احسان الجمل : حتى عند العرب معايير مختلفة
التاريخ: الجمعة 17 أغسطس 2012
الموضوع: قضايا وآراء


حتى عند العرب معايير مختلفة
احسان الجمل
ان اي خسارة عربية، هي خسارة للقضية الفلسطينية، لذلك كانت القيادة الفلسطينية تعمل دائما على رأب اي صدع، وتلعب دور الوسيط في حل النزاعات الطارئة داخل الدول العربية. انطلاقا من


حتى عند العرب معايير مختلفة
 احسان الجمل
ان اي خسارة عربية، هي خسارة للقضية الفلسطينية، لذلك كانت القيادة الفلسطينية تعمل دائما على رأب اي صدع، وتلعب دور الوسيط في حل النزاعات الطارئة داخل الدول العربية. انطلاقا من قناعة ان في قوة العرب قوة لفلسطين وقضيتها. ومع تراجع الدور العربي الرائد، شهدنا التراجع في دور القضية الفلسطينية على كافة المستويات.
اليوم تشهد الامة العربية مخاضات، لكنها لا تولد ولادات طبيعية، بل قيصرية تنتج مواليد مشوهة، تسمى ثورات، وهي بعيدة كل البعد عنها، باعتبار اننا لم نشهد فلسفة او فليسوف لاي من الثورات التي قامت!!!. باستثناء ان هناك تمويلا وتحريضا واستثمارا لما يجري وفق اجندات خارجية، كان الامريكيون سموها الفوضى الخلاقة، ونظر لها رئيس الكيان الصهيوني بيريز بالشرق الاوسط الجديد.
كنا ننتقد امريكا والغرب لانهم ينتهجون سياسة الكيل بمكاييل ومعايير مختلفة في شأن الصراع العربي – الاسرائيلي، وبالاخص ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
اليوم يمارس العرب المعايير المختلفة، بتقليد سياسة الغرب الذي يدين الضحية، ويحيي الجلاد، بعيدا عن منطق الاعراف والقوانين. والمواثيق الدولية.
مع احترامنا الشديد وعزائنا لاسر الشهداء المصريين الذين سقطوا في سيناء على ايدي عصابات ظلام الليل. ولا شك ندين هذا العمل الذي استهدف السيادة المصرية. وواجب ان يقف الجميع الى جانب مصر وسيادتها، وحقها في الدفاع عنها،اما السؤال المطروح، لماذا الواجب تجاه مصر؟ ولا واجب تجاه سوريا الدولة والشعب والارض والسيادة، ماذا يفرق ويميز الذين اخترقوا السيادة المصرية عن الذين يخترقون السيادة السورية؟ رغم ان في مصر ما زال الموضوع ضد مجهول، ولو كثرت الاجتهادات حوله.
اما في سوريا فليس هناك مجهولا، بل معلوماً، حيث تتدفق المرتزقة من جنسيات مختلفة، وتتبرع دولا علنا بالدعم المفضوح ماليا وماديا ومعنويا، حتى ان الادارة الامريكية اعطت قرارا علنيا للمخابرات المركزية بدعم المعارضة.
نحن لسنا ضد الاصلاح الديمقراطي في سوريا، ولسنا ضد ان ينال الشعب السوري ما يريد من خيارات تكون نابعة من الشعب نفسه، باعتباره صاحب السلطات. اما ان يستغل مطالب الشعب، ويستثمر من جهات خارجية، فذلك حديث اخر، ولا نغالي اذا قلنا اذا كانت المعركة بين الشعب والنظام، فنحن مع الشعب الذي يصنع ويختار النظام، اما اذا كانت المعركة مع اعداء الامة وفلسطين وسوريا، فلا بد ان نكون مع الامة وسيادة الدولة، فمن غير المعقول ان نهب لنجدة سيادة مصر، ونغض الطرف عن سيادة سوريا.
اما ان نقول اننا مع الشعب السوري، فهذه اسطوانة لا تعزف إلآ نشازاً، لان الشعب السوري هو احدى مكونات الدولة، ويتعرض مثلها لبطش العصابات المرتزقة، التي باسم الدين تقتل وتنهب وتسرق، وتطلق على نفسها اسماء دينية لتسعير الحرب الطائفية البغيضة. فمن كان مع الشعب السوري عليه حمايته من الدخلاء المرتزقة. الذين اسهموا في شقوط دول ويتنقلون الى دول اخرى بقرارات من جهات خارجية، وكثيرا منهم تتلمذ بما سمي معسكر غوانتانامو الذي خدعونا على انه معتقل للمناضلين، فإذ به مؤسسة لتأهيل الارهاب والارهابيين. والكتيبة الليبية التي سلمت للقذافي وخدع بها خير دليل على ذلك.
وللذكرى ان ما حصل في العراق، لا نريد تكراره في سوريا، فالعراق تحت الاحتلال دفع اكثر من مليون شهيد، ودمرت ثقافته وحضارته، وسرقت ثرواته، واول قرار كان للاحتلال هو حل الجيش العراقي الذي يمتلك عقيدة القتال ضد الاحتلال الاسرائيلي.
