طلال الشريف : هل تسقط إحداهما أو السلطتين
التاريخ: الأربعاء 02 فبراير 2011
الموضوع: قضايا وآراء


هل تسقط إحداهما أم السلطتين في فلسطين
د. طلال الشريف
ما حدث في تونس كان شرارة لتفجير كل احتقانات الواقع العربي المهمل بكل حيثياته إن على صعيد الحقوق السياسية أو الحقوق الاجتماعية والاقتصادية وانتهاكات حقوق الانسان العربي لعقود طويلة. ولنا كفلسطينيين تونس كانت دائما مع حق الشعب الفلسطيني وللشعب التونسي مواقف يعرفها كل الفلسطينيين ونتمنى لهم الاستقرار .


هل تسقط إحداهما أم السلطتين في فلسطين
د. طلال الشريف
ما حدث في تونس كان شرارة لتفجير كل احتقانات الواقع العربي المهمل بكل حيثياته إن على صعيد الحقوق السياسية أو الحقوق الاجتماعية والاقتصادية وانتهاكات حقوق الانسان العربي لعقود طويلة. ولنا كفلسطينيين تونس كانت دائما مع حق الشعب الفلسطيني وللشعب التونسي مواقف يعرفها كل الفلسطينيين ونتمنى لهم الاستقرار .
 بالنسبة لما يحدث في مصر العروبة فقد غطت الفوضى على الاهداف الحقيقية للتظاهرات التي بدأت للمطالبة بالتغيير وهذا أحزن الفلسطينيين جميعا حيث ينظر الكل الفلسطيني الي مصر بأنها تضطلع ب 90% من أوراق صراعنا مع الاسرائيليين ولدلك يحرص الفلسطينيون في غزة وكل الوطن وخارجه على أن تبقى مصر قوية وفاعلة في الاقليم فعندما تكون مصر بخير يتنامى الشعور الفلسطيني بالأمل في التحرر والانعتاق من الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال. ولكن تتباين هنا آراء بعض الفلسطينيين بين ثنائية العاطفة والميل للثورة والتغيير وبين الخوف من المؤامرة والفوضى لكي لا يتدهور وضع قضيتنا أكثر وأكثر.
الكل الفلسطيني يحب مصر وهناك اختلاف في المواقف مبنية على مصالح فصائلية واتجاهاتها الفكرية من النظام في مصر ومن المعارضة هناك، وكل يدعم الاتجاه الفكري والسياسي التي يعتنقه أو الأقرب له ويدعمه. نحن نحترم الارادة الشعبية لكل الجماهير العربية وفي مقدمتها الجماهير المصرية ولكن على قاعدة التغيير الواعى والمدروس بعناية لحساسية موقع مصر في الاقليم، ولكن جوهر الاستقرار في الاقليم هو الحل العادل لقضيتنا الفلسطينية وكل تغيير يبتعد عن هده البوصلة نحن لسنا معه وكل تغيير أو استقرار يقترب من اقرار الحقوق الفلسطينية سنقترب منه.
 الوضع اللبناني يختلف تماما مع ما يحدث في تونس ومصر لأسباب عدة يقف على رأسها البنية الطائفية للمجتمع اللبناني وهو المحرك الرئيسي لأحداث لبنان ولدلك فالقضية اللبنانية هي صراعات خارجية بامتياز فإدا أرادت القوى الخارجية الاستقرار فهي تفرض ارادتها ويحدث الاستقرار والتفاهمات على السلطة وادا أرادت هده القوى الحرب والفوضى فستحدث ذلك.
 أما حركة الجماهير وامكانية انتشارها في قطاع غزة أو الضفة الغربية  فإن الحالة الثورية لدى جماهير الوطن العربي كله هي كامنة في الوعي والعاطفة الآن ولكن كيف تحدث وأين ومتى فهدا يعتمد على ظروف كل دولة في الاقليم ففي غزة والضفة الغربية وضع معقد جداً حيث لا يوجد دولة فلسطينية أصلا ولم تأخد التجربة الفلسطينية مع الدولة ونظام الحكم رسوخاً في الوعي الفلسطيني بعد، بل هناك عوامل أخرى لها من القوة والتأثير ما يمكن أن يندفع الناس بتأثيره فالانقسام حاد ومرفوض والتعبئة حادة ومكروهة والاقتصاد لا يوجد له ملامح ونظام الحكم مؤقت ومرتبط ببقية الوطن الفلسطيني ونظام الحكم ليس دائما أو ثابتا. ولكن هناك احتقان ليس بين الجماهير والسلطة الحاكمة فقط بل أيضا بين التيار الوطني والتيار الاسلامي، ولكي تحدث ثورة على أي منهما فستكون خطيرة ولكن قد تكون أسهل حسما من الدول العربية مثلما رأينا دلك في حسم حماس ضد فتح سابقاً مع اختلاف البيئة الآن والإنتباه الشديد في رام الله عبرة مما حدث وكذلك المحاولات المستميتة من حماس في غزة للدفاع عن مكتسباتها ومصيرها.
