غزة تدق على جدران الخزان، محمد أبو مهادي : نحو مراجعة جديدة للعلاقة مع جماهير
التاريخ: الأحد 06 يناير 2013
الموضوع: قضايا وآراء


غزة تدق على جدران الخزان، نحو مراجعة جديدة للعلاقة مع جماهير الشعب الفلسطيني

بقلم: محمد أبو مهادي

تدافع أكثر من مليون فلسطيني من غزة لإحياء الذكرى الثامنة والأربعين لإنطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، ومن لم يستطع التدافع فقد تابع بشغف ما يجرى في ساحة السرايا


غزة تدق على جدران الخزان، نحو مراجعة جديدة للعلاقة مع جماهير الشعب الفلسطيني

بقلم: محمد أبو مهادي

تدافع أكثر من مليون فلسطيني من غزة لإحياء الذكرى الثامنة والأربعين لإنطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، ومن لم يستطع التدافع فقد تابع بشغف ما يجرى في ساحة السرايا " ساحة الشهيد باسر عرفات" وحولها متمنياً أن يكون في قلب الحدث، كما فعل جزء ليس باليسير من سكان غزة، والفلسطينيين في مختلف أماكن تواجدهم، هذا الحشد لم يكن الأول في تاريخ الحشود الفلسطينية على أرض غزة، ولكنه الأكبر من حيث العدد حيث الدافعية عالية للمشاركة من أبناء الحركة الوطنية الفلسطينية وعامة الشعب وقطاعاته المختلفة.

خرج الشعب بدون أوامر قيادية وحوافز مادية وصراع على مكتسبات شخصية، ليبعث الأمل في نفوس كل الوطنيين الذين شوهتهم إخفاقات التجربة ومرارة الواقع المخجل جراء إنقسام وصراع على كرباج إسمه سلطة، لم نشعر معها أنها سلطة، وأجهزة أمن لم نشعر معها يوماً بالأمن.

الشعب الفلسطيني أسبق من قيادته وهذا ليس تزوير للواقع بل هو تأكيد لوقائع متعددة عشناها في التجربة الفلسطينية، تعرفها القيادات السياسية المختلفة، حيث حاولت كل مرة امتطاء صهوة الجماهير ولكنها سارت بهم في الاتجاه الخاطئ والمخيب للتوقعات، لهذا فقد كانت القيادة متخلفة ومتفردة وأحياناً متفرجة تجاه ما يمارس بحق الشعب الذي لا زال الحصانة الأكيدة للمشروع الوطني التحرري.

خطيئة كبرى اذا تمت قراءة ما جرى في غزة على أنه حشد احتفالي لحركة فتح، أو أنه "تجديد البيعة" للقيادة كما حاولت بعض القيادات الفتحاوية تعريفه في وسائل الإعلام، وستتحول الخطيئة الى جريمة إذا ما تعاملت هذه القيادة مع ما رددته في الاعلام بأنه حقيقة تبني عليها حساباتها وسياساتها، وتكمل مشوارها مطمئنة البال دون تدقيق في عوامل خروج الناس بهذا الشكل المبهر محتملين عناء البقاء الطويل على أرض المهرجان والطرقات المتفرعة منه، وعدم الإكتراث بالخطابات المفترضة ومن سيلقيها وعن ماذا سيتحدث فيها.

لا أشك في حقيقة أن جزء مهم من الجماهير المنتمية لحركة فتح كانت تواقة للإحتفال بإنطلاقة حركتها، ولكن الجزء الأكبر كان متعطشاً للحظة حرية يمارس فيها موقفه بدون قيود أو خشية من تعرضه لأنتهاك، وجزء كبير جاء بفعل رفض الواقع الصعب الذي خلّفه الانقسام وتبعات هذا الانقسام، وجزء آخر جاء من أبناء التيار الوطني الذي لا زال يتعامل مع حركة فتح كحليف وطني في منظمة التحرير الفلسطينية رغم ممارسات الرئيس بحق هؤلاء الحلفاء والتي تم الحديث عنها علانية في الآونة الأخيرة وأبرزها ما يتعلق بمخصصات الفصائل من الصندوق القومي لمنظمة التحرر.

أبو مازن يدرك تماماً أنه أخطأ عدة مرات بحق أبناء غزة وقيادات غزة، وقد تصرف بإجراءات سياسية ومالية تنتقص من كرامة أهل غزة، ولجنته المركزية سايرته في هذه الإجراءات، بل جزء منها خطط لها في محاولة لإخراج غزة من سياقها الوطني والتاريخي، ولا زال حتى لحظة كتابة هذا المقال مصراً على ما قام به في آخر اجراء مالي يتعلق بفواتير الكهرباء قبل أيام !!!

على كل الأحوال فإن الجماهير الفلسطينية في الوطن لا زالت تفتح المجال بإبداع كبير تجلى في مهرجان غزة للكثير من المراجعات في العلاقة معها، قبل أن تنفض من حول الجميع مع وجود إشارات لهذا الانفضاض، فمثلاً حماس في قطاع غزة شاهدت حجم الجماهير التي خرجت الى الشوارع والساحات على مدار خمسة أيام، وستفكر كثيراً بمدى صحة إدعاء أحد قياداتها قبل أيام بأنها أصبحت الفصيل الأول على الساحة الفلسطينية، وستتساءل عن سبب هذا الخروج الكبير الذي قد يعلله البعض بسبب الظروف المعيشية للسكان – الفقر والبطالة والصحة والتعليم، وقد يعلله آخرين أنه بسبب انتهاك حقوق المواطنين المدنية والسياسية والانقسام، وقد تكون تدفع ثمن ممارستها للحكم كما يجتهد البعض، المهم أن أي عاقل في هذه الحركة يمكن أن يتساءل كيف يمكن لحركة مقاومة فلسطينية أن تعيش في خصومة مع أغلبية جماهير الشعب الفلسطيني وتستقر في حكمه؟

هناك وقائع جديدة أسس لها خروج الشعب الفلسطيني في أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة وتحت عناوين مختلفة، جانب سياسي له علاقة مباشرة بالإنقسام والحريات العامة، وجانب معيشي له علاقة بالسياسات الإقتصادية، وجانب أكثر أهمية يتعلق بفشل المفاوضات السياسية وممارسات الإحتلال المستمرة والمستفيدة من حالة الشرذمة الفلسطينية والعربية، هذه القضايا وغيرها في تفاصيل يومية ربما تدفع قيادات العمل السياسي الفلسطيني الى إعادة الحسابات في العلاقة مع جماهير الشعب الفلسطيني الذي حماها وقدم في حمايتها أفضل ما لديه، شعبنا يستحق قيادة قوية ومتماسكة ومنسجمة مع أهدافه الوطنية وتحمي الأمل في عيون الناس.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=15724