وائل الريماوي : وحدة الحركه الناصريه .. حق و استحقاق
التاريخ: الأربعاء 03 أكتوبر 2012
الموضوع: قضايا وآراء


وحدة الحركه الناصريه .. حق و استحقاق

بقلم د. وائل الريماوي - صوفيا

قالوا: "الجمل صعد النخلة".. قلنا: لا بأس، "هذا هو الجمل وهذه النخلة"!.


وحدة الحركه الناصريه .. حق و استحقاق

بقلم د. وائل الريماوي - صوفيا

قالوا: "الجمل صعد النخلة".. قلنا: لا بأس، "هذا هو الجمل وهذه النخلة"!.

يوم الجمعة الماضي، كان يوماً تاريخياً عند إخواننا الناصريين في مصر ، فبعد أن صلوا الجمعة في المسجد الذي يحمل اسم جمال عبد الناصر، بكوبري القبة في القاهره ، دشنوا من هناك "وحدة الحركه الناصريه حق و استحقاق "، إذ قررت أربعة أحزاب ناصرية الاندماج في حزب واحد، بهدف مواجهة الإخوان، أعداء جمال عبد الناصر وأعدائهم، وقد بدت البهجة واضحة على وجوه الحاضرين، على نحو خشية معه أن يفيقوا ذات يوم على الواقع الأليم فتتحطم معنوياتهم كما تحطمت من قبل بعد تأسيس الحزب الناصري، فقررت أن أكتب هذه السطور، وأن "آخذهم على كفوف الراحة" حتى لا أتركهم يحلمون، ثم يستيقظون على الألم، بعد أن رأوا سرابا بقيعة فظنوا أنه ماء، حتي إذا جاؤوه لم يجدوه شيئاً!

بادئ ذي بدء، فلا أعلم كيف فات القوم الذين يدعون إلى اندماج الأحزاب القائمة، سواء جماعة الناصريين، أو جماعة عمرو موسي، أو غيرهما من الجماعات، أن قانون الأحزاب السياسية لا يعرف الدمج بتاتاً البتة، وإن كان قانون الانتخابات يعرف ما يسمي بالتحالف، أو الائتلاف، ولهذا تمكنت أحزاب "الكتلة" من أن تخوض الانتخابات البرلمانية بهذا الاسم، بعد مماطلة من لجنة الانتخابات، والتي تراجعت عن رفضها بعد قراءة القانون!.

والمعني أن الحديث عن الدمج إما أنه يتم انطلاقاً من جهل نشط بالقانون، أو إنه ليس جاداً أصلاً وإنه يستهدف "الفرقعة الإعلامية"، والفرقعات الإعلامية صارت من المعروف بإعلامنا بالضرورة، وهبطت الصحف الجادة لتنافس صحف "بئر السلم"، ولا تنسي أن "الأهرام" هي التي نشرت عن مشروع قانون يبيح "مضاجعة الوداع" يناقشه مجلس الشعب، وتبين أنه لا مشروع قانون هناك ولا طلب إحاطة ولا حتي اقتراح!.

هذا من ناحية الشكل، وفي الموضوع، فمع خالص احترامي للرغبات المكبوتة للإخوة الناصريين الذين هم بحكم النشأة والتكوين مع "الوحدة"، ولو كانت "وحدة هيئة السكك الحديدية مع هيئة المترو"، فإن وحدة الإخوة مستحيلة، لأنها تتعارض مع الطبيعة الشخصية للفرد الناصري، لأن الدمج لن يتوقف على أن تكون لدينا أربعة أحزاب ناصرية في حزب واحد، لكن هذا يستدعي أن يكون لهذا الكيان رئيس واحد، ومن تعجل منكم وضع نهاية له فليقترح اسم رئيس له عندما ينفجر "التجمع" ليصبح عشرة أحزاب، كل حزب بما لديهم فرحون!

الشخص الناصري هو زعيم بالفطرة، وكرسي الزعامة لا يتسع سوي لواحد، وكل منهم يريد أن يكون "الزعيم الأوحد" ولا حديث عن "الزعامة الجماعية"، وما لم يحسم من البداية اسم الزعيم، فإن الكيان الناصري الوليد سيكون معرضاً للانفجار في أي لحظة، وعندها سيشمت فيهم الإخوان وهذا ما لا نريده لهم، فكله ولا شماتة الأعداء، وعضال الداء، والشدة بعد الرخاء، وطرحه الآن سيعجل بالنهاية باعتبار أن وقوع البلاء خير من انتظاره.

لست أضرب الودع يا رفاق أو أقرأ الطالع، فنظرة إلى واقع الأحزاب الناصرية المندمجة، أو التي قررت الاندماج، كاشفة عن حقيقة الأمر، فحزبان من الأربعة يجري فيهما صراع على الزعامة ومنذ فترة ليست بالقصيرة، الأول هو الحزب العربي الناصري، والثاني هو حزب الوفاق القومي، وأحد الذين دعوا للاندماج وهو سامح عاشور باعتباره رئيس الحزب الناصري لم تحسم له الرئاسة، ولم يستطع أن يدمج حزبه في نفسه في البدء قبل أن يحلم بدمج أربعة أحزاب مرة واحدة!.

ولنا أن نعلم أنه قبل أسابيع كانت جريدة "العربي" لسان حال الحزب الناصري، تصدر منها نسختان، كل نسخة لها رئيس تحرير، وطاقم تحرير مختلف، واحدة برئاسة جمال فهمي، فنور الهدي زكي، فأيمن شرف من بعدهما، والثانية صدرت برئاسة تحرير ماجدي البسيوني!.

فالحزب الناصري ومنذ اللحظة الأولي لحصوله على الترخيص القانوني، تعرض لانقسام حاد وصراع على رئاسته بين جماعة فريد عبد الكريم، وجماعة ضياء داود، وبعد ان استتب الأمر للأخير، جرى صراع على موقع الرجل الثاني، خرج على أثره حمدين صباحي وثلاثة آخرين من الحزب، وفي وقت لاحق جري صراع على موقع الرجل الثاني بين احمد حسن وسامح عاشور، لم يحسمه سوي وفاة رئيس الحزب ليجر الصراع على موقع الرجل الأول!.

نفر من جماعة فريد عبد الكريم أسسوا حزب "الوفاق القومي"، ولم يكد يحصل على موافقة لجنة شئون الأحزاب لإشهاره، حتي دب النزاع في أوصاله، وقد تم تجميده بسبب هذا النزاع فترة ثم عاد للعمل، في جو من الصراع، لم ينته الا بوفاة رئيسه أحمد شهيب، ليستدعي الرائد متقاعد صفوت الشريف المتنازع على رئاسة الحزب رفعت العجرودي ويسلمه رئاسته، ليثور نزاع جديد بينه وبين نائب شهيب على الرئاسة، حسم بوفاة العجرودي، ليثور نزاع جديد على الرئاسة بين صديقنا محمد رفعت وآخر من الناصريين!

وقد فشل الحزبان الكبيران في أن يدمج كل حزب في نفسه، فكيف نصدق أن يندمج أربعة أحزاب في حزب واحد.

إن اندماج الأحزاب الناصرية أمنية، وليس كل ما يتمناه المرء يدركه، ومهما يكن فإن هذه السطور ليست "كرسي في النادي" لكنها محاولة للتوضيح حتي لا تذهب الأحلام الجميلة بالقوم بعيداً.

اصحوا.







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=13884