محمد أحمد عزوز : لماذا طنطاوي؟
التاريخ: الأحد 05 أغسطس 2012
الموضوع: قضايا وآراء


لماذا طنطاوي؟

لا يختلف إثنان في أن الثورة المصرية قامت من كثرة الظلم والاضطهاد والاستبداد والفساد الإداري، الذي عاشه المواطنون في ظل نظام الرئيس المخلوع، وكان من أولوياتها تغيير


لماذا طنطاوي؟

لا يختلف إثنان في أن الثورة المصرية قامت من كثرة الظلم والاضطهاد والاستبداد والفساد الإداري، الذي عاشه المواطنون في ظل نظام الرئيس المخلوع، وكان من أولوياتها تغيير النظام الحاكم برمته، الذي عاث في البلاد فساداً، وارتكب كل ما يحلو له من أخطاء، واعتداء صارخ على حقوق المواطنين، حتى إنه حرمهم من أبسط المكتسبات.
مر أكثر من عام ونصف على تنحي رأس النظام، إلا أنه إلى يومنا هذا، مازال أركان حكمه يتحكمون في كل مناحي البلاد، ويقودون كل مؤسسات الدولة، سواء كانت عسكرية أو مدنية، على الرغم من أنه تم تنصيب رئيس للبلاد، جاء عن طريق انتخابات نزيهة.
رغم أننا فرحنا كثيراً بتنصيب الدكتور هشام قنديل رئيساً للوزراء، لما نراه فيه من صلاح ووسطية، وأنه يمثل جيل الشباب، إلا أن التشكيلة الوزارية نزلت على قلوبنا كالصاعقة، لأننا كنا نتمنى أن تكون خالية من كوادر النظام المخلوع ومنتسبيه، لأننا ثُرنا من أجل إبعادهم عن المشهد السياسي برمته، وليس إقصاء رئيسهم فقط.
ليس بخافٍ على أحد أن المشير طنطاوي، ابن الثمانين ربيعاً، أحد أركان النظام المخلوع، وأصدقاؤه المقربون، وقائد الثورة المضادة، التي راح ضحيتها خيرة من شبابنا الأبرار، لا لشيء، إلا أنهم خرجوا مطالبين بسرعة نقل السلطة إلى مدنيين، وهذا من أبسط حقوقهم المشروعة، التي أقرتها لهم كل القوانين المعمول بها في دول العالم، وليس المحروسة فقط.
يعلم الكثيرون منا أن طنطاوي، عندما عيّن وزيراً للدفاع، في عهد المخلوع، كان محالاً إلى المعاش، مرضياً، أي إنه خارج نطاق الخدمة، ولا يصلح للعمل كجندي، فضلاً عن قيادته لوزارة الدفاع، التي هي من أرفع الوزارات، وتحتاج إلى إنسان نشيط وعالي الهمة، وذو بنية جسدية قوية، خالية من أية أمراض، حتى الناتجة عن كبر السن.
في عدة تصريحات سابقة، أعلن المشير أنه سيعتزل العمل، بشقيه السياسي والعسكري، بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، إلا أن وعوده ذهبت أدراج الرياح، ومازال متشبثاً بوزارة الدفاع، على الرغم من أن سنه وحالته الصحية لا يسمحان له بتبوؤ أية مناصب عادية ناهيك عن قيادية، وفي حد علمي، أنه سيظل ممسكاً بوزارة الدفاع، ولن يتخلى عنها، حتى الرمق الأخير من حياته.
لا أدري من الذي قرر أن يقود طنطاوي المؤسسة العسكرية، أليس له من بديل؟ على الرغم من أن أكثر العسكريين، مشهود لهم بالكفاءة العالية، والوطنية، وعندهم القدرة على شغل أية مناصب قيادية توكل إليهم!
لماذا يستمر المشير في منصبه، على الرغم من أنه كان يقود الثورة المضادة؟، وليس بخافٍ على أحد أنه حنث باليمين في قضية قتل المتظاهرين، المدان فيها مبارك والعادلي ومساعدوه، مما يمنعه قانونياً من ممارسة أية أعمال حكومية.
لماذا يظل طنطاوي في منصبه، وهو أحد أعمدة النظام المخلوع؟ ومعروف عنه أنه كان جندياً مطيعاً له، ومنفذاً لأوامره بحذافيرها، دون وعي أو تفكير.
لا شك في أن تأخير إعلان التشكيل الوزاري، كان سببه حقيبة وزارة الدفاع، وأعلم جيداً أن الرئيس محمد مرسي لم ولن يختاره لقيادتها، ولا حتى رئيس الوزراء، فمن الذي فرضه عليهم؟ هل هي ظروف المرحلة، أم إنه تدخل خارجي في شؤون البلاد، أجبرهم على بقائه في منصبه؟
قادة المجلس العسكري، جلهم فوق السن القانونية، أي إنه يفضل إحالتهم إلى المعاش، واستبدالهم بشباب لائق طبياً، بدلاً من إفساد الحياة العسكرية كما فسدت الحياة السياسية.
المؤسسة العسكرية مليئة بالشباب الطموح، المشهود لهم بالحيوية والكفاءة العالية، وحسن السير والسلوك، فلماذا يقتصر منصب قيادتها على كبار السن من منتسبيها، رغم أن أكثر شبابها مهيأ نفسياً وبدنياً وعلمياً وعملياً لقيادتها بالصورة اللائقة والمناسبة لمكانتها الرفيعة في نفوسنا.
محمد أحمد عزوز
كاتب وناشط سياسي مصري






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=12779