كل ما قلته قد يحرك الوضع في غزة أو الضفة ولكن في رأيي يجب أن تتعقل حماس وفتح وكل الفصائل الفلسطينية وتجري انتخابات تشريعية ورئاسية فوراً قبل أن تتحرك الجماهير بالقوة التي لن يوقفها أى أحد مهما كانت قوة سيطرته وخاصة بأننا نحمل قضايا أخرى اجتماعية خطيرة مثل البطالة والحصار وتأخر سن الزواج بين الشباب والفتيات ونقص الخدمات والمطالب الحياتية اليومية .. والجماهير لها طريقتها دائما في التغيير لا يستطيع أحد التنبؤ بوقتها وكيفيتها.
 بالنسبة لمدى انعكاس هذه الاحداث على القطاع من ناحية الحكومة بغزة أقول هنا مفارقة قد تكون عجيبة في وضع غزة فالحكومة في غزة تعتبر نفسها شرعية وفي الضفة تعتبر الحكومة هناك نفسها هي الشرعية والصحيح هو أن الشرعيات للجميع قد انتهت ولا توجد شرعيات تشريعية ولا حكومية ولا رئاسية وهدا هو الواقع وحق المواطن الفلسطيني في الانتخابات هو مختطف بالقوة.
والمفارقة العجيبة وقد تكون حقيقة لا تتوفر في الواقع العربي وركزوا معي هنا فإن حماس تمتطي جواد الثورة التي لم تكتمل على النظام الفتحاوي كسلطة سابقة في قطاع غزة وهنا لا أتحدث عن من هو الشرعي ولكن أتحدث عن الثقافة والمفهوم. حماس تعتبر نفسها هي الجمهور الثائر ومازال ضد سلطة فتح وفتح تعتبر نفسها هي الجمهور الثائر الآن ضد نظام حماس المتمرد على سلطة م.ت.ف التي مرجعية حكومتها أصلاً هو الرئيس أبو مازن الذي مرجعيته منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد والتي هي من وقع اتفاق أوسلو التي ولدت السلطة أصلاً ومن خلالها دخلت حماس الانتخابات، أي أن هناك اختلاط واختلاف في مفاهيم عناصر فتح وعناصر حماس وكل منهم يعتبر نفسه هو الشعب الثائر.
هناك طرف ثالث في غاية الأهمية من الشعب الفلسطيني غير فتح وحماس أيضا يعتبرون أنفسهم وهم الأغلبية بالمناسبة بأنهم الجماهير التي ستثور على السلطتين ومن هدا الخليط في المفاهيم يبقى الحال الفلسطيني غامضا في امكانية الثورة ولكنها ليست معدومة وهده المفارقات الخطيرة والمضحكة أحياناً هي التي تجعل الوضع الفلسطيني ضبابيا وغامضا ولا يستطيع أحد التنبؤ به مستقبلا وخاصة بأن السلطتين قمعيتين وقاسيتين لدرجة تجعل الفلسطينيين محتارين في كيفية الحل ولكني أرى أن الانتخابات الفورية هي أفضل طريقة لتقديم الحلول للشعب الفلسطيني بعد أن تاهت المصالحة ولم تحدث ولن تحدث.
ولا ننسى دائماً أن التغيير ممكن الحدوث في بلدنا من الطرف الاسرائيلي اللاعب الأقوى في المعادلة الفلسطينية ولن يكون نجاح لأي تغيير خارج هده المعادلة للأسف وهو مرفوض بالقطع.
على صعيد التأثير على واقع غزة ولو آنياً هناك اشكاليات حتما من نقص الدقيق والبنزين والمحروقات وكل السلع والمستلزمات التي كان مصدرها مصر وخاصة ادا تواصل وضع اغلاق الحدود وهدا سيرفع من معاناة شعب غزة يضاف اليه قضية السفر والمعبر والمرضى.
2/2/2011م
T8sharif@hotmail.com
www.dtalal.jeeran.com







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=1479