عدلي صادق : الثورات العربية: الطريق طويل والأمريكيون حاضرون
التاريخ: السبت 03 نوفمبر 2012
الموضوع: قضايا وآراء



الثورات العربية: الطريق طويل والأمريكيون حاضرون
عدلي صادق
القوى الإسلامية الصاعدة الى الحكم، أو الساعية اليه،



الثورات العربية: الطريق طويل والأمريكيون حاضرون
عدلي صادق
القوى الإسلامية الصاعدة الى الحكم، أو الساعية اليه، في الأقطار العربية، امتلكت خبرة طويلة في مواجهة الأنظمة، مكنتها من القدرة على التعبئة والحشد والتنظيم المُحكم. وما ساعدها على التقدم في أولى المناسبات الانتخابية التي استفادت فيها من مظلوميتها المديدة؛ أنها وضعت برامجها وحددت أهدافها وتحصلت على شعبية بشفاعة الدين. وفي سعيها الى الحكم، كانت تدرك أنها سترث دولاً أفقدها الاستبداد عافيتها، لذا كان طبيعياً أن تحافظ على علاقات تاريخية مع الغرب، حليفها في الخمسينيات، المستتر أحياناً والسافر في أحيان أخرى، أثناء مرحلة الصراع بين القوى التقليدية في العالم العربي والأنظمة القومية. كما شجع القوى الإسلامية في هذا السياق، تخلي الغرب عن أذنابه ومعاونيه من أنظمة الحكم التابعة، وعودته الى معسكرهم المنظم.
من جانبهم، خفّ الأمريكيون على وجه السرعة، للتواصل مع القوى الإسلامية الجديدة، الصاعدة بتنظيماتها ومقدراتها المالية الكبيرة، الى سطح الحياة السياسية. نزلوا الى أوطاننا مشجعين على الديموقراطية التي يريدونها مخادعة وذات دساتير توحي بالعزم على تأسيس دول مدنية وأنظمة ذات فحوى علماني وتتسم بالقدرة على استيعاب التنوع. وفي المحصلة، أُدخلت الجماهير الشعبية الى مناخات التقبل لقدر من الهيمنة الأجنبية وللوصال مع النظام الاقتصادي العالمي، الذي ربما يكفل لهذه الجماهير أن لا تجوع وأن لا تشقى اقتصادياً بسبب عجز الدول بسبب الحال الموروثة. وانحصرت الأمنيات في أن لا يفقد الناس كرامتهم في الحياة اليومية، وأن يتمكنوا من العيش في أقطارهم غير معوزين. وعلى هذا الأساس، لجأ المصريون الى الاقتراض من صندوق النقد الدولي الذي كانت ترفضه القوى الإسلامية لأسباب شرعية، ولم يتح للنظام الجديد العون أو الاقتراض الحَسَن، من الدول الشقيقة ذات الوفرة المالية الكبيرة، في مرحلة الارتفاع المهول في أسعار البترول. ربما لم يتح لمصر أو غيرها ذلك، لأن الأمريكيين الذين أوعزوا بانسداد الأفق، هم الذين أرادوا جعل صندوق النقد مقصداً وحيداً.
لكن الدرس الذي يتعين على القوى الجديدة الصاعدة أن تدركه جيداً، هو أن الشعارات لا تغير طبائع الاستبداد أو التفرد عندما ينساق اليها الحاكمون الجدد. وتخطيء الأنظمة الجديدة، أن هي خالفت الشرع والمنطق، ومكنت الأمريكيين من لعب دور إرشادي، ولن تستطيع بناء أنظمة جديدة!
إن الثورات، هي عمليات إنسانية جماعية في الأساس، وتموت إن تُركت للهواة أو العاجزين أو القاصرين، ولفاقدي القدرة على الحوار واستيعاب التعدد في مجتمعاتهم. ولا ينبغي أن ينسى الإسلاميون أنهم ليسوا وحدهم في الميدان، بل لم يكونوا في مقدمة الثائرين، وإن كانوا من أوائل المظلومين. لقد نزلوا الى الميادين في الثورات، متأخرين، لكنهم بالتنظيم المُحكم، القائم على مبدأ السمع والطاعة، وبالقدرة العالية على الحشد على هذا الأساس، وبالمقدرات المالية المتاحة، استطاعوا التقدم عبر صناديق الاقتراع في المناسبة الانتخابية الأولى. لكن النظام الجديد، لا يقتصر على مناسبة انتخابية واحدة، لأن الناس ترصد، ثم إن المظلوميات عندما تنتهي، يفقد الإسلاميون مردودها، وإن أصبحوا ظالمين فإن خسارتهم ستكون مؤكدة، حتى وإن تصدروا مواقع السلطة. فلن تتمكن قوة، بعد اليوم، من احتكار القرار الوطني. والحكم بعد الثورة، لن يكون امتيازاً لفئة ولا ينبغي أن يكون!
إن المهام التي يتعين على الأنظمة الجديدة أن تنجزها، جسيمة ومعقدة، وأكبر من أن تتوالاها جماعة أو فئة، مهما بلغت من القوة وسعة الانتشار. ولعل هذا هو ما يفسر التطمينات التي تلقاها الإسرائيليون حول الثورات العربية، إن كان عبر الأمريكيين أو بالاتصال المباشر وبالتعاون الأمني. ففي الهجوم الإجرامي على الجنود المصريين في سيناء في رمضان الفائت، كان المحتلون من خلال اختراقاتهم في منطقة بين أيديهم، يستحثون وضوح الرؤية حول موضوع الأمن وضعف الدولة، وهم الذين كانوا يقفون وراء الهجوم، بصرف النظر عن الاشخاص الأدوات الذين نفذوا الجريمة ثم اندفعوا الى وجهة الحدود. وسرعان ما فرض الواقع نفسه، وهو أن الدولة التي ورثها النظام الجديد، لا تملك سوى السعي الى التهدئة والتعاون الأمني لضمانها. إن أقطار الثورات، ما زالت في الخطوة الأولى نحو بلوغ هدف التعبير عن إرادة الأمة. لكن الطريق طويل والمطبات كثيرة والأمريكيون حاضرون!
www.adlisadek.net
adlishaban@hotmail.com    
  
  








أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=14393