نبيل عبد الرؤوف البطراوي : ماذا بعد التهدئة ؟؟؟
التاريخ: السبت 24 نوفمبر 2012
الموضوع: قضايا وآراء


ماذا بعد التهدئة ؟؟؟
حقا ما أن سمع شعبنا خبر وقف أطلاق النار ,حتى خرج بكل ألوانه وأطيافه وأعماره إلى الشوارع مهللا ومصافحا كلن الأخر ومهنئا بالنصر العسكري والميداني


ماذا بعد التهدئة ؟؟؟
حقا ما أن سمع شعبنا خبر وقف أطلاق النار ,حتى خرج بكل ألوانه وأطيافه وأعماره إلى الشوارع مهللا ومصافحا كلن الأخر ومهنئا بالنصر العسكري والميداني الذي تحقق لشعب اعزل أمام آلة دمار متغطرسة لأنها تعتقد بأن زمن هزائم العرب سوف يستمر ولن يأتي جيلا وزمانا يكون فيه الإنسان العربي قادرا على نقل المعركة إلى بيوتهم وأليهم فردا,فردا ليبقيهم كالجرذان مختبئين في المجاري والغرف المعدة للاختباء, منتشرا بين بيوت الشهداء والجرحى من اجل الشد على أيديهم ومواساتهم بما أصابهم من ظلم وقهر بفعل عنجهية مستعمر ومحتل متغطرس تقف خلفه كل قوى الشر في العالم .
نعم بكل المقاييس أنتصر شعبنا بصبره وصموده ولم يرفع الراية البيضاء كما أعتقد وأراد العدو من خلال الحرب التي شنها بشتى أنواعها العسكري والنفسي ,ولقد كان للالتفاف الجماهيري حول المقاومة الأثر والزاد الذي أمدها بوقود البقاء والاستمرار بعزيمة وإرادة صلبة وخاصة وأن جميع القوى السياسية العاملة في الساحة الفلسطينية شاركت في رسم ملحمة الصمود والتحدي كلن حسب إمكانياته ولكن هذه الإرادة الجمعية كان لها الأثر الأبرز وخاصة حينما حدث التلاحم الطبيعي بين كل أبناء الشعب الذي هب مساندا وداعما للمقاومة وأهل غزة في كل إرجاء الوطن الفلسطيني الواحد ,كما كان للتواصل والدعم الشعبي والرسمي العربي وان كان لم يصل إلى المطلوب والى الحد الذي يجب أن يكون عليه ,لان شعبنا هنا لا يدافع عن نفسه بل هو خط الدفاع الأول عن مصالح الأمة العربية
والسؤال المطروح :هل جاء أتفاق التهدئة بعد هذا الهجوم الدولي من أجل المشاركة فيه في أطار قناعة المجتمع الدولي والقادة العرب الجدد بضرورة الحل الكلي للقضية الفلسطينية بعد أن أصبح هناك أفق سياسي يتفق عليه الجميع في الساحة الفلسطينية بغض النظر عن الحنكة اللفظية التي يحاول البعض التلاعب بها في خطابه الشعبي للجماهير التي تمتلك من مخزون العداء لهذا الكيان ما لن تتمكن كل الاتفاقات من التخفيف منه ,لان عدونا مُصر على أاستمرار حالة العداء الشعبي من خلال المجازر التي لا يتوانى عن ارتكبها بحق أبناء شعبنا والذي على الدوام يجعل من العزل والأطفال والآمنين في بيوتهم هدفا لأفعاله الإجرامية .
- هنا لابد من ذكر شيء كان له أهمية وقوة الصاروخ الذي أدخل الرعب في قلوب بني صهيون
الأول :أن غزة تمتلك حدود مشتركة مع دولة عربية كل قياداتها يعتبرون بأن غزة هي خط الدفاع الأول عن بلدهم .
الثاني: أن حال الأمة اليوم ليس كما كان في الحرب 2008-2009 م فمنذ اللحظة الأولى سحبت مصر سفيرها من إسرائيل ,وأرسلت رئيس وزرائها إلى غزة ولم تغلق الحدود وتساهم في الحصار كما كان يفعل النظام السابق ,إضافة إلى قيام الكثير من المسئولين العرب بزيارات سريعة إلى غزة من باب التضامن مع غزة .
