جمال لعلامى : الثوار.. ومعركة تل أبيب!
التاريخ: الأثنين 19 نوفمبر 2012
الموضوع: قضايا وآراء


الثوار.. ومعركة تل أبيب!
جمال لعلامى

صحفي جزائري

الحقّ يُقال، أن الجامعية العربية "شاطرة" في تسريع الاجتماعات وإصدار بيانات الشجب والاستنكار،



الثوار.. ومعركة تل أبيب!
جمال لعلامى

صحفي جزائري

الحقّ يُقال، أن الجامعية العربية "شاطرة" في تسريع الاجتماعات وإصدار بيانات الشجب والاستنكار، فالذي يجري من عدوان على غزة، جمع مرّة أخرى شمل العائلة العربية التي اتفقت على أن لا تتفق، ولذلك "شبعت فيهم" إسرائيل وحلفاءها الذين دمروا العرب وقضوا على أحلامهم وحوّلوا جزءا كبيرا منهم إلى مسخرة، ولعبة يتسلون بها في الطالع والنازل!


لعلّ أهم رقم يبقى ينقص المعادلة الرقمية التي لم تحدد مصير القضية الفلسطينية رغم سنوات طويلة من المقاومة، هو لماذا لا يتحالف "ثوار الربيع العربي"، ممّن دعمتهم أمريكا وفرنسا، وحتى إسرائيل، ووفـّر لهم "الناتو"التغطية الجوية والعسكرية، بتنسيق ومشاركة "العربان"، يتحالفون من أجل نصرة القضية الفلسطينية؟


الفيلسوف الإسرائيلي الماكر، تجوّل بين "الثوار" في ليبيا، بعدما تجوّل وسط ثوار أفغانستان، وحيثما مرّ المدعو برنارد ليفي، حلّ الخراب وحلّت الفتنة بين الأشقاء الفرقاء، واستبيح دم وكبرياء العرب والمسلمين، فأين هذا"العرّاف"الذي تنبّأ باندلاع "الثورة" في سوريا، بعد الانتهاء من "معركة ليبيا" وتصفية معمّر القذافي، الذي لم يرحم إسرائيل في خطاباته؟


عندما كان الإرهاب الأعمى يستهدف أرض وعرض الجزائريين، ويقطع أعناق وأرزاق الأبرياء والعزل خلال سنوات المأساة الوطنية، بداية التسعينيات، وتدعّم حينها الإرهابيون بفتاوى مستوردة على المقاس، خاطها لهم "علماء" تورطوا في استباحة دماء المسلمين، عن قصد أو بجهل، عندها تعالت أصوات تدعو هؤلاء "المسلحين"إلى نقل ما يسمونه "جهادا" إلى فلسطين لتحريرها من إسرائيل!


نفس الأصوات تتساءل اليوم، عن سرّ اختفاء أو انشغال "الثوار" بالاقتتال الداخلي، داخل أوطانهم المستقلة، في وقت قد يكون من الأنفع لهم مساعدة إخوانهم في غزّة والقدس وكل فلسطين، لتحريرها من الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي الغاشم!


لأن الجزائريين اكتووا بنار الفتنة، ودفعوا الثمن باهظا بسبب المأساة الوطنية،


ولأنهم يعرفون معنى الثورة جيّدا، فإنهم يفرقون بين "الثورات" المشبوهة والاحتجاجات المشروعة، ويعرفون جيّدا من أين تأكل الكتف، عندما يتعلق الأمر بنزاع أو خلاف داخلي، بعيدا عن الاستنجاد بالأجنبي أو نشر الغسيل على المشاجب الخارجية!


لكن هناك من "العربان" من تواطأ لتدمير بلدان "الربيع العربي"، التي تعرف رغم مرور أكثر من سنة، اللاّ استقرار واللا أمن والنزيف الاقتصادي، والآن فإن نفس "العربان" لا يجدون في دعم القضية الفلسطينية إلا من خلال الشجب والتنديد، و"قال الله قال الرسول"، فأين أنت أيها الناصر صلاح الدين الأيوبي؟


نعم، غزة تناديكم يا أيها "الثوار(..)"، في كلّ بقاع المعمورة العربية والإسلامية، فهناك "الثورة" والمعركة الحقيقية التي لن يختلف حول مشروعيتها اثنان، ولن تتناطح بشأنها لا الجامعة العربية ولا الفصائل الفلسطينية ولا "حزب الله"، ولا صنـّاع السلاح النووي الذي لا يُستخدم إلاّ في التهديد والوعيد فقط!


العدو رقم واحد للقضية الفلسطينية، هو العرب والمسلمين، وهو جزء من الفلسطينيين أنفسهم، وهو منطق "التايهوديت"، هو "الثوار" الذين يهادنون ويداهنون العدو الإسرائيلي، وهو الحلفاء والأيادي الضاربة للنظام العالمي الجديد، سواء تعلّق الأمر بحكومات أو بوسائل إعلام أو بتنظيمات حقوقية.. فلا تنتظروا من هؤلاء وأولئك أن يحرّروا القدس بالعقلية المستنسخة من الآية الكريمة: "اذهب أنت وربك فقاتلا، إنـّا هنا قاعدون"!







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=14678