جرير خلف : البحث عن المؤامرة
التاريخ: الجمعة 28 يناير 2011
الموضوع: قضايا وآراء


البحث عن المؤامرة
في محاولة لفهم الأمور وكيفية صياغتها بين تشكيل حالة وركوب الحالة لا بد لنا أن نعترف بالبداية أن الأحداث المتسارعه التي تمر على الشارع العربي خارج نطاق الانهيار البطيء للمشروع العربي قد فاجأت الكثير منا وأرعبت الكثير أيضا وفتحت قريحتنا للبحث عن وسائل التغيير.



البحث عن المؤامرة
جرير خلف
بريد المرسل:
KHALAF120@YAHOO.COM

 (المؤامرة)

البحث عن المؤامرة
في محاولة لفهم الأمور وكيفية صياغتها بين تشكيل حالة وركوب الحالة لا بد لنا أن نعترف بالبداية أن الأحداث المتسارعه التي تمر على الشارع العربي خارج نطاق الانهيار البطيء للمشروع العربي قد فاجأت الكثير منا وأرعبت الكثير أيضا وفتحت قريحتنا للبحث عن وسائل التغيير.

وعند أي محاولة لدارسة الحالة وربط عناصرها سوية نجد أن بعض العناصر قد ترتبط سوية بمسبب واحد في الحدث نفسه وقد يتلاشى هذا الترابط بين العناصر في حدث آخر، بمعنى آخر نحن نبحث عن دور (المؤامرة) في تشكيل الأحداث المتسارعة حاليا والتي قد تكون التغييرات الطارئة في تونس والقاهرة واليمن تبدو كنتائج غير متوقعة لأحداث أو لمستحدثات  وليست أحداث مستقلة.

(فالمؤامرة) هي آلية للتغيير بما لا يستقيم مع النتائج المفترضة ولا يستباح بالتنفيذ العلني مما يستدعي صنع حالات مساندة وأحداث مفتعلة لتشكيل حالة جديدة على حساب كيان أو إقليم حيث تكون الأهداف والوسائل  غامضة إلا أمام من يشكلها ويتم العمل على وضع ترتيبات مشغلة لها  مرتبطة بجدول الزمني للوصول إلى الأهداف المرسومة.

(والمؤامرات) لا تفرض نفسها على عرّابيها بل يتم استحلابها من خلال استشعار القوة وإستيلاد القدرة عند كيان يملك أجندة أو مشروع إقليمي أو طائفي  اكبر من حجمه الآني أو قد تكون ظروفه الداخلية تضغطه باتجاه الهروب إلى الأمام ، ويساعد في ذلك وجود بيئة أو مناخ ضعيف وقابل للاختراق لدى الجهة المقترحة أو المستهدفة.

عناصر المؤامرة
من المنطقي أن يكون هناك نقطة بداية لكل (مؤامرة) وهي نقطة تحول لكل متآمر وبحيث يتم ابتدءا منها استخدام الوسائل الكفيلة لاختراق وسائل المقاومة أو الدفاع المحتملة وإحداث فجوات لإنهاك النسيج الرافض لهذا الكيان وكذلك لإيجاد بيئة حاضنة محلية لطلائع (المؤامرة) الفكرية واللوجستية.

هذه البيئة الحاضنة تصبح وسيلة ونعال تلبسه الجهة المتآمرة لكي تقطع مستنقع العمل الباطني بها دون أن تتلوث أو تنكشف بنفسها كرائدة للمشروع التآمري، حيث يتم استخدام الوسائل المادية والمعنوية لاحتواء هذه البيئة الحاضنة (للمؤامرة) وإذابة الفواصل الفكرية أو العقائدية التي قد تشكل عبأ ومانعا للاختراق.

هذا البيئة الحاضنة (للمؤامرة) والخارجة من رحم الطرف المستهدف قد تكون حزب ما أو كيان سياسي أو مجموعة أفراد أو مؤسسات إعلامية وفكرية تجد في عرض التآمر الغير مباشر والتدريجي  لها إنقاذا لحالة الاستبعاد الشعبي أو التهميش الحكومي لها أو الإفلاس المادي والفكري، حيث يعمد منظرو ومفكرو هذا التيار الحاضن إلى إفشاء فكرة ركوب المرحلة للوصول إلى الهدف الفرعي لهم حيث يتم العمل وفق نهج برغماتي محض ودون التركيز على الدور المسنود لهم بالإيحاء التدريجي من قبل الطرف المستخدم لهم.

