حمزة ابراهيم زقوت : فتحاويات ( 5)
التاريخ: الأربعاء 30 يناير 2013
الموضوع: قضايا وآراء



فتحاويات ( 5)


حمزة ابراهيم زقوت



تتناول هذه الحلقة المرحلة الثالثة (1965 م – 1970 م ) من زاوية إرتباطها بالوعي الفلسطيني ومراحل تطور النضال الفلسطيني ، حيث بدأت حركة فتح إنطلاقتها المسلحة في




فتحاويات ( 5)









حمزة ابراهيم زقوت



حمزة ابراهيم زقوت



تتناول هذه الحلقة المرحلة الثالثة (1965 م – 1970 م ) من زاوية إرتباطها بالوعي الفلسطيني ومراحل تطور النضال الفلسطيني ، حيث بدأت حركة فتح إنطلاقتها المسلحة في الاول من يناير عام 1965 م في العمق الصهيوني ، وكانت عملية عيلبون أول عملية عسكرية في العمق الصهيوني ،فكانت الشرارة الاولى للثورة المسلحة ،الثورة الفلسطينية المعاصرة ، فبدأت الإتهامات والتشكيك برجال العاصفة من عدة أطراف فلسطينية وعدد من الدول العربية ، وبدأ رجالات العاصفة الفتحاوية يتعرضون للملاحقة والإعتقال من بعض الإنظمة العربية ، ولكن رجالات العاصفة بالأرض المحتلة جعلوا من العمل المسلح ظاهرة تمرد على كل واقع الخمول والتنظير النظري لكل الاحزاب العربية عامة ، والمحيطة بفلسطين خاصة ، وأثبت رجال العاصفة أن أسطورة المناعة الصهيونية ..... ما هي إلا خرافة تتحطم بضربات رجال العاصفة .


 
وبذلك أعطت فتح إجابات لكل الإسئلة الحائرة والمشككة ، أثبتت ان العمل داخل الارض المحتلة ممكن ،فبدأت ساحة العمل الفلسطيني في دول الطوق والأرض المحتلة تغرق بكثرة بالتنظيمات المسلحة الموالية للأنظمة العربية حتى تبقى الورقة الفلسطينية بيد هذه الأنظمة ، وتعددت شعارات القتال ، وتعددت البلاغات العسكرية ، مما هدد هذا الوضع الحالة الفلسطينية من جديد بالتشويش والبلبلة ، فرفعت فتح شعار اللقاء فوق أرض المعركة ، وإنتهت هذه المحطة من هذه المرحلة بإندلاع حرب حزيران عام 1967 م ، وإحتلال العدو الصهيوني بقية الأراضي الفلسطينية وسيناء والجولان السورية .
 
 
 
دخلت فتح مرحلة بناء الخلايا السرية المسلحة في الإراضي الفلسطينية تحت الإحتلال بعد نكسة 1967م لمواصلة المقاومة المسلحة ،وتأجيج المقاومة الشعبية بكافة أشكالها ،وبعد ان انجزت على أرض الواقع بهذا الاتجاه بدأت تعمل بشكل موازي خارج فلسطين بما يخدم العمل في الداخل الفلسطيني ، وما يخدم مواجهه العدو الصهيوني على الحدود على إعتبار ان الثورة الفلسطينية طليعة الأمة العربية في مواجهة الكيان الصهيوني ، وليس بديلاً عنها ، فانتقلت فتح والثورة الفلسطينية من قاعدة الحماية في سوريا الى قاعدة الإرتكاز في الأردن حيث التضاريس الطبيعية التي تخدم أي عمل ثوري ،وكأطول حدود عربية مع فلسطين ، وكذلك الطبيعة الديمغرافية والجماهيرية في الأردن التي تخدم فتح والثورة الفلسطينية .
 