ولكن وبالعودة إلى أتفاق التهدئة والذي على الدوام لا يمكن أن تأتي الرياح بما تشتهي السفن وخاصة وهنا لا أريد أن أخوض في المستور والمخفي من هذا الاتفاق ,وأن كان هذا الإخفاء لن يدوم طويلا لعدة أسباب وعلى رئسها أن العدو مقبل على انتخابات داخلية وهذه الانتخابات بحاجة إلى أظهار حالة النصر التي سوف يدعيها ويحاول أن يقارع فيها معارضيه ,ناهيك بالظاهر من هذا الاتفاق والذي ساوى بين الضحية والجلاد من خلال المطالبة بوقف الأعمال العدائية بين الطرفين ,أو استخدام البعض في الساحة الفلسطينية مصطلح (أن عدتم عدنا).
وهنا السؤال العفوي البسيط من مواطن بسيط ماذا لو تم غدا ارتكاب مجزرة صهيونية بحق مدينة من مدن الضفة الغربية؟؟
ماذا لو تم غدا ارتكاب جرم بحق المسجد الأقصى ؟
مما لا شك فيه أن وقف أعمال الاغتيالات والإرهاب ضد أبناء شعبنا شيء عظيم,كذا وقف الحصار وإغلاق المعابر ,ووقف عملية مهاجمة المزارعين والصيادين شيء رائع.
وهنا السؤال هل أقتصر اليوم دور القيادات الفلسطينية على وقف أعمال المقاومة ومشروع التحرر الوطني مقابل تأمين الخدمات المدنية لشعبنا؟وهنا لو تخيلنا بأن كل مدينة فلسطينية تمكنت من صنع ما صنعت غزة من أيجاد حالة توازن رعب محدود وعقدة اتفاق تهدئة مع العدو كالذي وقع ألا يوصلنا هذا إلى مفهوم السلام مقابل المواد الغذائية والتموينية ,والسلام الاقتصادي الذي ينشده نتنياهو وحكومته وضياع المشروع الوطني في ظل رغبة البعض باستعراض إمكانياته الخطابية ,والقيادية حتى لو كلف الأمر دماء وأشلاء
وهنا ألا تستوجب الحالة الفلسطينية والكامنة في إمكانيات شعبنا العظيم بكل قواه من كل القوى السياسية الجلوس والاتفاق على أسس وطنية والابتعاد عن الأجندات الحزبية المحدودة الرؤية بحيث يكون سقفها فلسطين وأدناها القبول والتعاطي مع الحل المرحلي الذي تنص عليه مقررات الشرعية الدولية والتي تنص عليها وثيقة الوفاق العربي ,دون التلاعب بالكلمات والألفاظ والعواطف ودون محاولة تزييف الحقائق ,من أجل تحقيق هدفنا هذا من خلال الخطوة التي تنوي القيادة خوضها في نهاية الشهر الجاري في الأمم المتحدة والتي يزداد مباركيها في الساحة الفلسطينية اليوم من قبل كل الفصائل والقوى الفلسطينية والتي يجب ان يواكب هذا الدعم والتأييد الالتفاف الجماهيري الواسع لكي يعلم العالم بأسره بأن الشعب الفلسطيني ملتف خلف الخيارات الوطنية ,والتي تنشد إلى أقامة دولة فلسطينية في الضفة وغزة وعاصمتها القدس ليعي العالم القريب منه والبعيد بأن شعبنا وقواه لا يوجد لديهم مشروعات حزبية ضيقة وأن مشروعهم وطني وسبيلهم إلى السلطة الديمقراطية والمشاركة الجمعية من قبل الجميع ليتجسد الشعار شركاء في الدم شركاء في البناء

نبيل عبد الرؤوف البطراوي
22/11/2012






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=14855