صلاح صبحية : لا تقتلوا القائد مرتين
التاريخ: الخميس 15 نوفمبر 2012
الموضوع: قضايا وآراء


لا تقتلوا القائد مرتين
بقلم : صلاح صبحية
تمضي السنون سريعة والحقيقة كل الحقيقة لم تظهر بعد ، لا اختلاف على أساس الحقيقة في استشهاد القائد الرمز أبي عمار ، فأساس الحقيقة لدى الجميع أنه اغتيل مسموماً ،


لا تقتلوا القائد مرتين
بقلم : صلاح صبحية
تمضي السنون سريعة والحقيقة كل الحقيقة لم تظهر بعد ، لا اختلاف على أساس الحقيقة في استشهاد القائد الرمز أبي عمار ، فأساس الحقيقة لدى الجميع أنه اغتيل مسموماً ، وأساس الحقيقة أنّ من اغتال أبا عمار لم يكن مجهولاً منذ اللحظة الأولى لغياب أبي عمار عن الحياة ، هو العدّو الصهيوني لا غيره ، صاحب المصلحة الحقيقية في تغييب القائد التاريخي للشعب الفلسطيني ، وإن كان قرار اغتيال أبي عمار قراراً أمريكياً ، وأقله مصادقة أمريكية على اقتراح صهيوني ، مع تواطؤ فرنسي لإخفاء معالم الجريمة ، ومنذ اللحظة التي فارقت فيه الروح جسد أبي عمار أدرك الفلسطينيون جميعهم بلا استثناء أنّ غريمهم في قتل قائدهم هم الصهاينة والأمريكان ، كيف لا يكون ذلك وقد أدرك أبو عمار قبل أربع سنوات ونيف ومنذ كامب ديفيد أنّ الأمريكيين بدأوا الإعداد لجنازته ، هي ميزة عند أبي عمار الذي كان ثاقب النظر فيعرف ما يخطط له الآخرون ، فكان أن قرأ في عيون أعدائه الصهاينة والأمريكان ما يخططون له فدعاهم إلى حضور جنازته ، فكيف يدعو القتيل قاتله لحضور جنازته إن لم يكن قد غاص في أغوار قاتله وعرف أنّ أمر اغتياله وقتله أصبح حقيقة لا يمكن التراجع عنها في مخطط الأعداء .
لقد كان اتخاذ القرار الأمريكي الصهيوني بقتل ياسر عرفات سهلاً أمام تمسك ياسر عرفات بوطنيته الفلسطينية وعدم الانصياع لمطالب العدّو الأمريكي الصهيوني ، ولكنّ التخطيط لقتل ياسر عرفات لم يكن أمراً سهلاً على أعداء ياسر عرفات ، لأنهم يريدون أن يقتلوا عرفات ويمشون في جنازته ، والقتل المباشر لا يمنحهم ميزة المشاركة بالمشي في جنازته ، فكان قتلهم لياسر عرفات بطريقة غير مباشرة توحي بوجود انقلاب فلسطيني على ياسر عرفات وتاريخ ياسر عرفات ، إذاً السـُّـمُ وحده هو الكفيل أن يحقق لهم ما يريدون ، مادة البولونيوم وما لها من صفات وخاصة بهجومها البطيء على جسم الإنسان كفيلة بالتخلص من ياسر عرفات دون إدراك السبب الحقيقي في موته ، ولكن نقل ياسر عرفات إلى فرنسا التي أشرف العديد من أطبائها على علاجه أظهر نصف الحقيقة لموت ياسر عرفات ، نصف الحقيقة لا أكثر ، هذا ما سمح به الأمريكيون والصهاينة ، إذ من غير المعقول ألا يعرف الطب الفرنسي أسباب وفاة ياسر عرفات ، وكلمة واحدة من مئات الصفحات الفرنسية التي شكلت التقرير الطبي قالت : عرفات مات مسموماً .
لم يعد الفلسطينيون والعرب يهتمون لكيفية قتل القائد التاريخي ياسر عرفات ، بل أنصب كل اهتمامهم بنوعية السُّـم الذي غيّب قائدهم ، والاهتمام الأكثر كيف دخل السُّـم جسم ياسر عرفات ، والاهتمام الأشد من الذي دسَّ السُّـم لياسر عرفات ، وكان تقرير الأطباء والعلماء والخبراء السويسريين الذي أذاعته قناة الجزيرة قد وصل إلى النتيجة الحقيقة والتي تقول أن القائد عرفات قتل مسموماً بمادة البولونيوم ، هذا التقرير الذي جاء بعد قرابة سبع سنوات ونيف على رحيل القائد ياسر عرفات قد أعاد إلى الساحة الفلسطينية والعربية والدولية السؤال الملّح من هو الذي نفذ عملية الاغتيال ؟ وذلك بعد أن تأكد عبر تقرير الجزيرة بأنّ ياسر عرفات قُتل مسموماً ، وأنّ الجهات الثلاثة التي تملك هذا السُّـم الأمريكان والصهاينة والروس .
وعندما تم تحريك الدعوة القضائية في قضية مقتل عرفات من قبل أرملته وابنته ، ووصل القضاء إلى ضرورة الكشف على جثمان الشهيد ياسر عرفات ، كانت المفاجأة بأنّ فرنسا الطرف المشارك في التحقيق والكشف على الجثمان بأنها لن تقبل مشاركة السويسريين في التحقيق ، وأنها لن تسلّم الفلسطينيين نسخة من نتائج الكشف على الجثمان ، وكأنّ لسان حالهم يقول أنهم كانوا يعرفون الأسباب التفصيلية لوفاة ياسر عرفات وهو يعالج في باريس ، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدّل على مدى تواطؤ المجتمع الدولي في جريمة اغتيال ياسر عرفات .
ونحن هنا لا نريد أن نذهب إلى أبعد من ذلك ، فالحقيقة المؤكدة لدى الفرنسيين والسويسريين أنّ عرفات مات مسموماً ، فلماذا إذاً يريدون اليوم نبش جثمان ياسر عرفات ، فالدافع لدى أرملته وابنته هو المزيد من الدلائل على وجود جريمة الاغتيال ، ولكن مع كل التقدير للسيدة سها عرفات والآنسة زهوة عرفات ، نقول أن جثمان ياسر عرفات ليس ملكاً لعائلته ، وإنما هو ملك لكل الشعب العربي الفلسطيني ، والشعب العربي الفلسطيني يحترم قائده في مماته ، فنبش ضريح ياسر عرفات هو عبث لا إنساني بجسد ياسر عرفات ، وهو اغتيال جسدي جديد لياسر عرفات ، فلماذا نقتل القائد مرتين ، مرة في حياته ومرة في مماته ، دعونا نفتش عن اليد التي أوصلت السُّم لجسم ياسر عرفات ، دعونا نعرف منفذ الجريمة المخَـطط لها أمريكياً وصهيونياً ، ومن أجل ذلك مطلوب من اللجنة المركزية لحركة " فتح " أن تسارع إلى رفع دعوى قضائية ضد قتلة ياسر عرفات ، وقد تم الكشف عن بعض الأطراف الأساسية المشاركة في الجريمة وفي مقدمتهم الأمريكان والصهاينة وتستر الفرنسيين على الأسباب الحقيقية للوفاة ، وبقي الكشف عن الجناة الذين دسوا السٌّم لياسر عرفات ، فهل نحن قادرون على ذلك إذا تحررنا من خوفنا ودعونا إلى كشف الحقيقة ؟
حمص في 15/11/2012 صلاح صبحية salahsubhia@hotmail.com






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=14564