سحر فوزى : مفيش أى داعى للإستعجال؟!!
التاريخ: الخميس 17 يناير 2013
الموضوع: قضايا وآراء


مفيش أى داعى للإستعجال؟!!


قعد الأسطى (حسن) ساعة العصارى مع زوجته يتكلموا فى السياسة..بدأ يستعرض معلوماته ويمارس


مفيش أى داعى للإستعجال؟!!


قعد الأسطى (حسن) ساعة العصارى مع زوجته يتكلموا فى السياسة..بدأ يستعرض معلوماته ويمارس عليها فزلكته السياسية وآراءه اللى جمعها من المناقشات السخنة، والأحاديث الطازة، اللى بتدور أثناء وقفته يوميا بالساعات فى طابور العيش .. ..بعد الصلاة على النبى ...قال لها : أنا مش عارف الناس مستعجلة على إيه؟ كل شوية عايزين سكن؟ وكل شوية عايزين شغل ؟ وكل شوية عايزين يزودوا المرتبات؟ وكل شوية عايزين عدالة إجتماعية ؟ وكل شوية عايزين أنابيب؟ وكل شوية عايزين بنزين؟ وكل شوية عايزين علاج؟ وكل شوية عايزين دوا ؟ وكل شوية عايزين أكل وشرب؟ وكل شوية عايزين الحاجة ترخص؟ وكل شوية عايزين أمن وأمان؟ وكل شوية عايزين المرور يسلك؟ وكل شوية عايزين مايبقاش فيه حوادث؟ وكل شوية عايزين لما (قطر) يخرج من المحطة الناس الغلابة اللى فيه يوصلوا لأهلهم بالسلامة؟ وكل شوية عايزين مزلقانات وصيانة للقطورات؟ وكل شوية عايزين البيوت ماتقعش على دماغ السكان؟ وكل شوية عايزين مراكب الصيد تصطاد وترجع من غير ماتغرق ؟ وكل شوية عايزين يطفو الحرايق طيب مايسيبوها تولع؟ وكل شوية يقولوا إرحمونا من الحوادث لأحسن قربنا نخلص؟ وكل شوية يسألوا الحكومة بتعمل أيه؟ وكل شوية يقولوا هو مش المسؤلين قالوا إن إقتصادنا زى الفل؟ طيب فيه إيه؟ وكل شوية يسألوا : فين مشروع النهضة؟...فين مشروع النهضة؟ تقوليش مشروع النهضة ده كان جوز أختهم؟ وكل شوية مستعجلين مش عارف على أيه ؟ ده حتى الصبر جميل.. ردت زوجته فى حسرة شديدة: عندك حق يا(سونة).. مفيش أى داعى للإستعجال؟!!
بقلم /سحر فوزى / كاتبة وقاصة مصرية / 15/1/2013

منتجع الغلابة؟!!


