عدلي صادق : وقفة مع النفس
التاريخ: الخميس 02 أغسطس 2012
الموضوع: قضايا وآراء



وقفة مع النفس
عدلي صادق
ماذا لو أن القوى الحزبية "الإخوانية" مضت



وقفة مع النفس
عدلي صادق
ماذا لو أن القوى الحزبية "الإخوانية" مضت في الطريق، الذي يستشرف المحللون خط مساره وإحداثياته؛ لتأخذها الولايات المتحدة الى الوجهة التي تريد، ثم يصبح من بين أعطياتها العاجلة لها، الكيانية الفلسطينية التي هي في طور التشكّل، لكي يُصار الى الاعتماد على الحلقة الفلسطينية منها، باعتبارها قوة منظمة ومنضبطة يُعوّل عليها، تعتمد مبدأ "السمع والطاعة" بخلاف سواها من قوى الحركة الوطنية الفلسطينية؟!
لا نرغب في شرح نقاط تفصيلية، تعزز هذه الرؤية وتبررها، تحاشياً للمساس بأي طرف عربي. لكن النقطة الوحيدة، التي يُعد الخوض فيها واجباً، هي المتعلقة بالوضع الداخلي الوطني. فما استنكاف "حماس" عن المصالحة، إلا بشفاعة الجواب عن أسئلة المستقبل القريب. هي تريد أن تكون بديلاً شاملاً في الساحة الفلسطينية، بعد أن قدمت الشرط الموضوعي الذي يؤهلها للانخراط في المنظومة الإقليمية، وهو الكف عن العمل المسلح، والحزم في منعه، بالقدر الذي يتناسب مع ضآلة حصادها حتى الآن، من هذا الحقل، إذ ينبغي الآن، أن تكفي الممتنعون عن إعطائها المكافأة، بموقفها الصارم من "السلفية الجهادية". أما إن أرادوا المزيد، فعليهم أن يسددوا "الأثمان" العينية، ويقدموا لها السلطة الفلسطينية أينما  وكيفما كانت!
*   *   *
هذا السيناريو المنطقي، الذي تدل بعرات كثيره على بعيره الشاخص أمام ناظرينا؛ يستوجب الشروع فوراً في الأمر الذي تكررت دعوتنا له مئات المرات: دمقرطة الكيانية الوطنية، وتخليصها من شوائب عالقة، وتفعيل الأطر وإعادة الاعتبار لها، بإعطائها دورها والالتزام بمخرجات نقاشات مفتوحة، في داخلها، حرة وصريحة، تضع النقاط على الحروف، وتحقيق الانسجام واحتواء الخلافات وتكريس الشفافية، وإصلاح وتفعيل منظومة القضاء، والإقلاع عن مصطلحات ما تزال متداولة في الموضوعين السياسي والأمني، وإغناء ثقافة المواجهة، لأن هؤلاء المحتلين العتاة الظلاميين، لن يتعاطوا جدياً مع موضوع التسوية. لم يتبق أمامنا، إلا أن نُحسن إدارة شؤوننا، بما يتلاءم مع صمود شعبنا في أرضه، وبما يعمّق صبر واعتزاز الجماهير الفلسطينية في الشتات، بحركتها الوطنية المعاصرة!
مثلما لا وقت عند المحتلين للحديث في التسوية، اللهم إلا إذا ارتضينا أن يتزامن هكذا حديث، مع التوسع الاستيطاني الذي لن يُبقي أرضاً للوطن ولا للدولة؛ يُفترض أن يكون لدينا الوقت، لرفد الجماهير الفلسطينية بعناصر الحماسة والقناعة، والإيمان بأننا باقون على هذه الأرض، متمسكون بهذه القضية، وسننتصر!
القوى "الإخوانية" تزحف. وهي موصولة بالسياق العام في المنطقة، وعندما يحين حديث النهايات عندها، سيكون هناك من المبررات المتلطية بالدين، ما يكفي لدحض حديث البدايات. فإن كان اعتمادنا على فرضية تقول إنهم مكروهون دولياً، وبالتالي فإن الميدان يخلو لنا كيفما كنا؛ فعلى الوطنيين السلام!
هم تيار واحد، تتلون خطوطه بألوان متقاربة، ولا يناقض بعضها بعضاً. لكننا ـ للأسف ـ بخلاف ذلك، ولا حاجة للإسهاب في الوصف. نتطلع الى توسيع دائرة المشورة، والى الانسجام، والى النزاهة والحزم في الإصلاح، والى وضع النقاط على حروف كل شأن. ولدينا الكثير من العناصر التي تشجعنا على التفاؤل، شرط أن نؤدي ما علينا. فهؤلاء المتربصون بالمشروع الوطني الفلسطيني، ما زالوا يؤمنون بأن الكرباج المسلط على ظهور الناس، مع الدجل والتخيل العقيم، يصنع تاريخاً. أما عندنا، فقاعدة الوطنيين وجماهيرهم لم تعد تثق في مفردات التسوية، لا سيما عندما يكون ممثلو المستوطنين والمهووسين الصهاينة، في سدة الحكم في تل أبيب. لكن حال "النخبة" الوطنية الفلسطينية، ينبغي أن يكون على غير هذا الحال. فالعناصر الخارجية المشجعة، لا تتيح استرخاءً، بخاصة وأنها تضيق يوماً بعد يوم. لذا لا مناص من وقفة موضوعية طويلة مع النفس!
www.adlisadek.net
adlishaban@hotmail.com         





أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=12707