تقرير ليفي مسمار آخر في نعش حل الدولتين
التاريخ: الأربعاء 01 أغسطس 2012
الموضوع: متابعات إعلامية


Worshippers in Jerusalem pray on first Friday of Ramadan
تقرير ليفي مسمار آخر في نعش حل الدولتين

ماجد عزام

رفعت لجنة ليفي الخاصة بالاستيطان توصياتها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي التي نفت صفة الاحتلال عن الضفة الغربية، وطالبت بتشريع البؤر غير القانونية وإطلاق العنان لليهود،



تقرير ليفي مسمار آخر في نعش حل الدولتين

ماجد عزام

رفعت لجنة ليفي الخاصة بالاستيطان توصياتها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي التي نفت  صفة الاحتلال عن الضفة الغربية، وطالبت بتشريع البؤر غير القانونية وإطلاق العنان لليهود، للسكن في الضفة الغربية وتجاهل قرارات محكمة العدل العليا وحتى القرارات الحكومية ذات الصلة  خلال العقود الأربعة الماضية.

بداية لا بد من الإشارة إلى أن قرار تشكيل لجنة ليفي القضائية من شخصيات قضائية ذوي ميول يمينية واضحة، جاء للحصول على مخرج قانوني في مواجهة قرارات محكمة العدل العليا المطالبة بتفكيك وإخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية، تحديداً تلك التي أقيمت على أراضي فلسطينية، خاصة والأهم أنها جاءت لطمس وتجاوز قرارات لجنة ساسون التي عينها أرئيل شارون في العام 2001، كجزء من حزمة تفاهمات مع إدارة جورج بوش الابن وجاءت بمثابة العاصفة السياسية والقضائية كونها طالبت بإزالة كل البؤر العشوائية - فاق عددها المائة - وفضحت في السياق التؤاطو الرسمي من قبل المؤسسات والسلطات المختلفة في إقامة تلك البؤر وازدهارها بما يتناقض حتى مع القانون الإسرائيلي نفسه، علماً أنها تحاشت التصادم مع القانون الدولي وتعاطت ضمنياً مع الضفة الغربية كأراضي محتلة.

تضمن تقرير ليفي دلالات مهمة في السياقين الداخلي والخارجي. فقد أظهر مدى سطوة المستوطنين وهيمنتهم شبه الكاملة على الحياة السياسية والحزبية وميل الحكومة الدائم  لإرضاءهم واستمالتهم كما تبدي من قرار تحويل كلية أرئيل إلى جامعة رغم معارضة لجنة التخطيط والميزانية في مجلس التعليم العالي وممانعة الجسم الأكاديمي بكامله تقريباً للخطوة التي طوّعت الأكاديما لخدمة الاستيطان، وهو نفس ما فعلته لجنة ليفي ولكن في السياق القانوني.

تقرير ليفي يظهر أيضاً الانزياح المستمر وربما الجنوني والمتطرف الذي يهيمن على السياسة الإسرائيلية والابتعاد عن العقلانية – النسبية - التي تبددت في قرارات محكمة العدل العليا وتقرير ساسون والتي هدفت إلى عدم التصادم العلني والفظ مع القانون الدولي مع تكريس فكرة البؤر العشوائية لشرعنة المستوطنات الأخرى، علماً أن المنظومة القضائية الدولية تعتبر أن الاستيطان كله غير شرعي، كما كان الحالفي فتوى المحكمة الدولية حول الجدار الفاصل وحزمة من  القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة.

أكد الترحيب الوزاري بالتقرير والمطالبة بتبنيه رسمياً، علماً أن السلطات تفعل ذلك ولو بشكل ضمني إن وجهة هذه الحكومة ليست نحو السلام أو التسوية والحلول الوسط، وإنما نحو الاستيطان وتطويره عبر طمس لحدود حزيران يونيو 67 ما يعني تنفيذ ميداني لنفي صفة الاحتلال عن الضفة الغربية، ونسف عملي  لحل الدولتين المستند على فكرة إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود حزيران مع تعديلات طفيفة متفقة عليها وفق ما يعرف بتبادل الأراضي بشكل متناسب وعادل ومنصف.

يفترض أن يشكل تقرير ليفي مناسبة لاستخلاص العبر فلسطينياً محلياً ودولياً، لجهة الإقلاع عن وهم التسوية والقناعة باستحالة ليس فقط الاتفاق، وإنما حتى التفاوض مع الحكومة الأكثر تطرفاً، والتي تعبر عن المجتمع الذي ينزاح بشكل مطرد إلى اليمن الانعزال والتطرف والانصراف، وبالتالي إلى ترتيب البيت الداخلي إنهاء الانقسام والمصالحة تمهيداً إلى بلورة استراتيجية بديلة تقطع مع ذهنية التفاوض وليس مع المقاربة السياسية والديبلوماسية المستندة إلى مقاومة ميدانية سلمية وشعبية أقرب إلى نموذج الانتفاضة الأولى وتستمد قوةً ودفعاً من روح الميدان التحرير المتنقل من دولة عربية إلى أخرى.

أما دولياً فيفترض أن يوفر التقرير ذخيرة إضافية لخوض معركة إدانة عزل إسرائيل كونها تنتهك القوانين والمواثيق الدولية بشكل منهجي، وفرض المقاطعة ليس فقط على بضائع المستوطنات غير الشرعية، وإنما على الدولة الحكومة التي ترعى وتدعم الاستيطان وتسخر القانون الأكاديميا السياسة الاقتصاد الأمن لخدمته ما يعني أن المقاطعة يجب أن تطال هذه المناحي كلها مع الانتباه في السياق إلى أن تقرير ليفي قرب بشكل ملموس الواقع في فلسطين من ذاك الذي ساد جنوب إفريقيا زمن نظام الفصل العنصري، وبالتالي ضرورة استخدام وسائل مشابهة ومطابقة لتلك التي أدت إلى تفكيك نظام الفصل العنصري سيء الصيت







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=12672