محمد ناصر نصار : لا تقتلوهم !
التاريخ: الخميس 09 أغسطس 2012
الموضوع: قضايا وآراء


لا تقتلوهم !

محمد ناصر نصار

لا ترتقي الشعوب إلا بوجود بناء حضاري يستمد نهجه من كرامة وتفكير الإنسان وتطوير معتقداته وتنمية مكتسباته ، فالإنسان هو أغلى ما تملك الأمم والشعوب فلا حضارة بلا إنسان ولا إنسانية بلا حضارة ، فالمجتمع يعبر عن نفسه


لا تقتلوهم !
 
محمد ناصر نصار

لا ترتقي الشعوب إلا بوجود بناء حضاري يستمد نهجه من كرامة وتفكير الإنسان وتطوير معتقداته وتنمية مكتسباته ، فالإنسان هو أغلى ما تملك الأمم والشعوب فلا حضارة بلا إنسان ولا إنسانية بلا حضارة ، فالمجتمع يعبر عن نفسه من خلال علاقاته الإجتماعية والتواصلية بين أفراده فإذا توثقت هذه العلاقات الإجتماعية والتواصلية تمهد الطريق للإستقرار المجتمعي والسلوكي ، وعلى العكس إذا فسدت هذه العلاقات دمر النسيج المجتمعي وكانت سببا في ظهور الإنحرافات المجتمعية والظواهر السلبية ، إن ما نراه اليوم من ظواهر عجيبة وغربية عن مجتمعنا الفلسطيني وحالات قتل بسبب التوترات العائلية والخلافات بين الافراد وخاصة الجرائم المرتكبة النساء كانت من أشنع الجرائم في مجتمعنا الفلسطيني وهنا المفارقة لم تسلم الضفة الغربية ولم يسلم القطاع من هذه الجرائم فكل الحكومتين سواء في هذه الظاهرة الغريب في الأمر أيضا إزدياد عدد حالات الإنتحار في الضفة والقطاع وليس فقط من يعاني من اضطرابات نفسية بل وصل الأمر للأفراد العاديين الذين وصولا لمراحل تعليمية تدلل على وعيهم والذي تدفعهم الظروف الصعبة للقتل الغير مبرر ، و لست هنا لمناقشة أبعاد جرائم القتل والإنتحار في مجتمعنا الفلسطيني بل هناك المتخصصين والمؤسسات الحكومية والاهلية يجب عليهم تدارك هذه الوقائع المخيفة والتي تزداد وحتى على هذه المؤسسات نشر الوعي والحملات لإيقاف هذه الظواهر السلبية ، وكما على الحكومة ان توجد القوانين الرادعة لمثل هذه الجرائم وخاصة قتل النساء ، ولست ادري لماذا نجد العنف ضد المرأة والذي يصل ذروته للقتل أحيانا يزداد بالرغم من أن هناك مؤسسات دولية وأهلية منذ أكثر من 15 عاما وهي تنفذ البرامج التوعوية والبرامج النفسية وشبكات حماية النساء وانفقت ملايين الدولارات على هذه البرامج وبعد كل هذا لم يصل المجتمع الفلسطيني لمرحلة ليس تقبل أن المرأة كائن حي يشاركه اعباء الحياة ولها نفس حقوق الرجل المادية والإجتماعية والسياسية ، بل وصل إلى ان أصبحت ظاهرة قتل النساء تكاد تكون موسمية وإن كانت محدودة ، الامر جد خطير لأن الظروف السياسية والإجتماعية والإقتصادية تسبب هذه الظواهر المجتمعية الخطيرة فالإنقسام والفقر والبطالة والمخدرات كلها ظواهر تساهم في إنتشار القتل والاسوأ من ذلك هو وجود المجتمع في دوامة عنف ثأرية تهدد استقرار الأسر الفلسطينية والعائلات ، فلذلك على المسؤولين قبل أن تقع الكارثة أن يحفظوا شباب فلسطين ونساء فلسطين من القتل والذي يتأتى من الإنقسام والتعصب الحزبي والذي ترويه والمخدرات وتنميه البطالة والفقر فلتقفوا لحمايتهم من القتل والذي سيتعرضون له بطريقة غير مباشرة ناتجة عن العديد من المشاكل في المجتمع الفلسطيني ، فمجتمع يرزخ تحت إحتلال ويتعرض للقتل المباشر من جهة ومن جهة الحصار والفقر والبطالة تدفع سلوك الافراد نحو سلوكيات شاذة وغريبة عن مجتمعنا الفلسطيني فلتتكاثف الجهود لنوقف الاسباب المباشرة والغير مباشرة للقتل .






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=12859