رامي فرج الله : عباس .. ومدرسته السياسية
التاريخ: الجمعة 30 نوفمبر 2012
الموضوع: قضايا وآراء


عباس .. ومدرسته السياسية
بقلم الصحفي/ رامي فرج الله
بعد قطيعة دامت أكثر من أربع سنوات منذ سيطرة حماس على قطاع غزة، تفاجأت بصديق لي متشدد في آرائه، ومتعصب لحركة حماس، يهاتفني ويطلب مني أن أزوره وألتقيه ،


عباس .. ومدرسته السياسية
بقلم الصحفي/ رامي فرج الله
بعد قطيعة دامت أكثر من أربع سنوات منذ سيطرة حماس على قطاع غزة، تفاجأت بصديق لي متشدد في آرائه، ومتعصب لحركة حماس، يهاتفني ويطلب مني أن أزوره وألتقيه ، فاندهشت من ذلك، وسألته:" ما الذي ذكرك بي بعد هذه القطيعة؟، فأجاب: عندما شاهدت أبا مازن وهو يلقي خطابه في الأمم المتحدة ويتحدث بلغة عربية سليمة، وبخطى ثابتة، تذكرت مقالاً لك بعنوان فقه الخطاب السياسي كتبت فيه من لا يقرأ التاريخ لا يعرف ماضيه ولا يبني حاضره ولا ينظر إلى المستقبل، فقلت له: فقط هذا الذي ذكرك؟، فأضاف: أريد أن نتناقش في شخصية الرئيس عباس؟.
وهنا، التقيته وتناقشنا حول الرئيس أبي مازن، ودبلوماسيته السياسية، وقد ارتشفنا فنجان قهوة، وفي هذه اللحظة ، تمنيت أن ألتحق بمدرسة الرئيس محمود عباس لأتعلم فن السياسة على أصولها، فالعقل وسياسة الرجال أقوى من القوة نفسها، وهذا ما اعترفت به إسرائيل على لسان وزير ماليتها أن توجه الرئيس الفلسطيني إلى الأمم المتحدة أخطر من الصواريخ.
إن عباس يتميز بدبلوماسية وعقلانية في مختلف القضايا، لاسيما ملف المصالحة، كما أنه يوصف بالدهاء والذكاء السياسي، لدرجة أن نتنياهو وصفه بأخطر رجل في العالم، وفي الجهة الأخرى دعا ليبرمان إلى التخلص منه، لأنه يرى أن الرئيس الفلسطيني ثالث أخطر زعيم عربي على إسرائيل.
استوقفتني عبارة من خطابه بالأمس في الأمم المتحدة:" حصول فلسطين على عضويتها انتصار دبلوماسي سياسي بعد الانتصار الميداني"، وبدأت أحلل في ما تحمله من رسائل إلى إسرائيل تحديداً، فوجدت أنه يستفز الكيان الصهيوني، ويهددها تهديداً مبطناً، والذي دفعه إلى ذلك هو وحدة شعبنا وصموده في وجه الغطرسة الصهيونية، وانتصار المقاومة الموجهة توجيهاً صحيحاً للوصول إلى حل سياسي مشرف، وهي التهدئة، وهذا ما دعم موقفه في الأمم المتحدة، متمسكاً بالثوابت، ليحصل على تأييد 138 دولة صوتت على مشروع القرار العربي في حصول فلسطين على دولة بصفة مراقب.
ليس هذا فحسب، بل إن كيفية إلقائه الخطاب، قسمات وجهه في بعض التصريحات من انفعالات وتوكيدات و إصرار مع نبرة قوية، دل على القوة التي يستمدها من شعبه وأمته العربية والإسلامية والأحرار في العالم، مدركاً أن إسرائيل ستغتاله يوماً ما، لكنه لم يخش التهديدات الإسرائيلية، مؤكداً في تصريح آخر كان صرح به في وقت سابق لصحيفة " اللواء" اللبنانية أنه لا يخاف على نفسه، ولن يشدد الحراسة، بعد أن رأى الشعب الفلسطيني في غزة يركع الاحتلال الإسرائيلي، ويجبره للانصياع لشروط المقاومة في فرض التهدئة .
لقد سحب الرئيس عباس البساط من تحت أقدام إسرائيل، وحشر نتنياهو في الزاوية بدبلوماسيته المحنكة، وبدهائه السياسي، في أن يلقى دعماً قوياً من دول العالم للتصويت على عضوية فلسطين دولة مراقب في الأمم المتحدة، ورفع العلم الفلسطيني فوق مبناه.
إسرائيل لم تصف عباس بأنه أخطر زعيم عربي عليها بالصدفة، ولم يكن خطر من الصواريخ على تل أبيب محض صدفة، لولا أنها درست القران الكريم عبر علمائها، ورأت أن في إقامة الدولة الفلسطينية خطر عليها، حيث سيفتح ذلك الحدود والمعابر، وسيكون الإعداد جيداً من حيث العدة والعتاد، ومراكز التدريب، وتوفير الأسلحة، فلا يتأتى ذلك إلى بحدود الدولة، وهنا إعجاز آخر يبينه رب العزة في كتابه الحكيم:" و أعدوا ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" الخ.
نجحت الدبلوماسية الفلسطينية المتمثلة بشخص الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يتميز بالصبر وطول النفس، والدهاء والحنكة في محاصرة أعدائه، وانتزاع الحقوق منهم، فقليل من هم برعوا في السياسة في تاريخنا المعاصر.
كاتب من غزة
fa2221@hotmail.com








أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=15007