صلاح صبحية : حادثة يحيى رباح مفتاح الحل في فتح
التاريخ: الخميس 02 أغسطس 2012
الموضوع: قضايا وآراء


حادثة يحيى رباح مفتاح الحل في فتح
بقلم : صلاح صبحية
بعد مرور ثلاثة أعوام على انعقاد المؤتمر العام السادس لحركة " فتح " والذي كان الهدف منه التخلص من كل الأدران والأوساخ التي علقت بجسم الحركة ، إلا أننا نجد الحركة


حادثة يحيى رباح مفتاح الحل في فتح
بقلم : صلاح صبحية
بعد مرور ثلاثة أعوام على انعقاد المؤتمر العام السادس لحركة " فتح " والذي كان الهدف منه التخلص من كل الأدران والأوساخ التي علقت بجسم الحركة ، إلا أننا نجد الحركة اليوم قد اعتلاها المزيد من الأدران والأوساخ ، فالصراع الداخلي ما زال سيد الموقف في الحركة ، وقد برز هذا الصراع اليوم بشكل سافر من خلال الاعتداء على الأخ يحيى رباح في غزة ، ومهما كانت أسباب هذا الاعتداء ومبرراته لدى الجهة المعتدية ، فإنّ هذا يعبر تعبيراً لا مراء فيه عن الانحطاط العقلي والفكري الذي وصل إليه أبناء الحركة ، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية ، فالحركة ومنذ مؤتمرها السادس لم تتقدم خطوة واحدة في مجال العمل التنظيمي الذي يضبط الساحة الداخلية لحركة " فتح " ، وبدل أن يقضي المؤتمر السادس على الشللية والتعصبية الشخصية نرى المؤتمر قد زادها ترسيخاً ، وذلك من خلال انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري بأسلوب سلطوي ابتعد عن كل أشكال الديمقراطية والمحبة داخل حركة " فتح " ، مما أدى إلى مزيد من الضغائن والأحقاد داخل الحركة ، والتي أنجبت الصراع الداخلي في تنظيم الحركة في قطاع غزة ، ولم يستطع المؤتمر ولا نتائج المؤتمر لملمة صفوف الحركة في القطاع ، وسقط من سقط من التنظيم ، وأ ُسقط أيضاً من أ ُسقط من التنظيم ، وانتقل الصراع من داخل التنظيم إلى الوسائل الإعلامية وخاصة المواقع الإلكترونية ، وتحولت مواقع " فتح " لتكون ساحات ردح ٍ وتبادل اتهامات ، وخاصة بعد فصل الأخ محمد دحلان من عضوية اللجنة المركزية وما تبعه من تداعيات ، ولم تستطع كل المحاولات لإعادة اللحمة إلى صفوف حركة " فتح " في قطاع غزة ، لأنّ كل المحاولات بنيت على باطل ، أو بنيت على إنهاء الرأي الآخر ، وبأسلوب السيطرة والهيمنة والتبعية الشخصية ، وكل ذلك بعيداً عن الالتزام بالأسس التنظيمية لإعادة هيكلة التنظيم في قطاع غزة ، فلم يكن النظام الأساسي هو المرجعية في إعادة بناء التنظيم ، لأنّ النظام الأساسي هو الذي يضع الجميع أمام مسؤولياتهم التنظيمية والسياسية ، إضافة إلى عدم وعي حركي بالمهام الملقاة على عاتق حركة " فتح " في هذه المرحلة العصيبة ، فاختلطت الأمور الشخصية والحركية والوطنية ببعضها ، فطغت الأمور الشخصية على الحركية والوطنية ، فبدل أن يكون الأشخاص في خدمة الحركة والوطن ، وجدنا الوضع ينعكس في قطاع غزة ، فالوطن والحركة يجب أن يكونا في خدمة الأشخاص ، وعندما تصل أية حركة وطنية ثورية إلى هذا الوضع فإنّ هذه الحركة تمارس الانتحار البطيء ، هذا الانتحار الذي أخذ يتسارع اليوم ليتحول صراعاً في شوارع غزة من خلال الاعتداء على الأخ يحيى رباح .
وما يجري في قطاع غزة ، وما يجري في الضفة من عدم استقرار التنظيم والفلتان في بعض الأقاليم حيث وصل الأمر إلى اغتيال الأخ قدوره موسى محافظ جنين ، ووجود صراعات هي أشبه بتصفية حسابات بين أبناء الحركة الواحدة ، مع عدم الاهتمام المطلوب من اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة بالوضع الداخلي للحركة يجعلنا نسأل ونتساءل ، ألسنا اليوم بحاجة إلى انعقاد المؤتمر السابع لحركة " فتح " على أسس تنظيمية سليمة .
