طلال قديح : سلمت أمنا مصر من كل العاديات..
التاريخ: السبت 29 يناير 2011
الموضوع: قضايا وآراء


سلمت أمنا مصر من كل العاديات..

 طلال قديح *
الذهب لا يصدأ أبدا ، ويظل أنفس المعادن وأغلاها.. ومصر هي مصر لا يمكن أن تتبدل أو تتغير، لها موقع فريد لا يمكن أن ينافسها فيه أحد، فهي واسطة العقد ولؤلؤة التاج على مرور الزمن..


سلمت أمنا مصر من كل العاديات..

 طلال قديح *
الذهب لا يصدأ أبدا ، ويظل أنفس المعادن وأغلاها.. ومصر هي مصر لا يمكن أن تتبدل أو تتغير، لها موقع فريد لا يمكن أن ينافسها فيه أحد، فهي واسطة العقد ولؤلؤة التاج على مرور الزمن..
تبقى مصر الرقم الصعب لا على المستوى العربي بل على المستويين الإسلامي والعالمي مستمدة هذه المكانة  من موقعها وتاريخها وحضارتها وعلمائها .. فهي مؤثرة بلا شك يرتبط باستقرارها استقرار المنطقة كلها.
وانطلاقا من هذه المسلمات رأينا العالم كله يتابع بقلق الأحداث الأخيرة التي شهدتها مصر وحبس أنفاسه واشتد خوفه لأن ما يحدث ربما تكون له عواقب لا يعلم مداها إلا الله.!   
يخشى أن تندس وسط الحشود جماعات غوغائية ومشاغبة وهذا ما حدث فعلا إذ تعرضت كثير من المنشآت العامة والخاصة في كثير من المحافظات للحرائق والسلب والنهب والتخريب وهذا بالطبع ينعكس سلبا على الاقتصاد المصري فسجلت البورصة المصرية خسائر باهظة كما أوردت وكالات الأنباء العالمية..
لا ندري أين تتجه الأمور؟! ومتى ستهدأ العاصفة ؟! وعلام تنكشف؟! كل العرب أيديهم على قلوبهم.. وألسنتهم تلهج بالدعاء أن يحفظ الله  مصر آمنة مستقرة. كل العرب يجمعون على أهمية مصر فهي أمهم قبل أن تكون "أم الدنيا"..وهي مخزونهم الاستراتيجي في كل شيء فلا حرب بلا مصر ولا سلام بلا مصر!!
تابعنا ردود الأفعال حول هذه الحوادث المؤسفة فرأينا كيف أن الشعب العربي من المحيط إلى الخليج يعبر بصدق عن حبه لمصر العروبة والإسلام فامتلأت وسائل الإعلام بعبارات تنم عن مشاعر صادقة وولاء ووفاء وحب ووداد.
كشف الشعب العربي عن معدنه الأصيل الذي تصقله الشدائد فيزداد لمعانا وأعلن وقوفه بكل إمكاناته إلى جانب مصر وحتى تجتاز هذا النفق المظلم بأمان وسلام.. لا شيء يعدل مصر! فهي أثمن من كل أموال الدنيا وكنوزها! ويبقى العرب أحرارا ما بقيت مصر حرة ..وأعزة ما بقيت مصر عزيزة..! فغير مستغرب أن يهيموا بها حبا ! و يتيهوا بها عشقا..تختزن الذاكرة الكثير الكثير عن مصر .. عن أهراماتها وميادينها  وحدائقها ومكتباتها ومتاحفها ومساجدها وأسواقها ومقاهيها..!! من ينسى خان الخليلي والموسكي والأزبكية والأوبرا والأزهر والحسين والسيدة زينب والعتبة والتحرير ورمسيس..؟! من منا لا يتذكر حدائق حلوان وحدائق الأرومان والقناطر الخيرية..؟! ومن منا لم يتنفس هواءها المضمّخ بأطيب الرياحين..؟!
لا ندري ماذا تخبئ الأيام لمصر؟ وهل كتب عليها أن تبقى ساحة مستباحة لتصفية الحسابات بين شرق وغرب؟ إنها مؤامرة خطيرة حاكها ويحوكها الأعداء المتربصون بها شرا الذين ينشطون في الظلام وينفثون سمومهم في كل الاتجاهات خدمة لمطامعهم وغاياتهم وليذهب غيرهم إلى الجحيم..!!
إن لنا من أبناء مصر الغيارى وإمكاناتها العلمية والاقتصادية ما يجعلها قادرة لأن تتغلب على كل الصعاب.. فكم تعرضت لغزوات عبر تاريخها فاندحر الغزاة وأخذوا مكانهم في مزبلة التاريخ، وبقيت مصر شامخة عزيزة أبية رائدة تحتل مكانها اللائق تحت الشمس.
يا مصر.. لكل جواد كبوة، لكن الجواد يبقى جوادا وإن كبا.. وأنت ستبقين مصر التي أحببناها وعشقناها وسيظل كل واحد منا  يردد بأعلى صوته:
مصر أمي فداء أمي حياتي   سلمت أمنا مصر من كل العاديات






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=1402