سميرسعدالدين : مكتبة عامة للقدس بتمويل من رجل أعمال غزي
التاريخ: السبت 19 يناير 2013
الموضوع: قضايا وآراء


مكتبة عامة للقدس بتمويل من رجل أعمال غزي
سميرسعدالدين
من الأكيد أن مدينة القدس هي المدينة الفلسطينية الوحيدة التي تفتقر إلى مكتبة عامة ذات التاريخ الثقافي العريق منذ عشرات السنوات وقبل عام 1948هذا إذا إفترضنا


مكتبة عامة للقدس بتمويل من رجل أعمال غزي
سميرسعدالدين
من الأكيد أن مدينة القدس هي المدينة الفلسطينية الوحيدة التي تفتقر إلى مكتبة عامة ذات التاريخ الثقافي العريق منذ عشرات السنوات وقبل عام 1948هذا إذا إفترضنا أن مكتبة جمعية الدراسات العربية التابعة لبيت الشرق التي صادرها الإحتلال ضمن مصادرته لبيت الشرق حيث شوهدت بعد إغلاقه شاحنات تابعة للجيش الإسرائيلي تنقل محتوياتها
لم تكن مكتبة عامة بالمعنى المعروف حيث كان يقصدها بصفة خاصة طلاب العلم والدراسات العليا المهتمين بصفة أساسية بالموضوعية الفلسطينية كماأن هذه المكتبة تحوي بشكل خاص أرشيف عائلة الحسيني التي حرصت على نقله للقاهرة عام 48 واعاده للقدس فيصل الحسني مع إفتتاح بيت الشرق
مع الإشارة هنا أن القدس تزخر بالمكتبات العائلية إذ أن هناك مكتبات إسعاف النشاشيبي والأنصاري والبديري والخالدية التي تعتبر أهم هذه المكتبات وبها كنوز من أمهات الكتب وخاصة المخطوطة منها كما أنها قدرممت قبل عدة اعوام وفهرست موجوداتها وهناك خطورة على وجودها باعتبارها قريبة من حائط البراق في باب السلسلة وغيرها
ومنذ سنوات وتحديدا قبل إنتهاء حكم القذافي بعامين نقل خليل التفكجي خبير الإستيطان المعروف عن مسؤولين ليبيين إستعداد ليبيا لإنشاء مكتبة عامة بالقدس أثناء زيارته لها وبدورها تناقلت هذا الخبرمؤسسات وشخصبات مقدسيةعلما أن التفكجي كان قد عرض في مؤتمرعقد في إستنبول خاص بالقدس قبل أعوام إنشاء هذه المكتبة
والخبراء بالوعود والعلاقات العربية وخاصة الليبية ضحكوا بمرارة على هذا الخبر حيث أن القذافي كان معروفا بأن ما يقدمه يحتاج إلى مايقابله وماذا ستعطي القدس للقذافي فهو يجهل ما معنى أن تقدم خدمة للقدس
وتاريخ العلاقات الفلسطينية الليبية بعهده معروفة منها طلبه الفلسطينيين بلبنان بالإنتحار وإلقائه بالفلسطينيين الذين قدر عددهم بالآلاف بالصحراء على الحدود مع مصر الذين كانوا يقيمون بليبيا لمدة تزيد عن العامين لزعله مع منظمة التحرير الفلسطينية ومن المفارقة العجيبة أن هناك فلسطينيين من سوريا بهذه الأيام يقيمون على هذه الحدود ولا يعرف لماذا الإعلام لا يتحدث عنهم يتحدث عنهم
لم يكن أحد عنده أدنى شك أن الصورة الخلفية التي كان يظهر أمامها القذافي على شاشات التلفزيون وهي خزائن مكتبة تحوي أمهات الكتب لا تعبر عن حقيقة صاحب الصورة أو أنه يعرف ما تحتويه من علوم وآداب إذ أنه كان يهدف منها هو إعطاء إنطباع للناظر بأنه مفكر كالمفكرين العظام والكل يعرف أن اهم ما قدمه من فكر هو الكتاب الأخضر والذي يبين فيه أن الفارق بين المرأة والرجل هو أن المرأة تحيض والرجل لا يحيض وهو مصدق أنه مفكر
روى لي القائد البطل الشهيد سعد صايل رحمه الله أنه كان ضمن وفد من اللجنة المركزية برئاسة الرئيس عرفات حيث تم شرح الوضع المالي للثورة والظروف التي تمر بهاللقذافي فبادرهم بالقول أن المخرج الوحيد لكم هو أن توزعوا الكتاب الأخضر على الضباط وسائر المقاتلين وليتعلموا منه فضحك أبو إياد رحمه الله بسخرية ورد عليه أبو الوليد أن هؤلاء المقاتلين يجادلوننا بكل مانقدمه لهم فلسطينيا فكيف سيكون الحال إذا ما قدمنا لهم الكتاب الأخضر وخرج الوفد دون أن يلبى مطلبه في حين لبي طلب بعض الفصائل
وكان قبل أيام قدتلقى رجل غزي إتصالا من قريب له يقوله أن لديه رغبة في تقديم مبلغ يصل إلى ثلاثة مليون دولار لمؤسسات بغزه ويسأله عن المؤسسات التي تستحق ذلك فبادره هذا القريب أن غزة تأتيها مساعدات من جهات متعددة ولا أحديذكر القدس وهي بحاجة ماسة لدعم صمودها ومقاومة التهويد حينها عرض هذا المبلغ على مؤسسة الرئاسة التي رأت أن تقام به مكتبة عامة التي تفتقر إلى مثل هذه المكتبة ولما بحث عن موقع الأرض التي تقام عليها في ظل ندرة الأراضي المتروكة للمدينة أبدت جمعية المكفوفين ورئيسها سري نسيبة الإستعداد لتقديم هذه القطعة التي تبلغ مساحتها
أربعة دونمات وتقع في بيت حنينا وهذا ما أكده الدكتور محمد إشتيه رئيس بكدار
وهذا التبرع لإنشاء مكتبة عامة للقدس من قبل غزي لدليل واضح على وحدة الشعب الفلسطيني وتفانيه في سبيل الحفاظ على المدينة ولا أعتقد أن المتباحثين في المصالحة يغيب عنهم مثل هذا الشعور الشعبي والوطني الفلسطيني الواحد ولنتنياهو وأحزاب اليمين واليسار الإسرائيلي الذين يحرثون

بالبحر بحديثهم عن القدس التي لن تعود للقسمة
كاتب وباحث في شؤون القدس
sameir_saadaldin@yahoo .com






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=16003