كعادتها اليومية كانت تتابع برامج التلفزيون مع طفلها الصغير الذى لم يكف عن أسئلته وإستفساراته ..وفجأة بدأت فقرة إعلانية عن أحد المنتجعات السياحية المصرية،والتى إستمرت أكثر من نصف ساعة..سألها طفلها ماهذا ياأمى؟ قالت له: ده منتجع السعداء يا إبنى ...تجولت الكاميرا داخل المنتجع فى إستفزاز صارخ لمشاعر الآباء ، والأمهات ، ومن قبلهم الأطفال ...مع تعليق ملاك المنتجع الذين خلطوا الإنجليزية بالعربية كنوع من الإستعراض والتفاخر..قائلين: قبل وصولنا بأيام تقوم إدارة المنتجع بتجهيز كل شئ ، إستعدادا لإستقبالنا ، وبهذا لانحمل أى هم ... تلتها لقطة أخرى ظهر فيها أطفال السعداء بملابس السباحة.. تحدثوا بمنتهى التكبر: كل يوم نسبح ونلعب فى مدينة الملاهى المائية...هذا غير حمامات السباحة والبحيرات الصناعية ....تعلق طفلها برقبتها صارخا : عايز أروح هناك ألعب ، وأعوم زيهم يا أمى ...هدأته ووعدته أن يسافروا جميعا ...ويقضوا يوما كاملا على أحد الشواطئ ..أول الشهر...وذلك حتى يكون والده قد تسلم راتبه، وسدد الأقساط والديون الشهرية التى عليه ،كما أنها ستحاول قبض الجمعية التى دخلتها من مصروف البيت مع الجيران للمساهمة فى تكاليف الفسحة...وما إن هدأ طفلها إلا وعادت إحداهن تتحدث واصفة : المولات هنا متوفرة لعمل الشوبنج بكل إرتياح...ده غير صالات الجيم لممارسة التمارين اليومية ، وحمامات الساونا ، ومراكز التجميل ..حركت شفتيها قائلة: وأنا كمان عايزة أعمل شوبنج، وساونا زيهم ... لكن الميزانية دايما ماتسمحش؟ يابختهم ..حظوظ بقى!!..هنا تدخل أحد السعداء واصفا المنظر من شرفته : وأنا قاعد فى البلكونة .. بأشوف قدامى آلآف الأفدنه من الخضرة وملاعب الجولف...سألها طفلها : يعنى أيه ملاعب جولف يا أمى ؟ ...تنهدت فى حسرة: أنا عارفة يا أبنى أيه الكلام الغريب ده ؟... ثم تحدثت إحدى زوجات السعداء عن المساء والسهرة قائلة : السهرات هنا نقضيها مع حفل يومى يحييه نخبة من المطربين العالميين ...يرد طفلها : ليه عالميين يا أمى؟ ...قالت له: لزوم المنظرة يا حبيبى ...وعندما شعرت الأم بالإحباط يتسلل إلي نفسها هى وطفلها... ضغطت فى غل على الريموت كنترول ، وحولت القناة لتشاهد مع طفلها إحدى الفنانات المعتزلات ، وهى تحاول جمع التبرعات لصالح الفقراء الذين يعيشون تحت خط الفقر ، لم يستمرالإعلان سوى دقائق معدودة.. جاءت دعوتها خلاله للتبرع ، مع عرض لقطات لمساكن الأسر المعدمة فى الريف.. التى بنيت بالحجارة، بلا سقف ، ولا مياه ،ولا كهرباء،عائمةعلى بحيرة من مياه المجارى ، يحاصرهم الفقر ، والجهل، وتفترسهم الأوبئة والأمراض ...كانت تستعطف قلوب السعداء أن يسهموا فى إعداد حقائب الخير ..كى يجد هؤلاء البؤساء ما يسد جوعهم ...وجاءت لقطة ظهرت فيها الأمهات اللاتى يقمن بغسل الثياب فى مياه الترع الراكدة ، وأطفالهن من حولهن بملابسهم الداخلية ، يسبحون ، ويلعبون مع الحيوانات التى نزلت تستحم فى مستنقع المياه الملوثة هى الأخرى ...سألها طفلها ماهذا يا أمى : تنهدت وردت على طفلها فى أسى شديد : هذا هو منتجع الغلابة ياولدى ؟!!!!

بقلم / سحر فوزى / كاتبة وقاصة مصرية /20 /1 /2013


فى ظروف غامضة؟!!

كانت تجلس أمام أحد القبور تبكى وتنوح...ربتت على كتفها قائله:إصبرى وأحتسبى يا أختاه...إختلطت كلماتها بالدموع ، وهى تحكى مأساتها: لقد صبرت حتى كلّ الصبر منى.. مات زوجى وترك لى أربعة أبناء أكبرهم كان فى العاشرة من عمره.....سنوات عشتها لهم وبهم....وبمجرد ما يبلغ أحدهم الواحد والعشرين من عمره ، يموت فى ظروف غامضة....فالأول صدمته سيارة ، والثانى غرق أثناء نزهة نيلية ، والثالث سقط على رأسه حجر ، والرابع أصيب برصاصة طائشة فى أحد الأفراح...إحتسبتهم ومعهم سنوات عمرى عند الله ..وفى يوم رن جرس التليفون معلنا نبأ حريق شقة شقيق زوجى ، وإبن عمى فى نفس الوقت.....ووفاة زوجته وأولاده فى الحادث ....جريت مسرعة وذكراه الجميلة ترافقنى طول الطريق... فهو الإنسان الوحيد الذى وقف بجانبى ورعى مصالحى....ورغم أننى رفضت الزواج منه بعد وفاة زوجى... إلا أن معزته كانت تملأ قلبى ...وعندما وصلت المستشفى كان فى النزع الأخير...كان ينتظر قدومى بشغف غريب ، وبمجرد أن رآنى ، جذبنى من يدى ، وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة ..همس فى أذنى بصوت مختنق بالدموع قائلا: سامحينى ..لقد إنتقم الله منى ..من جراء ما فعلته بك وبأبناء أخى ..كنت أخشى على زوجتى وأولادى من الفقر فماتوا جميعا... لقد دفعنى حقدى وحسدى وطمعى إلى محاولة الإستيلاء على أموالكم ... حاولت الزواج منك وفشلت...ولأنى كنت الوصى على أموالهم.. قتلت أولادك جميعا..إستمعت إلى حكايتها ..لم تجد من الكلمات ما يمكن مواساتها به... فتركتها لأحزانها ، وإنصرفت فى صمت؟! قصة واقعية / بقلم سحر فوزى / كاتبة وقاصة مصرية/14 /1 /2013


حكاية ليها العجب؟!!

