خالد مسمار : الراية الصفراء .. ؟!
التاريخ: الأحد 13 يناير 2013
الموضوع: قضايا وآراء



الراية الصفراء .. ؟!

بقلم: خالد مسمار


كثيرون أدلوا بدلوهم في مليونية الانطلاقة..
كثيرون كانوا مبهورين من هذا الحشد العظيم من جماهيرنا الفلسطينية في قلب غزة هاشم .. غزة الكرامة والعزة والصمود .



الراية الصفراء .. ؟!

بقلم: خالد مسمار


كثيرون أدلوا بدلوهم في مليونية الانطلاقة..
 كثيرون كانوا مبهورين من هذا الحشد العظيم من جماهيرنا الفلسطينية في قلب غزة هاشم .. غزة الكرامة والعزة والصمود .
 فقد تحولت ساحة السرايا .. ساحة الشهيد الرمز ياسر عرفات إلى زهرة عبّـاد الشمس الصفـراء كبيـرة هائلـة علـى مدى الساحة والشوارع المحيطة بها .
 لا أريد أن أقول إنني لست من هؤلاء الـ (الكثيرون)! لكنني أزعم ان هذا ما توقعته وانتظرته من جماهيرنا الفلسطينيـة هناك .. فقد جربتها وتحركت بين صفوفها في المدن والقرى والمخيمات . في المدارس والجامعات .. في اللقاءات الشعبية والمهرجانات بعد دخولي مع الكثيرين بصحبة الرئيس الراحل الرمز أبو عمار إلى القطاع الحبيب.
 ففي تلك الفتـرة كانت الجماهير تحتشد في كل مناسبـة وطنيـة ندعــو لها أو نشـارك فيها حتى يضيـق المكان، أي مكان، مهما اتسـع، بهـذه الجماهير الرائعة.
 تلك هي الروح الوطنيـة التي يتحلـى بها أهلنا هناك على مــدى سنيـن طويلة .. وما زالت تسود حتى الآن.
 وكان العلم الفلسطيني بألوانه الأربعة الزاهية يزيّن دائماً تلك المناسبات الوطنية وتتباها سواعد الشباب والفتيات والشيوخ والصغار بحملها والتلويح بها ..
 كان هذا العلم يغيظ أكثر ما يغيظ المحتل الغاصب .. خصوصاً عندما يتسلق أحد الأشبال عامود الكهرباء ويثبّته عالياً خفاقاً أمام حواجز المحتلين أو حتى فوق دباباتهم وجيباتهم العسكرية .. وكم من شهيد سقط وهو يرفع العلم الفلسطيني فوق مواقع المحتلين .
 لم يكن لحركة فتح راية سوى الراية الفلسطينية، لذلك كانت فتح وبكل فخر تعتبر نفسها أم الولد .. فهي مفجرة الثورة ومطلقة رصاصتها الأولى التي تحتفل بذكراها كل الفصائل الفلسطينية وجماهير الشعب الفلسطيني ..
 فوجئت في إحـدى السنين القليلـة الماضيـة بإحــدى المظاهرات الوطنيـة في شوارع واحدة من مدننـا في المحافظات الشمالية (الضفة) وهي ترفع العلم الأصفر ..
فتساءلت بيني وبين نفسي هل أصبح لحزب الله هذا العدد من الجماهير عندنا ؟! حيث ان علم حزب الله في لبنان هو العلم الأصفر ..
 وبمناسبة أخرى رأيت شعار العاصفة يزين هذه الراية الصفراء. قلت في نفسي لا بدّ ان أحدهم اجتهد ليميزّ حركة فتح أمام رايات الفصائل علماً بأن العالم كله كان يميز حركة فتح من كوفية (الختيار) رحمه الله ، وكانت هذه الكوفية تزين رؤوس الفدائيين .. بل أصبحت علامة مميزة لفدائيي "فتح" منذ الانطلاقة الأولى في الفاتح من كانون الثاني (يناير) عام 1965م . وفي تلك الفترة ميزت الجبهة الشعبية نفسها بالكوفية الحمراء.
 إذاً .. ما الذي تغيّر !؟
 هل هناك من أراد تصغير الحركة الأم .. قائدة الثورة ومفجرّتها والعمود الفقري لها باعتراف جميع الفصائل، إلى مجرد فصيل، له راية تميزه عن رايات باقي الفصائل الأخرى .. وهو من رفع الراية الفلسطينية خفاقة في أرجاء المعمورة ؟!
 وعندما أردنا دخول الانتخابات التشريعية والرئاسية، التي فاز بها الرئيس أبو مازن بكرسي الرئاسة وفازت حماس بالتشريعي، كان رئيس لجنة الانتخابات الحركية على ما أذكر الدكتور نبيل شعث، يومها سألته سؤالاً مباشراً في إحدى جلسات المجلس الثوري السابق عن مغزى اختيار زهرة عباد الشمس واللون الأصفر شعاراً لحركة فتح ..
 أبتسم كعادته .. ووعد بالإجابة في وقت لاحق حيث لا وقت لمثل هكذا سؤال في ذلك الوقت!
 ولم أتلق الإجابة من أحد حتى هذه اللحظة، رغم إنني سألته منذ أيام عند انعقاد الدورة الخامسة للمجلس الاستشاري نفس السؤال وقبيل الاحتفال بذكرى الانطلاقة في ساحة السرايا .. ساحة الشهيد ياسر عرفات .. فتلقيت نفس الابتسامة .
 بالله عليكم .. كم كان سيكون رائعاً لو أن الجماهير التي احتشدت في غزة في ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية قد رفعت الأعلام الفلسطينية الزاهية الألوان بأحمرها وأخضرها وأبيضها وأسودها ..
 وأعادت الهيبة إلى العلم الفلسطيني وأزاحت جانباً رايات الفصائل .. وأغاظت المحتلين الذين يتمنون ان يندرس علم فلسطين الذي رفع شامخاً فوق هيئة الأمم المتحدة التي اعترفت بدولة فلسطين عضواً مراقباً بين أعضائها رغماً عن أنف المحتلين الصهاينة وحاميتهم الإدارة الأميركية.
 فتح هي أم الولد .. وهي صاحبة الراية الفلسطينية وحاميتها . وإن كان لا بد ان تميز نفسها بين الفصائل فلتعد إلى كوفية الختيار .. إلي كوفية الفدائي التي عرفت في جميع أنحاء العالم منذ العام 1965 أي منذ 48 عاماً.
 وكل عام والثورة الفلسطينية ومطلقة رصاصتها الأولى "فتح" بألف خير .
 
* عضو المجلس الاستشاري لحركة "فتح"







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=15865