي كي أهدأ ، وأستقر.. نظر إليها ولم يرد .. عادت وذكرته قائلة : أعد شريط ذكرياتي... فتعرف أنني الماضي ، والحاضر ، والآتي... كم ضحكنا كطفلين... ولهونا ولعبنا متناسيين.. ففرقننا الأقدار... وتركت لنا شوق ، ودموع تكوى الوجنتين... وسؤال يتردد صداه على المسمعين... هل تذكرني حبيبي ؟ أم نسيت أجمل قصة حب كانت بين عاشقين؟ وإذ بأحلامها تأتي بما لا تشتهيه نفسها .. فترى عواصف ، ورعد ، و برق... كأنما الماضي يحدث الحاضر... عن شئ كامن في أعماقه.... ينذر بالمزيد من الحزن... فينبئ بنهار مظلم بغيوم تحجب ضوء الشمس... وليل يضئ بشهب وكواكب مشتعلة... وتبقى الآمال تعانق الأحزان... فينتج مزيج من الوهم ، والخوف... أتبعتهما حالة من اللا مبالاة... فأين المفر؟ وفجأة سألها مدعيا نسيانها : من أنت ؟ ردت باكية : أتسألني من أنا؟ أنا ظلك.... عشقت كل ما يخطه قلمك.. من بين سطور الحب عرفتك... لمحت خلالها عينيك ... وسمعت نبرات صوتك... حدثتني بأجمل أحاديث الغرام..... فارتميت في دفء أحضان كلماتك... وعشت أيامي أتعبد في محراب حبك .. لم يستطع مقاومة كلماتها .. رد عليها واصفا حاله في البعد عنها : مزقت أوراقي التي تذكرني بحبك... رميتها في كل اتجاه.... شعرت بنبض قلبي يلومني..... فكيف أرمى ما تبقى لي في الحياة..... أغلقت نافذتي خشية أن تذهب أدراج رياحها... جريت مندفعا وراءها... أجمع أشلاءها من كل اتجاه..... ضممتها إلى صدري اشتم فيها عطرك..... فهي الذكرى الباقية لي .. بعد أن ضاع كل أملي في الحياة... فكم حاولت نسيان حبك .... بعد ما ضيعتِ قلبي وقلبك... فوجدتني أبحث عن عبير أنفاسك في ليلى وضحاه ... ردت مدافعة عن أسباب هجرها: لا تلومني حبيبي .. فأسوار عالية أحاطتني من كل اتجاه .. هدتني... دمرتني ...منعت عنى الحياة.. فرق بيننا ماكر..غرني بهواه... أضعت معه أيامي معتقدة صدقه.. وهو الغدر بكل معناه.. خنجر مسموم هو.. غرس في قلبي... وترك لي جرحا عجز الطبيب عن المداواة .. تركني بعد ما كرهته ، وكرهت معه الحياة.. وعاد إلىّ قلبي ... لكنه لم يعد كما خرج إلى الحياة.. عاد مهزوما ... خاسرا لكل معارك الحب التي خاضها .. مستسلما جريحا... أخذته في أحضاني .. خبأته بين ضلوعي.. كان ينزف من كثرة الجراح التي أصابته.. لم تفلح محاولات مداواته ... فأنت غايته ومنتهاه .. أنت طوق النجاة.. وأنا الغريق أكاد أفقد الحياة.. فهل تنقذ حبيبتك وتعيد إليها الحياة ؟ رد في حسرة : هذا هو حكم القدر.. يفرق الأحباب .. ويسبب الأسباب.. تتعانق قلوب.. وقلوب نصيبها العذاب... فدعي لقاءنا القادم ليوم الحساب... وفجأة تعلقت بيده امرأة أخرى .. غادرها ولم يلتفت وراءه ... مودعا حبها إلى الأبد... تاركا لها نهر الذكريات.. تسبح أو تغرق ... كيفما تشاء؟! بقلم / سحر فوزي / كاتبة وقاصة مصرية /20/2/2013







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=16696