نافز علوان : علي دلعونة وعلي دلعونة وإنتصرنا بغزة عـ لي يعادونا .. هيه.
التاريخ: الأثنين 26 نوفمبر 2012
الموضوع: قضايا وآراء


علي دلعونة وعلي دلعونة وإنتصرنا بغزة عـ لي يعادونا .. هيه.

إذا كان الشعب لدينا غير ديموقراطي ومتعسف أكثر من الحكومة، بل وفي كثير من الأحيان ظلم الحكومة أقل حدة من ظلم الشعب فكيف نجروء ونطالب بحاكم ديموقراطي؟.


علي دلعونة وعلي دلعونة وإنتصرنا بغزة عـ لي يعادونا .. هيه.

إذا كان الشعب لدينا غير ديموقراطي ومتعسف أكثر من الحكومة، بل وفي كثير من الأحيان ظلم الحكومة أقل حدة من ظلم الشعب فكيف نجروء ونطالب بحاكم ديموقراطي؟. وكم هو المشهد مشوهاً عندما ننظر إلي تلك الأبواق والجموع التي خرجت تهلل بنصر الهزيمة الذي منينا بها في قطاع غزة، جثث بالعشرات بعضها لازال بإنتظار دورها لكي تدفن وعلي بعد خطوات قليلة الطبل والدبكة علي أغنية علي دلعونة وعلي دلعونة وإنتصرنا بغزة عـ لي يعادونا .. هيه.. علي دعلونا وعلي دلعونا.

الشعب بحاجة أن يتعلم الديموقراطية قبل الحكومة وبالمناسبة الحكومة مصدر أفرادها ورجالاتها هو الشعب فإذا إنعدمت الديموقراطية لدي الشعب فلا تنتظر حكومة ديموقراطية علي الإطلاق.

عندما ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين علي هيروشيما و نكازاكي كان الإمبراطور هيروهيتو مصمماً علي المضي في حرب أمريكا وحتي آخر ياباني علي قيد الحياة. إلا أن رئيس الوزراء سوزوكي بعد أن خر في خشوع ساجداً أمام الإمبراطور قال له وهو في حالة السجود تلك ، مولاي لو خرجت بشعب اليابان إلي ألموت ما تخلف منهم رجل ولا إمرأة ولا طفل صغير إلا أن من الحكمة أن نبعثهم إلي حياة جديدة لا إلي موت مؤكد.

نعم قام إمبراطور اليابان وهو الذي كان لديه ثاني أكبر أسطول بحري في العالم بجوار الذي تملكه الولايات المتحدة، قام بإعلان الإستسلام ليس ضعفاً ولا جبناً بل من أجل أن يهب الحياة لشعبه علي الرغم من أن قيمته الألاهية لدي شعب اليابان كان بإستطاعته أن يقودهم إلي الموت وما كانت هناك اليوم يابان ولا هي اليوم أكبر دائن للولايات المتحدة الأمريكية.

نحن شعوب تنقصنا الحكمة وينقصنا كثير من العلم والخبرة.

عندما يخرج الشعب وعلي رأسه مثقفيه وعلماءه بهاتافات إنتصار وفرح مزيف لا يدل إلا علي عمق التخلف الذي نعاني منه ثم يدعم كل ذلك التخلف الإعلام والمثقفين بحجة الإبقاء علي المعنويات المرتفعة وهي في الحقيقة محطمة و مهشمة لتلك المعنويات فإن هذا قمة في التمادي في عملية الإيذاء العقلي المتعمد الذي يمارسه الشعب علي نفسه ويتعمد طبقة المتعلمين فيه أن يبالغوا في إعمال هذا الأذي إلي أقصي حد.

حتي المتعقلين الذين يحالون لمس الحقيقة فإنهم يحاولون علي إستحياء لا يجوز أن يصدر عن عقلاء ومثقفي المجتمع، إستحياء من قول الحقيقة وهي أن لا نصر هناك ولا يحزنون وكانت الهزيمة أكثر من نكراء يعلم ذلك فصائل الكفاح المسلح الفلسطينية ويعلم كل من حاول مشكوراً الدفاع أو الرد علي ذلك العدوان بكل ما إستطاعوا إلا أنهم يعلمون أن لا قدرة لهم علي خوض حرب مع إسرائيل ولا مع غير إسرائيل وهذا أمر لا خلاف عليه حتي ولو إدعوا غير ذلك. ولكن الخلاف هو حول هذا الإخراج الجماهيري والذي مارسه الإعلام العربي بمنتهي المبالغة والغباء من أننا إنتصرنا علي إسرائيل وأن إسرائيل لا تجروء وأن إسرائيل لا تستطيع وكل تلك المغالطات التي تقول حقيقتها أن إسرائيل قادرة أن تمسح القطاع عن وجه الأرض وأن إسرائيل تجروء علي إرتكاب أكبر جريمة تسجل علي صحفات التاريخ تجعل من تلك التي إرتكبتها في السابق لا شيئ يذكر بالمقارنة بتلك الجريمة وبالمناسبة خطر وقوع تلك الجريمة لا يزال قائماً، المهم، هذا الكذب وتبييض الحقائق السوداء سيؤدي بنا إلي كارثة بل إلي عدة كوارث، منها أن الغرور سيقود البعض منا والذين هم للأسف أصحاب للقرار أن يخوضو مغامرة جديدة علي ضوء ما حدث وعلي أثر ما حسبوا أنه بناء علي قدراتهم العسكرية الواهية قادرين علي إرتكاب حماقات جديدة ضد إسرائيل ستكون نتائجها كارثية، عندها وعندها فقط لن ينفعنا العودة إلي عقولنا وإلي واقع وحقيقة ما لديهم وواقع وحقيقة ما لدينا، كارثة أن نكتشف أن لديهم من عتاد وسلاح لا تملكه دولنا العربية ذات الدخول النفطية بالمليارات ولا دولنا العربية ذات العدد والعدة والجيوش الكثيفة العدد.

الزمن اليوم هو زمن الذي يستخدم عقله أما الذي يستخدم يده وهي ضعيفة فسرعان ما ستكسر وربما … تقطع.

نافزعلوان لوس ٱنجليس








أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=14890