عدلي صادق : التطرف الصهيوني يستحث نقيضه
التاريخ: الأربعاء 25 يوليو 2012
الموضوع: قضايا وآراء



التطرف الصهيوني يستحث نقيضه
عدلي صادق
بدا ان منطق الحكم العلماني،



التطرف الصهيوني يستحث نقيضه
عدلي صادق
بدا ان منطق الحكم العلماني، يواجه الآن في إسرائيل مقاومة من نوع آخر،  من طرف ذوي المنطق الآخر، وهو الأصولي النقيض للدولة المدنية العلمانية. ذلك على الرغم من أن إسرائيل، التي توحي للغرب الديموقراطي بأنها علمانية بامتياز؛ لا تفارق جوهرها اليهودي الأصولي، غير أن لهذا التلازم بين القشرة العلمانية المتلطية بالديموقراطية، والسياقات الأصولية التي هي بوصلة الدولة والمجتمع ومبرر المشروع الصهيوني؛ اتخذت لنفسها آليات أصبح المجتمع الرأسمالي الإسرائيلي ينوء بها. فلم يعد هذا المجتمع يُطيق الاستثناءات التي يتحصل عليها الأصوليون "الحريديم". فهؤلاء يأخذون كل شيء، ولا يعطون شيئاً سوى ثرثراتهم المتطرفة والزاجرة للآخرين، بل إنهم كلما أخذوا المناخ الإسرائيلي العام، الى حرب عدوانية، تراهم لا يشاركون ولا يقاتلون، لأنهم مستثنون من الانتساب للجيش أصلاً!
فقد انسحب "كاديما" من الحكومة، بعد عشرة أسابيع إعادة تشكيلها بمشاركته. وكان شرط موفاز أن يتم تفعيل القانون البديل للقانون الذي يُعفي "الحريديم" من الخدمة الإجبارية في الجيش. وبعد أن وافق نتنياهو على هذا الشرط وأظهر حماسة كاذبة له، لكي يفلت من ضغوط أخرى ومن انتخابات مبكرة. وعندما اختلف وغيّر رأيه وعاد الى تحالفه الطبيعي مع اليمين الأصولي المتطرف والى ما يُسمى التيار "القومي" المتطرف؛  انسحب حزب "موفاز" وسرعان ما بدأت الحرب الكلامية ليُسمع من جديد الحديث عن خداع نتنياهو وتلاعبه.
الآن، وأمام انسداد داخلي ـ فضلاً عن الانسداد الإقليمي، تتصاعد الدعوات الى انتخابات مبكرة، أي قبل شهر نيسان (إبريل) من العام المقبل. وفي هذا الخضم، التقطت المناسبة زعيمة حزب العمل شيلي يحيموفيتش، فأسهبت في الحديث عن نتنياهو كظاهرة للزعامة الملفقة التي تصنعها منظومة للعلاقات العامة (على الطريقة الأمريكية) ويؤدي رئيس الحكومة في إطارها دور لاعب السيرك البارع.  وبعد هذا التطور الأخير، أظهرت استطلاعات الرأي المزيد من الهبوط الذي يلامس الاندثار، لحزب "كاديما" كما أظهرت تراجع "الليكود" واستفادة حزب العمل من فصول اللعب في هذا السيرك اليميني اللأكثر تطرفاً!
الموضوع الفلسطيني، لم يكن في واجهة النقاشات الدائرة. لكن الانهيار السريع لتحالف نتنياهو وموفاز، أثار في الهوامش حديثاً حول صواب موقف تسيبي ليفني التي رفضت الدخول أصلاً في حكومة نتنياهو على اعتبار إن هذا الأخير، يحسم مواقفه دائماً لصالح التوجهات الأكثر تطوفاً في أصوليتها. وربما تفسح أزمة حكومة نتنياهو، خلال المسافة الزمنية التي تبقت على موعد الانتخابات، المجال لشروحات صهيونية تتعلق بغباء "اليمين" الذي لم ينتهز الفرصة المواتية للدخول في عملية تفاوضية جادة، تأمل إسرائيل أن تخرج منها بتسوية تاريخية مناسبة.
التيار الصهيوني الذي يتطلع الى اختطاف تسوية تاريخية تناسب المشروع الصهيوني، يعيب على التيار الحاكم حتى الآن، أنه أدخل المنطقة والتسوية وعلاقات إسرائيل مع الجوار العربي في متاهة لا مخرج منها.
وباعتبار أن كل الاجتهادات والمقاربات الحزبية الإسرائيلية حول التسوية، عقيمة واستعلائية وغير واقعية، سواء يمينها الأقصى أو يمين الوسط؛ فإن صعود أسهم التطرف الأصولي اليهودي، سيكون من شأنه أن يستحث بالضرورة صعوداً أصولياً في المنطقة العربية، وهذا سيكون البديل الطبيعي أو التعبير الطبيعي عن حال القنوط، بل سيكون الرد المتوقع على العجرفة والتمسك بمنطق الاحتلال العنصري الذي لا ينكر حقوق الطرف الفلسطيني وحسب، بل ينكر سمات وجود وإنسانية هذا الطرف تماماً!
www.adlisadek.net
adlishaban@hotmail.com                 





أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=12581