وائل الريماوي : ويبقى شعب مصر قلعة للعروبه ..
التاريخ: الثلاثاء 24 يوليو 2012
الموضوع: قضايا وآراء


ويبقى شعب مصر قلعة للعروبه ..

بقلم د. وائل الريماوي - صوفيا

اضطرت هيلاري كلينتون لإلغاء محاضرة كانت ستلقيها في مكتبة الإسكندرية. ليس لأن المكتبة رفضت. ولكن لأن المتظاهرين شكلوا سدًا بأجسامهم لمنعها من دخول المكتبة. كل ما فعلته في


ويبقى شعب مصر قلعة للعروبه ..

بقلم د. وائل الريماوي - صوفيا

اضطرت هيلاري كلينتون لإلغاء محاضرة كانت ستلقيها في مكتبة الإسكندرية. ليس لأن المكتبة رفضت. ولكن لأن المتظاهرين شكلوا سدًا بأجسامهم لمنعها من دخول المكتبة. كل ما فعلته في الإسكندرية وسط مظاهرات صاخبة افتتاح القنصلية الأمريكية بالإسكندرية التي ترعى الأمريكان الذين يعيشون في محافظات: الإسكندرية، البحيرة، مرسى مطروح، كفر الشيخ، المنصورة، دمياط، طنطا. وتقدّم القنصلية الخدمات لـ 9000 أمريكي يقيمون فيها. وصلت هيلاري للقنصلية متأخرة 3 ساعات ولم يحضر الافتتاح من المصريين سوى الإسلاميين من الإخوان والسلفيين وانصرفوا لحظة تقديم الخمور بمناسبة الافتتاح. وتعرّضوا للرمي بالطماطم عند الدخول والخروج. هيلاري كلينتون حاولت أن تلتقي ببعض أبناء الإسكندرية فى المركز الثقافي الأمريكي في عروس المتوسط. ولكن المقاطعات جعلت اللقاء يقتصر على أبناء أمريكا في الإسكندرية. ولحظة عودتها تعرّضت للهتافات المُعادية لدرجة أن المتظاهرين ردّدوا اسم مونيكا بطلة فضيحة بيل كلينتون أيام الرئاسة. ورموا هيلاري بالطماطم. عندما عادت لبلادها قالت إنها أسفت على الطماطم التي رُميت بها. ثم إن المظاهرات علامة من علامات الديمقراطية التي لم تضايقها. وقالت إن اسم مونيكا يرتبط بالتاريخ الآن ولا يسبّب أي حساسية لها. زيارة هيلاري كلينتون لمصر التي كان من المفترض أن تستمر 48 ساعة اختصرت أجزاء كثيرة منها. وربما كانت المرة الأولى في تاريخ العلاقات المصرية الأمريكية. التي تقابل زيارة مسؤولة أمريكية كبيرة بهذا القدر من الرفض غير العادي. فقد تمّ تنظيم مليونية في حي جاردن سيتي. حيث تقع السفارة. ومنعت الوزيرة من دخول الفندق الذي كان من المفترض أن تقضي ليلتها فيه. ولأن الفندق قريب من السفارة جرى تبديل سيارتها. واستقلّت سيارة بدون أرقام واتجهت إلى باب خلفي للسفارة. وكان آخر ما رأته في مصر الأحذية المرفوعة في أيادي المتظاهرين. ويبدو أن هذه المظاهرات نظمتها قوى كبرى وليست حالة من التظاهر العفوي من قبل الناس ضد السياسة الأمريكية. ومن المعروف أنه قبل أن تتم هذه الزيارة جرى تنفيذ حكم المحكمة الخاص برفع الحواجز التي كانت مُقامة حول السفارة الأمريكية. ورغم قِدَمْ الحكم وصدوره منذ فترة. إلا أن تنفيذه المفاجئ أوحى أن الإدارة المصرية - خاصة في جانبها العسكري - أحبّت أن تقول للأمريكان ابحثوا عمن يوفّر لكم الحماية المطلوبة في برّ مصر الآن. لأنه مع انطلاق كل تلك المظاهرات ضد زيارة كلينتون. ورغم حدة المظاهرات فإن طوابير طالبي السفر والهجرة إلى أمريكا ما زالت