 
 
ومع تصاعد الهجمات الفدائية من الحدود الأردنية الفلسطينية ، وفي العمق الصهيوني من كافة الإتجاهات المحيطة بفلسطين ، وبالعمق الصهيوني ، وتصاعد وتعاظم الإلتفاف الجماهيري حول الثورة ، وخاصة في الأردن ......قرر العدو الصهيوني تصفية مرتكزات الثورة في مخيم الكرامة في مارس عام 1968 م، وفشلت إسرائيل في تحقيق هذا الهجوم سياسياً وعسكرياً ، وكان النصر في معركة الكرامة أول نصر عربي على الكيان الصهيوني بعد هزيمة النكسة 1967 م، وبذلك سقطت مقولة الجيش الذي لا يقهر ، وإعتبرت الكرامة كحرب مواجهه محدودة تطور نوعي للمقاتل الفلسطيني الذي كان يعتمد على الكر والفر في عمله الفدائي العسكري ، كما أعتبر الإنتصار في معركة الكرامة كأول إنتصار بعد هزيمة النكسة 1967 م شهادة على صحة ومصدقية إنطلاقة حركة فتح المسلحة في الأول من يناير 1965 م وإذا تأخرت حركة فتح عن إنطلاقتها للثورة الفلسطينية المعاصرة سبعة عشر عاماً بعد النكبة 1948 م إلا ان انطلاقتها الوطنية والعقائدية كانت تلبي الطموحات الوطنية والعقائدية والدينية للشعب العربي والفلسطيني ، بينما تأخر الاخوان المسلمين في المشاركة في العمل الوطني الفلسطيني أربعون عاماً ، حيث بدأوا بالمشاركة والإنخراط بالعمل الوطني الفلسطيني في النصف الاول لعام 1988 م (الانتفاضة الأولى ) بعد إنطلاقتها بستة أشهر في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م ،حيث اعلن الزعيم الفلسطيني الشهيد الخالد فينا ياسر عرفات (منتصف نوفمبر 1988 م إعلان دولة فلسطين في الجزائر كهدف لإنتفاضة الشعب الفلسطيني )، حيث أمضوا عقدين من الزمن في ملاحقة حكم جمال عبد الناصر حتى نكسة عام 1967 م ، وعقدين من العمل الدعوي في قطاع غزة ، وحتى لايبقوا خارج سياق التاريخ الفلسطيني لم يكن امامهم الا ان يشاركوا بعد ستة أشهر من بداية الانتفاضة الأولى 1988 م بعد مشاورات ومداولات داخلية عميقة في صفوف الاخوان المسلمين بقطاع غزة ، ومن هذا التاريخ بداء العمل الوطني للإخوان المسلمين في فلسطين ، وان جذورهم جاءت من سياق الاخوان المسلمين في مصر الذي اساسها الامام الفاضل : حسن البنا .
 
 
 
عرف القادة المؤسسين ان البعض يري في الثورة التي فجرتها فتح مغامرة ، ولاأحد يتصور دور الثورة في معركة التحرير ، وما امكانات هذه الثورة ، فمنطق الحوادث والتاريخ الذي يسير جيوش الإحتلال والغزو ، وما يحدث بعد ذلك من إنتفاضات وثورات متكررة ، يؤكد أنه لابد من وجود ثورة في فلسطين ، لنتحمل مسئوليتنا بين الشعوب التي تتطلع الى حياة أفضل .
 
 
 
وهكذا جاءت إنطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني بعد سنوات من البناء والتكوين في الأول من يناير عام 1965م كحتمية تاريخية ، وليس نتيجة لإرادة فرد أو مجموعة من الأفراد ، وما إرادة الفراد إلا إستجابة لهذه الحتمية التاريخية للثورة لحاجة شعبنا الفلسطيني لهذه الثورة بعد إغتصاب فلسطين ومقدستها وتشريد شعبها .
 
 
 
فليكتب التاريخ بحروف من ذهب ونور ويتغنى كل الشعب الفلسطيني بكل فخر وإعتزاز بالقادة المؤسسين للثورة الفلسطينية المعاصرة ،...المؤسسين لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الذين إستجابت إرادتهم الحرة مع حاجة شعبهم ووطنهم وللحتمية التاريخية للثورة ، الذين إستجابوا لقول الحق سبحانه وتعالى :
 
 
 
( وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين )َ
 
 
 
(سورة البقرة 190)
 
 
 
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) (40 سورة الحج )
 
 
 


 
 
صدق الله العظيم


 


 
 
فتحاويات (5)
 
 
 
بقلم :حمزة ابراهيم زقوت
 
 
 
كاتب فلسطيني من غزة
 


30 / 1 / 2013


 







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=16226