كايد معاري : خرطوش فياض
التاريخ: السبت 24 نوفمبر 2012
الموضوع: قضايا وآراء


خرطوش فياض

كتب
كايد معاري
تناول خرطوش الصيد، وألقمه بالذخيرة، وجه الخرطوش إلى الأمام وهو يصرخ: كم أكرهك ايها الوحش الكبير.


خرطوش فياض

كتب
كايد معاري
تناول خرطوش الصيد، وألقمه بالذخيرة، وجه الخرطوش إلى الأمام وهو يصرخ: كم أكرهك ايها الوحش الكبير. أطلق النار، فخرج صوت الذخيرة عاليا، كرر إطلاق الذخيرة مرات، ثم توقف. لم يعد ثمة صوت للقذائف التي اطلقها. لوهلة قد يتبادر إلى ذهن القارئ أن رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض كان قد تناول الخرطوش، وتستبعد ثنايا الذاكرة الفلسطينية عودة بطل من الزمن الجميل يدعى حسين فياض أحد منفذي عملية الكمالين والذي نضج وكافة رفاقه، واخص بالذكر الفتاة الإرجوانية كزهر اللوز، الخضراء كشجر الزيتون دلال المغربي نضجوا على ثقافة الكلاشينكوف. ثقافة الكلاشينكوف التي على مايبدو حاول كاتب رواية بعد الشاطئ الأخير الدكتور عدوان نمر عدوان أن يظهر كيف إقتصرت مع مرور الأيام على قطعة سلاح لا تصلح سوى لصيد الطيور الأليفة ويتلاشى صداها بعد آونة، على العكس من الضجيج الذي خلفته مجموعة دير ياسين في سبعينيات القرن الماضي ومازال حتى الآن. بعد الشاطئ الأخير رواية ادركت سر اعجابي بها عندما سنحت لي الفرصة الوقوف على شاطئ يافا وسماع امواج البحر المتوسط الوحشية التي تضرب الصخر بعنف وتنقش اسم إبن الطبيعة اليماني الذي ابتلعه البحر ولم يلفظه، لعله ببصيرته الغامضة العميقة ولد من البحر وعاد إليه. اقتربت اكثر واكثر من البحر، وتمنيت لو كان يمكنني الاحتفاظ بصوت هديره الصاخب، الذي استطاع توحيد السني والشيعي، والاقطار العربية قاطبة على هدف واحد أحد، الوصول إلى الشاطئ، شاطئ فلسطين كان المعجزة الربانية في أن يتفق العرب. وتساءلت مجددا كيف خاضت فتاة نضرة معركة حاسمة مع الطبيعة وكيف انتصرت على الخوف من التيه والوجل من عدم تحقيق حلمها في أن تطأ قدماها شاطئ النجاة لحلم يراود اللاجئ في مخيمه والمقاتل في معسكره، لإكتشف أنه لابد من وجود مبضع طبيب حكيم كخليل الوزير، الذي برز في الرواية بشخصيته الأبوية الحنونة، وادراكه التام بأن الثائر عليه أن ينتصر اولا على روحه ويجردها من الخوف والكسل، والثانية أن نصالح الوطن بترابه وسمائه وبحره مهما حاول العدو تلويثه، واخيرا ضرب العدو في حنجرته، وكل ذلك وهامات الفدائي مرفوعة حد السماء. لم تتوقف الرواية إلى هذا الحد فحسب بل ارشدت القارئ إلى أن المقاتل قد يكون ابرع من السياسيين في برغماتيته وتجسد ذلك بعد توجه ابو الرمز نحو الأمام ونيته الإستسلام حتى ما أن اقترب منه عدد من الجنود عاد وامتشق سلاحه مباغتا العدو بزخات رصاص صائبة، اطلقها واستقبل مثلها، فمات جسده وتسامت اسطورته الشخصية ولم تسقط صورة الوحش عن الحائط. التسلسل التاريخي المنثور في صفحات الرواية ال 88 تمثل بشكل او بأخر طريق الالام الثورة الفلسطينية المعاصرة بكل ما مرت به من نجاح او اخفاق، فيبرز كيف كانت الثقافة الصينية والكوبية حاضرة في وجدان الفلسطيني عوضا عن ابتزاز البنك الدولي للفلسطيني بلقمة عيشه. هذا التاريخ الذي يتعطش الفلسطيني اينما وجد لإعادته في روح الأجيال القادمة لكي تبقى الهوية الوطنية والاعتزاز بالتاريخ حاضرا ومحصنا في وجه الواقع التعيس الذي يعايشونه. ولعل أبرز ما يمثل حالة الإنكسار التي نعيشها هو مناجاة دلال الفلسطينية من داخل سجنها الزجاجي بعد دفن والدتها حسرة في القبر الذي اعد لاحتضان جثمانها. دلال المعلقة بين الحياة والموت ، وبرد الثلاجة يلسع جسدها، وتعاني لؤم نظرات العدو تتساءل هل نسيتموني يا رفاقي في الكفاح؟ هل ستتركوني وحيدة في وجه سمومهم وبقاء روحي هائمة على وجهها بين السماء والأرض؟ أم ستنتصرون على واقعكم وتصنعون من حلمي وأحلامكم حقائق؟






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=14835