وهل فعلنا الفلسطيني على كافة مستوياته وفي جميع مجالاته أحرز تقدماً على طريق المشروع الوطني الفلسطيني أم أنه في تراجع مستمر ، فخلال الثلاث سنوات الماضية لم يحقق الفلسطينيون سوى عمل واحد وهو اكتساب العضوية الكاملة في اليونسكو ، وفشل الفلسطينيون في كل شيء ، بما في ذلك المصالحة الفلسطينية التي هي شأن فلسطيني وذلك بسبب المصالح الشخصية للأطراف الفلسطينية المتصارعة على زبد البحر ، وتم الركض وراء سراب المفاوضات الخادع ، والجري وراء أكاذيب أوباما ، والتعلق بوعود الرباعية الخائبة ، والاعتماد على لجنة المتابعة العربية التي لا حول لها ولا قوة ، ولم تستطع الحركة تحقيق أي تقدم أو نجاح أو انتصار ضد العدّو الصهيوني سواء على الساحة الفلسطينية أو الساحة العربية أو الساحة الدولية ، ووقفت الحركة مكتوفة الأيدي حتى في ممارسة المقاومة الشعبية ، وأصبحت تجري وراء الفعل والحدث وعلى استحياء بدل أن تصنع الفعل والحدث ، وذلك بعد أن أهملت دور شعبها وهمشته وقمعت كل تحركاته من خلال الأجهزة الأمنية التي لم تعمل على حماية الوطن والمواطن ، واسترخت اللجنة المركزية في مكاتبها الناعمة تحلم بليالي ألف ليلة وليلة ، فالكلام المباح لم ينته بعد لدى شهرزاد اللجنة المركزية ، ومسلسل الحكايات عن مجدٍ غابر لم تنته حلقاته بعد ، فمتى تتوقف شهرزاد الفلسطينية عن الكلام المباح ، وتستيقظ اللجنة المركزية على حقيقة أوهامها ، وعلى أيامها الضائعة سدى ، وتجد مقدار الهوة بينها وبين أبناء حركة " فتح " ، وبينها وبين جماهير شعبها .
ولم يكن ما يجري على الساحة العربية وما يسمى بالربيع العربي هو بمنأى عن ساحتنا الفلسطينية ، إلا أنّ القيادة الفلسطينية وخاصة اللجنة المركزية لحركة " فتح " لم تكن على مستوى المسؤولية التاريخية ، فلم تسارع للنهوض بحركة التحرر الوطني الفلسطيني بالتخلص من حالة الترهل والانكفاء ، والعمل على ميلاد حراك فلسطيني ، يعيد للقضية الفلسطينية مكانتها الطبيعية على الساحة العربية ، وتأخذ على عاتقها تصحيح المسار العربي والخروج به من الدائرة الأمريكية المعادية للقضية الفلسطينية إلى دائرة المواجهة للعدّو الأمريكي الصهيوني ، وبدل أن تكون حركة التحرر الوطني الفلسطيني هي من يوجه الدفة العربية لمصلحة القضية الفلسطينية ، تجد الحركة نفسها غير مؤثرة في الساحة الفلسطينية ، لأنها لم تعد قادرة على أخذ زمام المبادرة ، وأصبحت بالتالي تسير مع التيار العربي الرسمي الذي لا يعنيه سوى الحفاظ على مكاسبه من خلال الحفاظ والدفاع المستميت عن كرسي الحكم .
فهل تكون حادثة الاعتداء على الأخ يحيى رباح في غزة ، وحادثة اغتيال قدوره موسى محافظ جنين ، وما يجري في القدس من تهويد ، وما يجري في الضفة من استيطان ، والتكرار الأمريكي بأنّ القدس هي عاصمة المشروع الاستعماري الصهيوني ، ودعم أوباما الدائم لهذا المشروع الاستعماري ، وعدم تحقيق المصالحة الفلسطينية ، وعدم النهوض بمنظمة التحرير الفلسطينية ، وعدم تأمين رواتب موظفي السلطة ، والوضع المأساوي الداخلي لحركة " فتح " ، كل ذلك ألا يشكل جرس إنذار للجنة المركزية حتى تنهض من سباتها ، وتعيد لحركة " فتح " حيويتها وأهميتها فلسطينياً وعربياً ودولياً ، وتنطلق لعقد مؤتمرها العام السابع ، ولماذا لا نجعل حادثة الاعتداء على الأخ يحيى رباح هي مفتاح الحل لأزمة " فتح " .
2/8/2012 صلاح صبحية







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=12711