زياد ابوشاويش : سيناريو الرعب القادم في لبنان
التاريخ: الأحد 23 يناير 2011
الموضوع: قضايا وآراء


رغم أن أغلبية القوى والدول الضالعة في المأزق اللبناني لا تريد التصعيد أو تفجير الوضع الداخلي لأسباب سنأتي على ذكرها لاحقاً إلا أن السيناريو الراهن لتحرك الأحداث وتوقيتاتها يشي بحتمية وقوع الصدام والذهاب إلى النهاية المرعبة، والتي بات يعرفها الجميع تقريباً


سيناريو الرعب القادم في لبنان
بقلم: زياد ابوشاويش
رغم أن أغلبية القوى والدول الضالعة في المأزق اللبناني لا تريد التصعيد أو تفجير الوضع الداخلي لأسباب سنأتي على ذكرها لاحقاً إلا أن السيناريو الراهن لتحرك الأحداث وتوقيتاتها يشي بحتمية وقوع الصدام والذهاب إلى النهاية المرعبة، والتي بات يعرفها الجميع تقريباً.
الإعلان عن تسليم قرار الاتهام الظني للقاضي الدولي وبالتالي بدء العد العكسي لافتتاح حفل التدويل تزامناً مع موعد الاستشارات النيابية اللبنانية، وبعده بيومين الإعلان عن بدء جلسات الاستماع لما سيجري في السابع من شباط (فبراير) القادم يوحي بأن الأمور تسير حسب أجندة معدة سلفاً الأمر الذي أشار له السيد وليد جنبلاط رئيس التكتل الديمقراطي حين أشار في مؤتمره الصحفي يوم الجمعة 21 / 1 إلى تزامن مريب بين تسليم القرار وبدء الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الوزراء، وفي ذات السياق أعلن جنبلاط أنه سيقف بجانب سورية والمقاومة بعد أن علم بأن تخريب المبادرة السورية السعودية كان نتيجة الضغوط والتدخلات الأمريكية والغربية الساعية لإبقاء العلاقات اللبنانية السورية في أسوأ حالاتها خدمة لمصالح "إسرائيل"، ومحاصرة المقاومة لذات الغرض.
يمكن لأي حزب أو طائفة لبنانية أن تقيم علاقات جيدة مع أي دولة أو جهة خارج حدود الدولة اللبنانية في إطار العرف المتفق عليه والقائل بأن تكون علاقة شفافة، وأن لا تكون على حساب أمن البلد أو تمس سيادته وتوازن الشراكة الطائفية فيه، فهل ما نشاهده اليوم في علاقات هؤلاء وخاصة مع الولايات المتحدة وفرنسا يقع تحت هذا العرف وهذا الاتفاق؟ يبدو أن لبنان مبتلي هو الآخر بازدواجية المعايير سواء في هذا الأمر أو في النظر للدستور وتطبيقاته.
إن ما يجري اليوم وما نراه من تداعيات للأحداث في لبنان ربطاً بعوامل الدفع الخارجية يظهر الخلل الكبير أو الخطأ الكبير الذي وقعت فيه قوى الرابع عشر من آذار حين انصاعت للإملاءات والإيحاءات الأمريكية والفرنسية حول المحكمة الدولية وقدرتها على إحداث التغيير المنشود في لبنان ارتباطاً بقرار الاتهام الظني والأسماء التي سيطاولها القرار، والتي بات مؤكداً معرفة الولايات المتحدة وفرنسا وسعد الحريري بها.
الإصرار العلني من جانب ما يسمى بالمعارضة في قوى الثامن من آذار على استبعاد الحريري من رئاسة الحكومة القادمة يعني وصول التفاهم بين فريقي الحكم إلى طريق مسدود، كما يعني أن كل الاحتمالات لتشكيل الحكومة القادمة في لبنان ستكون عبارة عن قنبلة موقوته ستنفجر في وجه الشعب اللبناني آجلاً أو عاجلاً. هذا الوضع وكل ما يترافق معه من تصورات للمرحلة الخطيرة القادمة دفع عدة دول في المنطقة للتدخل من أجل البحث عن حل أو مخرج من المأزق الراهن بما في ذلك عقد لقاءات على مستوى القمة تكررت على مدار الأيام الماضية وتتواصل في المدى المنظور، ويعود السبب في هذه التحركات المكثفة لإدراك الجميع أن انفلات الأمور في لبنان سيقود إلى حريق من المرجح أن يتسع ليشكل خطراً مميتاً في الإقليم كله، كما أن الصراع في لبنان يحتوي مضامين وقضايا بأبعاد متنوعة تؤثر بهذا القدر أو ذاك على الأوضاع الداخلية للعديد من دول المنطقة.
الولايات المتحدة الأمريكية بقيت إلى وقت قريب معنية بوضع الحالة اللبنانية تحت سقف الانفجار ليس حباً في لبنان وإنما ربطاً بمصالحها في المنطقة وقدرتها على الخروج من مستنقع العراق والتعاطي مع مشاكل السودان واليمن والصومال وغيرها، لكنها في الفترة القريبة الماضية وبعد فشلها في القضية الفلسطينية، وخروج الأوضاع في تونس عن السيطرة وترجيح فقدانها لأحد أهم حليفاتها في المغرب العربي باتت في حاجة للتوازن الذي يمكن أن تحصل عليه بنقلة نوعية في لبنان تحرج المقاومة وسورية فتخرجهما من المعادلة لتتمكن من إعادة بسط سيطرتها على المنطقة ووقف تداعيات الحدث التونسي المفاجئ.
الأرجح أن الإعلان عن أسماء معروفة من حزب الله أو من سورية في قرار الاتهام بقتل رفيق الحريري سيكون الشرارة التي ستشعل البيدر، وستدخل لبنان في مرحلة جديدة تقترب سيناريوهاتها من سيناريوهات الرعب لحرب أهلية سابقة جربها اللبنانيون واكتووا بنارها، بل يصل الأمر إن استمر التجاذب الحالي وما نراه من تشنج حد الصوملة أو السودنة وهذا أمر غير مقبول عربياً أو إقليمياً في ظل التربص الإسرائيلي والأمريكي بالجميع.
الحرص على أمن لبنان واستقراره لحفظ السلم الأهلي فيه يتطلب رؤية عبقرية للمستقبل الذي يمكن أن يتوحد فيه الجميع لتحقيق حلم اللبنانيين في دولة قوية مستقلة ذات سيادة، منسجمة مع محيطها العربي ومنيعة في وجه الأطماع الصهيونية والتدخلات الخارجية، هذه الرؤية التي تعي بعمق أنه لا يوجد من هو أحرص على تحقيق هذا الحلم من اللبنانيين أنفسهم ومن أشقائهم العرب على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم وانتماءاتهم السياسية والفكرية. 
Zead51@hotmail.com






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=1279