اكتشاف المؤامرة
المؤامرات لا يتم تسميتها باسمها لان بعضها يتشكل بعد الاختراقات العشوائية التجريبية والتي قد تكون عفوية أحيانا أو اختباريه لخطوط الدفاع للطرف المستهدف ولا تكون مدركة ولا معترف بها بل تكمن  قوتها وفعاليتها بمدى هلاميتها وقدرتها على لبس أكثر من قناع.

إن المنطق يفرض علينا استحضار هيكل المؤامرة أو بناء نموذج تشبيهي لها وحتى لو انتفت عوامل الإثبات لوجودها طالما وجدت نتائج على الأرض تشير لوقوع انهيار مشروعنا، فالمنطق الفلسفي التجريبي يعطينا  بعض حلول لاستكشاف الكوارث بافتراض الهياكل المحتلمة ومعالجتها واستقراء النتائج المترتبة.

مؤامرة مزدوجة
إذا لنضع الأحداث المفصلية  التي تمر على الوطن العربي على المشرحة الفكرية ولنبحث عن جميع الأيدي والرؤوس الحاضنة لجميع البنود والوسائل التخريبية في المشروع العربي ولصالح (مؤامرات) منسوجة ضمن معسكرين واضحين المعالم كنقيضين ظاهريا وشريكين بمشروع مصلحي واحد وهو إسقاط المشروع العربي والذي يحاول  الكثيرون منا إسقاطه باللجوء إلى احد المعسكرين لحماية المشروع من المعسكر الآخر اعتبارا وتسليما منهم بأن المشروع العربي اضعف وأفقر فكريا ولوجستيا ونخبويا من أن يشكل السد الحامي من كل المشاريع المتعارضة مع متلازمة عقيدتنا وعروبتنا.

ولا بد لنا أن نفهم أن الصراع بين المعسكرين لا يمكن أن يكون حقيقيا بالمعنى الكامل بل يمكن قراءتهما منهما في حالتنا العربية كمؤامرة مزدوجة وأن تقاطعت مصالحهما في نقاط عدة، فقد استطاعوا تجاوز هذا التقاطع والتناقض والاستفادة منه في حشدنا المتبادل لهما وباستخدام الشراكة في الضحية بطريقة إظهار التنافس عليها.

كما يمكن فهم التناقض المعلن بينهما حين نقارن المواجهة الحاصلة بين لاعبين على رقعة شطرنج تتوفر فهيا لكل منهما بيادق وساحة حيث يعمل كل منهم  على إسقاط بيادق (عملاء ووسائل) الطرف الآخر لاكتساح الرقعة كاملة أو إدامة اللعبة لحين انتهاء المصالح الخاصة به إثناء ممارسة اللعبة.

خاتمة
الوجبة الأولى من الفشل كانت في (فلسطين، العراق، لبنان، الجزر العربية الإماراتية الثلاث، عربستان، الصومال، نصف السودان!).. أقاليم عربية سقطت تماما  أمام إحدى المعسكرين بفعل (المؤامرات) إن وجدت أو بفعل إنكار وجود (المؤامرات) حين أهملت، وتم تبرير وقبول خطوات انهيار مشاريعها الاقليمة والتعامل مع الحالة كأمر واقع يتم معالجة آثاره في حين أن هناك من يحاول ركوب الحالة لتمرير باقي المخطط.
  بالتالي لا بد لنا من نظرة علمية للنتائج المفروضة على الأرض والرجوع بمسبباتها للوصول إلى نقطة البداية ونقطة التحول التي أدت للحالة المعقدة التي نعيشها مع مراعاة الاعتراف بأن باقي الأقاليم تترنح للسقوط أمام احد المعسكرين إما إسقاطا إجباريا أو طوعيا لكيانات قد قبلت أن تأخذ دور النعال العازل للتلوث وبحيث سيأتيها التعليمات  لممارسة دورها بأكثر الطرق تطرفا في الغباء وهي لعب دور المقاومة للمؤامرة الأخرى حسب أجندة الطرف الأول .

                                                               جرير خلف







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=1384