كما هي من السادسة صباحًا. وما زالت الرحلة إلى أمريكا باعتبارها أرض الأحلام حلمًا يراود الجميع من المصريين. خاصة المسيحيين. الكنيستان الأرثوذكسية والإنجيلية تزعمتا موقفًا موحدًا ضد الزيارة. ورفض رموز المسيحيين الذهاب لمقابلة هيلاري كلينتون لحضور مائدة مستديرة لبحث موقف المسيحيين المصريين بعد الثورة. ومن وافقوا على الذهاب إلى مكان فوق السفارة يقع في الطابع الثامن عشر قالوا إنهم صحفيون جاءوا في زيارة مهنية لتغطية الزيارة. ومن ذهبوا كانوا حريصين على عدم التقاط أي صور لهم. بعض رموز المسيحيين المصريين جورجيت قلليني ونجيب ساويرس وعماد جاد رأوا أن في الزيارة تكريسًا لعلاقات شديدة الخصوصية بين الإسلام السياسي المصري جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين وبين الإدارة الأمريكية. وأن هذه العلاقات ستتم على حساب المسيحيين المصريين. وأن الإدارة الأمريكية الحالية تبدو مهمومة بإسرائيل ومحاولات حماية أمن إسرائيل. ونسيت أو تناست أن كل هذا الدعم - غير المسبوق - للإخوان المسلمين والسلفيين سيقوي من شوكتهما والضحية في هذه الحالة هم المسيحيون المصريون. الذين قد يدفعون ثمنًا غاليًا لهذا التقارب. من تابعوا الزيارة بدقة لاحظوا أن الوزيرة الأمريكية استخدمت خطابًا مزدوجًا. قبل أن تذهب إلى المجلس العسكري قالت للإعلام الأمريكي إنها ذاهبة لتحثّ المجلس العسكري على سرعة تسليم السلطة للمدنيين والعودة للثكنات. ولكنها قالت للإعلام المصري إنها ذاهبة من أجل تشجيع العسكريين على الحوار مع المدنيين. من أجل إتمام التحوّل الديمقراطي. لكن زيارتها لرئيس الدولة. ثم ذهابها إلى المجلس العسكري أكّد أنهم يتعاملون مع مصر باعتبارأن لها رئيسين. لقد بدت هيلاري كلينتون خلال الزيارة وكأنها جاءت من أجل توزيع الاختصاصات. ولم تدرِ أنها بذلك تكرّس تقسيم مصر بين مسلمين ومسيحيين. والسلطة بين رئيس مدني ومجلس عسكري. أمريكا منقسمة تجاه دعوة مرسي لزيارة واشنطن في سبتمبر القادم على هامش مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة. فاليمين الأمريكي يرى أن مرسي سبق أن مجّد "حماس" ووعد بإعادة النظر في معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل وعمل على تأسيس اللجنة الشعبية لمكافحة المشروع الصهيوني وعلى صياغة مشروع الجماعة الانتخابي المناهض للمرأة والأقباط. وهو الذي وعد في أول خطاباته كرئيس لمصر أسرة عمر عبد الرحمن "الإرهابي" المحكوم عليه بالسجن المؤبد في أمريكا بالسعي للإفراج عنه. في القاهرة إذا أردت معرفة السر في كل هذا الغرام الأمريكي الإخواني. حاول أن تستمع لطبول الحرب في واشنطن وتل أبيب ضد إيران. وارصد عدد المقاتلات الأمريكية التي عبرت قناة السويس وزيارات العسكريين الأمريكيين لمصر التي لا يتم الإعلان عنها. وكل هذا قد يتطلّب تأسيس هلال سني الرياض - القاهرة - اسطنبول في مواجهة الهلال الشيعي إيران - العراق - سوريا - حزب الله.







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=12568