محمد ناصر نصار : تحت الرماد جذوة من نار وغضب
التاريخ: الخميس 27 سبتمبر 2012
الموضوع: قضايا وآراء


تحت الرماد جذوة من نار وغضب

محمد ناصر نصار

تمر علينا الذكرى السنوية الثانية عشر لإندلاع إنتفاضة الأقصى ، التي إشتعلت شراراتها بدخول المجرم شارون الأقصى الشريف في زيارة إستفزازية ربما كانت لتأجيج الصراع أو نوعا من المخطط الإسرائيلية ،


تحت الرماد جذوة من نار وغضب

محمد ناصر نصار
 
تمر علينا الذكرى السنوية الثانية عشر لإندلاع إنتفاضة الأقصى ، التي إشتعلت شراراتها بدخول المجرم شارون الأقصى الشريف في زيارة إستفزازية ربما كانت لتأجيج الصراع أو نوعا من المخطط الإسرائيلية ، أو على الأقل نوعا من الدعاية الإنتخابية لشارون ، لكن الإنتفاضة التي إنطلقت بقذف الأحذية والحجارة على الجنود الإسرائيليين في المسجد الأقصى تطورت بمرور الزمن لقذف الصواريخ وكافة أشكال العمل المسلح والمظاهرات والفعاليات السلمية والتضامنية ، قدم خلال الإنتفاضة شعبنا آلاف الشهداء والجرحى وآلاف من الأسرى في السجون يقبعون ، وتكبد شعبنا أضراراً لحقت في البنية التحتية والإقتصادية ، ولا يخفى على الجميع الدور الفصائلي والتنظيمي في إشعال الإنتفاضة فلكل تنظيم سببه الخاص ، وحتى الشهيد أبو عمار كان له سببه في إيجاد ورقة الضغط على إسرائيل لإنتزاع حقوق شعبنا من براثنه وكلنا نذكر هبة النفق في العام 1996 ، فكان يبحث أبو عمار عن ورقة ضغط حقيقة ليستثمرها في أي مفاوضات أو حل سلمي ،لكن الأمور خرجت عن سيطرته بسبب ردة الفعل الإسرائيلية وأيضا القرار الإسرائيلي بقتل أبو عمار ، لكن التساؤل المطروح بعد هذه السنوات من جولات العنف الإسرائيلي وتعديات جيشها المستمر على مدننا وقرانا في الضفة الغربية وقطاع غزة ، هل فعلا أن شوكة الإنتفاضة خبت وتضاءلت جذوتها مع مر الزمن ؟ لا أحد يتجادل في أن الإنقسام ساهم في تقطيع أوصال الوحدة الوطنية فانعكس ذلك على الإنتفاضة سلبا ً ، فالضفة الغربية بعد إعادة إحتلالها بعد عملية السور الواقي بعدما أنهكت العمليات الإستشهادية إسرائيل وضعضعت تماسكها الداخلي ، إتخذت السلطة الوطنية الفلسطينية سياسة تفكيك البنى الهيكلية للمقاومة وبدأت فعلا بتفكيك المجموعات المسلحة منها كتائب شهداء الأقصى بكافة تشكيلاتها وهذا الأمر واقع وحاصل على الأرض إيمانا منها بالحل السلمي والتفاوضي الذي للأسف ثبت فشله في ظل عدم وجود أداة الردع النسبية للمقاومة ، كذلك الأمر في غزة فحكومة حماس أحجمت المقاومة لإيمانها أن الإعداد والتجهيز شرط من شروط المقاومة والظروف الإقليمية والدولية لا تساهم في دفع أي تكاليف لأي جولة مع العدو الصهيوني وكما يجب أن لا نوجد لإسرائيل ذريعة لتدمير إنجازات شعبنا ، وبالمناسبة كلا الحكومتين تتقاطعان بنفس المبررات غير إختلافها في الصيغة أو الشكليات ، كذلك الأمر إن تراجع جذوة الإنتفاضة يرجع لفقدان الفلسطينيون الثقة بقياداتهم وتنظيماتهم وفقدوا شخصيات تاريخية وقيادية إما بإستشهادهم أو إعتقالهم ، كذلك فقدوا البوصلة الحقيقية نحو الثوابت الوطنية ويرجع السبب لقياداتنا وتنظيماتنا بلا شك من خلال ضعف التعبئة الفكرية وفقدان التواصل مع القاعدة الجماهيرية وحقيقة ضعف تمثيل صوت الشعب أو رويته في التنظيمات ، لكن من يعرف الشعب الفلسطيني يعلم جيداً أن يجيد صنع الثورة والتحرير فأي وقت شاء ، ولا يمكن أن يهدأ هذا الشعب في ظل وجود إحتلال أو ظلم ، فالإنتفاضة أصبحت شيئاً ملاصقا لحياة الإنسان الفلسطيني الذي ينغص عليه الإحتلال حياته ، فالانتفاضة مستمرة ولو تضاءل نشاطها فأعلم ان تحت الرماد جذوة من نار وغضب .






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=13755