ما جرى في مصر، يرسم اكثر من علامة استفهام، حيث هناك حدودا ثلاثة هي مصر وغزة والكيان الصهيوني. وفي مساحة جغرافية محددة، اذا هناك حصر للمشكلة، وهي من احدى هذه الحدود، وربما تكون عملية سياسة اكثر من دمويتها وشكلها الامني، كمدخل لسلسلة من التغييرات المطلوبة امريكيا واسرائيليا في اطار ما سمي الربيع العربي، وخاصة من جهات مستفيدة من هذه التغييرات.
واذا عدنا الى تصريحات حماس، بعودتها الى الاصول والجذور الاخوانية كجزء من المخطط، وسقوط كل شعاراتها الزائفة عن المقاومة والتحرير، وعرقلتها كل جهود المصالحة الفلسطينية الوطنية، لابد ان ننظر الى ما يحصل في غزة، ففقدان الدور السياسي، نتيجة الاوضاع الخاصة في غزة، وغياب الدور الوطني، وعدم قدرته على استرجاع دوره القيادي،ينتج فراغا سياسيا، لا بد من تعبئته، ويبدو ان القوة القادرة على ذلك هي تفريخات حماس من قوى اصولية نبتت في ارض غزة. وهي ليست ببعيدة عن حماس والتنسيق معها، للعب دور تخريبي لا تستطيع حماس ان تلعبه علنا. وحماس في هذه المرحلة لم تعد حماس المحاصرة، ولها من اللقاءات والعلاقات الامريكية وحتى الاسرائيلية المبطنة، ومن دور الاخوان المسلمين، ما يجعلها تنفذ اجندات في هذا الاطار، تهدف اول ما تهدف الى ضرب المشروع الوطني، وقائدته منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد.
وما تصريح محمود الزهار الاخير، عن وصف الثورة الفلسطينية بانها مجموعة من الهاربين من ارض الوطن والعابثين في امن الدول، الا تعبيرا عن اعتذار للقوى المعادية عن مرحلة قدمت فيها الاف الشهداء على درب الجلجلة، وعلى رأسهم القادة الشهداء. وهو رسالة لمن يعنيهم الامر ان غزة جاهزة لان تكون الكيان الفلسطيني القادم والمنضوي في اطار الشرق الاوسط الجديد. من هنا لا نستبعد وجود اصابع لحماس وتفريخاتها في عملية سيناء، والسؤال ماذا لو فقدت حماس السيطرة الكاملة على غزة، من يدخلها ويحكمها؟ الاسرائيليون ام المصريون في اطار معاهدة كامب ديفيد بشكلها الحالي او المعدل، التي لن تسمح ان تكون غزة منطقة فوضى امنية إلا على الفلسطينيين.
اذا هناك مؤامرة تستهدف الامة العربية، واوطانها كل حسب ثروته او دوره، ولا بد ان يكون لنا موقفا شجاعا، لا تبعيا، فمن غير المعقول ان نتجه الى علاقات مع الكيان الاسرائيلي، ونتخذ مواقف عدائية من سوريا الوطن والدولة العربية، وخاصة ان ننفي عن سوريا عروبتها واسلاميتها من خلال تعليق عضويتها في المؤسسات العربية والاسلامية، ونغمض اعيننا عن حقيقة ما يجري فيها، من تدفق للمرتزقة وتسليحهم ودعمهم من قوى لا نشك للحظة انهم اعداء الامة، والمقصود الاول من كل ما يجري هو القضية الفلسطينية، من خلال مشروع ، لن اقول شراكة، بل اقول انه امريكي – اسرائيلي بامتياز، تستخدم فيه بعض الانظمة العربية والاقليمية لدفع الفواتير على انواعها المختلفة.
كان الاجدر بهذه المؤسسات ان تركز على سحب المبادرة العربية، وعلى التوجه بمقترح الى الامم المتحدة، بتجميد عضوية اسرائيل احتجاجا على سياستها التهويدية والاستيطانية، مهما كانت نسبة نجاحه، لان الهدف هو اخطار العالم بما يجري وتشكيل رأي عام ضاغط لدعم القضية المركزية، وتوجهها في نسل العضوية في الامم المتحدة.
الدفاع عن سوريا اليوم هو واجب قومي، بغض النظر عن كل ما لدينا من ملاحظات على سياستها، او ادائها التي اختلفنا معه حولها. ولكن اليوم الصراع ليس على التفاصيل المختلف عليها، بل هو على مصير الامة وقضيتها المركزية، التي نرى تساوقا بين ما يجري في المنطقة، وما يحدث في فلسطين وسط تكتم شديد على الاستيطان وتهويد القدس، التي طالب الرئيس الفلسطيني بدعمها وتكثيف الوجود العربي والاسلامي والمسيحي فيها، ووجد معارضة شديدة من الذين يحرضون اليوم على سوريا.
مصر غالية علينا، وكذلك سوريا، وفلسطين اغلى، ولكن علينا ان نكون ناطقين بالحق، وبالمعايير الواحدة ولو لمرة واحدة، خاصة اذا كان الخنجر في ظهرانينا، ونحن من يشعر بألم طعناته.

احسان الجمل
مدير المكتب الصحفي الفلسطيني – لبنان
ihsaneljamal@hotmail.com
eljamalfateh@gmail.com
tel:009613495989






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=12980