قرار إتخذته بإعتزال البشر، والبقاء فى منزلها حبيسة أربعة جدران، ولما شعرت صديقتها بإفتقادها ..ذهبت إليها وجلست تحاورها ، لتعرف السر وراء هذا الإعتزال..قالت لها: لقد إتخذت قرارى.. بعد ماعانيت الأمرين من الناس وعمايلهم ..لو ما رحتيش تزوريهم يعاتبوكى على جحودك وتجاهلك لهم...تقولى خلاص أروح أزورهم ..وأول ما تدخلى تلاقى ريحة البخور معبأة الشقة..وشفايفهم عمالة تلعب من كتر قراءة المعوذتين..وبعد كده يبدأ الهمز واللمز والتنبيط ..ده غيرالأحاديث الجانبية : يالهوى.. يالهوى من عينها ...أول مادخلت اللمبة إتحرقت..والكوباية إتكسرت..أعوذوا بالله من دخلتها ...إيه اللى جابها دى؟ ..وياويلك لو قلت لواحدة: الله فستانك حلو ...تقول : ياخرابى الفستان إتخرم من كتر أرها عليه....ومن ساعة ما بصت لى ، وأنا عماله أهرش لما قطعت جسمى..أما لو قلت لها فستانك وحش ...تقول إيه الغلاسة وقلة الذوق دى ..هى كل ما تشوفنى تعايب على؟ ....ترد أمها : أصلها بتغير منك علشان إنت أحلى من بنتها...ولو ما نطقتيش خالص ...تقول : شوفتم مش قادرة تنطق من كتر الغيظ...وألا لو رحتى فرح...كإنك عازمة الناس بس علشان يتريقوا : شوفتوا العروسة وحشة قوى..مش عارفة هو خدها على إيه؟... حظوظ بقى ...فستانها يقرف وتسريحتها عاملة زى الكرنبة..وألا العريس.. مقفع ومدهول ..و أهله بيئة آخر حاجة..والقاعة معفنة ..والأكل وحش وقليل..(طيب لما هو وحش عايزينه كتير ليه؟)...أما التليفون بقى المصدر الرئيسى للنميمة ..من أول المكالمة لآخرها... يجيبوا فى سيرة فلانة وعلانة:أسكتى ..أسكتى ..مش فلانة إتطلقت...ترد التانية فى فرح: بجد ماهى أصلها ما بتخلفش ، وما تنفعش فى الجواز ، وما تعرفش تعمر بيت...وبينى وبينك... كان مشيها بطال ..بس إوعى تقولى لحد...ترجع وتقول لها: وعلانة سقطت فى الإمتحانات..ترد فى شماته: ماهى طول عمرها خايبة...ترجع وتقول لها: عرفتى إن مرات عمك عيانة؟...ترد فى تشفى: أحسن ده ذنبى ما أنا دعيت عليها..ربنا ياخدها ويريحنا منها..طول عمرها غلسة ومحدش بيطيقها...وألا الجيران اللى طول النهار يجيبوا سيرة بعض : شفتى جارتنا اللى فوق جوزها إتجوز عليها ، وبنتها معنسة..وجارتنا اللى تحت مش لاقية تاكل..وألا بيتها مش نضيف ومؤرف...أنا ياختى نبهت على ولادى ما يكلموش ولادها ..مش عارفة جوزها قاعد معاها إزاى ؟ ده بيتهم عامل زى جبلاية القرود....قاطعتها صديقتها قائلة: للأسف الشديد ده أصبح حال البشر ..وعلى رأى المثل : اللى يختلط بالناس يستاهل إنه بالرجلين ينداس... إن شاء الله دى آخر مرة أخرج فيها من بيتى ...وياريت تعملى حسابك أن دى آخر مرة تشوفينى فيها؟!!
بقلم / سحر فوزى / كاتبة وقاصة مصرية / 13 /1 /2013






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=15930